ربوة وضِفاف إعداد. أ. عبد الستار عباس خليل إلغاء التأشيرات التشادية.. قنبلة ديموغرافية في خاصرة السودان
ربوة وضِفاف إعداد. أ. عبد الستار عباس خليل إلغاء التأشيرات التشادية.. قنبلة ديموغرافية في خاصرة السودان

ربوة وضِفاف إعداد.
أ. عبد الستار عباس خليل
إلغاء التأشيرات التشادية.. قنبلة ديموغرافية في خاصرة السودان*
=================
أصدر الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي قراراً بإلغاء تأشيرة الدخول إلى بلاده لكل حاملي الجوازات الإفريقية وذلك اعتباراً من الأول من يناير 2027م. وذلك في مؤتمر المنتدى الافريقي للمياه الذى عُقد بالعاصمة التشادية (انجمينا)
في ظاهره خطوة نحو الانفتاح وتسهيل الحركة بين الدول الإفريقية، ولكن في باطنه وتوقيته يحمل تهديداً مباشراً للأمن القومي السوداني.
الخطر يتضاعف لأن القرار يأتي في ظل استمرار احتلال قوات الدعم السريع لأجزاء واسعة من إقليم دارفور. إلغاء التأشيرات مع دولة حدودية مباشرة يعني عمليًا فتح المعابر الغربية أمام تدفق غير منضبط. في الوضع الطبيعي تضبط التأشيرة هوية الداخل وسبب الدخول ومدة الإقامة، أما بغيابها وفي ظل حدود صحراوية ممتدة يصعب مراقبتها فإن الشريط الحدودي التشادي السوداني سيتحول إلى معبر مفتوح لأي شخص يحمل جوازاً إفريقياً
والأخطر من ذلك، من سيستقبل هؤلاء داخل دارفور؟ ومن سيوثق دخولهم؟ الإجابة ببساطة: لا أحد. ستتحول دارفور إلى منطقة عبور وتوطين بلا سيادة، وتغرق بمزيد من المقاتلين والمرتزقة القادمين من دول الساحل وإفريقيا الوسطى وغرب إفريقيا تحت غطاء لاجئين أو رعاة أو تجار. تجارب السنوات الماضية أثبتت أن خطاب الأرض الخالية استخدم لتبرير عمليات استيطان وتغيير ديموغرافي ممنهج، وهذا القرار يمنح تلك المحاولات غطاءً قانونياً وسهولة حركة غير مسبوقة.
الدولة التي لا تسيطر على إقليمها الحدودي لا تسيطر على قرارها الوطني. استمرار وجود الدعم السريع في دارفور مع قرار تشادي كهذا يساوي عملياً تدويل الإقليم بأمر واقع. أي مستقبل لعودة النازحين أو إعادة الإعمار أو تسوية سياسية في ظل كثافة سكانية جديدة مفروضة بالقوة؟
إننا أمام تهديد أمني مباشر يتمثل في تدفق السلاح والمقاتلين عبر حدود مفتوحة، وأمام تهديد ديموغرافي يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور، وأمام تهديد سياسي ينسف أي فرصة لاستعادة الدولة لهيبتها في الإقليم.
لذلك ندق ناقوس الخطر. على الحكومة السودانية السعي بجدية وبأسرع ما يكون لاستعادة دارفور إلى حضن قوات الشعب المسلحة وسيادة الدولة السودانية. على قيادة الدولة الإسراع في تحرير دارفور وبقية أجزاء كردفان حتى لا تغرق المليشيا الإقليم بمزيد من المرتزقة والمستوطنين الجدد. كما يجب تكثيف مراقبة الحدود التشادية السودانية وإغلاق الباب أمام كل من يطمع في أن يجعل من أرض دارفور ملاذاً آمناً له.
تحرير دارفور اليوم هو خط الدفاع الأول عن السودان غداً. والتأخير لم يعد خياراً، فالوقت يمضي والقرار التشادي سيطبق، والفراغ لا يملأه إلا من يملك الجرأة على الدخول
حفظ الله السودان ….
والنصر للقوات المسلحة…
ودمتم




