حملة الجزيرة: تفكيك بؤر الفوضى في قطاع الشقق المفروشة
حملة الجزيرة: تفكيك بؤر الفوضى في قطاع الشقق المفروشة

حملة الجزيرة: تفكيك بؤر الفوضى في قطاع الشقق المفروشة
رسمها بقلم: أبوبكر محمود
كانت ولاية الجزيرة على موعد، مع بدايات الأسبوع، مع حدث بالغ الأهمية، من شأنه غلق باب الثغرات ووضع ضوابط مشددة لمساءلة قطاع السكن في الشقق المفروشة والنزل والفنادق.
هذه الفنادق التي تعرضت لدمار ماحق وساحق، وسرقة ونهب وصلت إلى حد خلع أرضياتها. واليوم، بدأت وبشق الأنفس عملية ترميم جدرانها رويداً رويداً. بل إن بعض أصحاب الفنادق طالت منازلهم بالسرقة، فصاروا نزلاء ضمن منظومة نزلاء فنادقهم.
أما قصة الشقق المفروشة، فقد وضعت السلطات لها الآن تدابير تتجاوز عثرات ما قبل التمرد. فمدني وحنتوب وكل مدن الولاية الكبرى شهدت قبل دخول التمرد قفزة غريبة في أسعار الإيجارات، وبرزت على السطح أرقام فلكية، إذ كان المؤجر يدفع مقدمات تصل إلى عام كامل، ومبالغ تسيل لعاب الملاك والسماسرة. ازدهر في مدني وحنتوب وكثير من الأحياء سوق العقارات وكأنها عاصمة خليجية، حتى الفنادق سكنتها أسر. وكان الحصول على منزل أو شقة في أرض المحنة قبل الحرب من سابع المستحيلات. اختلط الحابل بالنابل؛ فمبانٍ تحولت إلى مقرات شركات، والخلايا النائمة أيضاً تحينت الفرصة واستغلت الظروف.
الآن الأوضاع تغيرت تماماً، وها هي ولاية الجزيرة تكشر عن أنيابها، ولسان حالها يقول: “تاني مافيش يمة.. ارحميني”. بدأ الحصر والتفتيش والتسجيل، وكما يقال محلياً: “التقيل ورّا”.
اللجنة الخاصة بحصر وتفتيش الشقق المفروشة تجد مساندة كبرى من قبل والي الولاية المجتهد الطاهر إبراهيم الخير، الذي وقف على كل صغيرة وكبيرة لإطلاق أكبر حملة تمر على تاريخ الولاية لضبط ذلك القطاع العقاري المهم والخطير في نفس الوقت. الحملات ستشمل جميع مدن الولاية، ويلفت للنظر أن مدينة ومحلية الحصاحيصا تستوجب أيضاً أن تطالها هذه الحملات نظراً للتطور العقاري الذي يظهر جلياً في أحياء المدينة.
بدأت اللجنة حملتها وافتتحت بدايتها بصيد ثمين، وهو العثور على كميات مهولة من الأدوية ومستحضرات التجميل في إحدى الشقق. هناك مهلة بدأت تمتد لأسبوع (مضت منها أيام) لتوفيق أوضاع الشقق، ومعناه أن الأيام القادمة ستكون صعبة على من يتجاوزون الضوابط. وكما يقول الإخوة المصريون: “اللي في راسه بطحة، يتحسها”.
الشقق المفروشة، وحسب ضوابط سابقة شهدتها العاصمة الخرطوم، تحولت في كثير من الأحيان لممارسة أمور غير قانونية، وشكلت مسرحاً لجرائم غسل الأموال والتخابر وتجارة المخدرات والخمور والدعارة، وغالباً ما تشهد احتفالات رأس السنة الميلادية مثل هذه الأمور. وفي تلك الفترات تنشط جهات الاختصاص في حملاتها لمراقبة هذا النوع من السكن العقاري، وقد حققت تلك الحملات نجاحات كبيرة وسط تعاون من الأهالي والمجتمع والإعلام باعتبارهم شريكاً أصيلاً في هذا العمل الوطني الفاعل.
ويقف على رأس هذا العمل أصحاب خبرات متراكمة، من بينهم خالد يسين شرف الدين، الذي عادت إليه مقاليد الأمور بعد أن سطا “القحاتة” على الشعبة الخاصة بالشقق المفروشة في السنوات الماضية. إنها مسألة حساسة للغاية، ولا نقبل أي تدخلات سياسية أو صراعات؛ فالمهم أن “مسجل تنظيمات العمل” حسم الفوضى وعادت الأمور إلى نصابها.
ولايات كثيرة تحتاج أيضاً إلى تدخلات من قبل هذه اللجنة لحسم أي مظاهر للفوضى في هذا القطاع العقاري الحساس، وسد الثغرات فيه، وتقنين أوضاع الوسطاء والسماسرة والمكاتب العقارية، وإلزامها بالضوابط واللوائح حتى لا يكون العمل فيها “كيري”.
عموماً، نحن في انتظار نتائج الحملات في ولاية الجزيرة.




