اعمدة ورأي

علي محمد طاهر علام يكتب..تعيين د/ كامل إدريس رئيسا للوزراء .. ما بين إدارة الحرب ووضع اللبنات الأولى لحل الازمة السودانية؟

علي محمد طاهر علام يكتب..تعيين د/ كامل إدريس رئيسا للوزراء .. ما بين إدارة الحرب ووضع اللبنات الأولى لحل الازمة السودانية؟

علي محمد طاهر علام يكتب..تعيين د/ كامل إدريس رئيسا للوزراء .. ما بين إدارة الحرب ووضع اللبنات الأولى لحل الازمة السودانية؟

منذ اندلاع حرب 15 أبريل، دخل السودان منعطفًا خطيرًا، سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا. فهذه الحرب لم تكن كسابقاتها، لأنها اودت بحياة مئات الآلاف من ابناء الشعب، ودمرت البني التحتية، وشردت الملايين، وعمّقت الشرخ الاجتماعي، وفتحت الباب الي كل ممكنات التفكك الوطني.
الاستقطاب بلغ ذروته، والانقسام الحاد شطر المواقف والمكونات إلى معسكرين: مؤيد للقوات المسلحة باعتبارها رمز السيادة والكيان الوطني، ومؤيد لمليشيا الدعم السريع أو متعاطف معها.
وفي ظل هذا الانسداد الكامل في الأفق السياسي، والجمود التام في المسار الجامع، جاء قرار تعيين البروف كامل إدريس رئيسا لمجلس الوزراء، كخطوة مفاجئة ومحمّلة بكثير من التكهنات.
قد يكون د/كامل إدريس شخصية ليست جدلية في الحياة السياسية السودانية، لعدم ارتباط اسمه بأي من القوي السياسية في السودان، بالإضافة الي سجله مع منظمات الأمم المتحدة والخبرة الدولية الطويلة، مما دعي الي ترحيب قطاعات واسعة من القوى المدنية والسياسية بتعيينه. علي الرغم من التحفظ المعلن من بعض القوي الاخري، إلا أن الاتحاد الإفريقي لم يُخفِ تأييده للخطوة في إشارة ضمنية إلى حاجته لشخصية تحظى بحد أدنى من القبول الإقليمي والدولي.
فمن المؤكد ان مهمة د/ كامل إدريس لن تكون سهلة لتعقيدات المشهد الآني في البلاد، ونجاحه لن يُقاس فقط بجدارته وقدرته على إدارة ما تبقي من مؤسسات الدولة المنهكة، بل بما يمكن أن يفعله في محورين حاسمين:
1/ تشكيل حكومة تكنوقراط قوية.
فإذا تمكن من اختيار حكومة قائمة على الكفاءة لا الولاء، فربما يستطيع إعادة الثقة تدريجيًا، ويمهد الأرضية لإصلاح الجهاز التنفيذي، ولو بشكل مرضي في ظل الحرب.
2/ تهيئة المناخ لحوار سوداني _ سوداني
هذا هو المحك الحقيقي. فالرجل لن يستطيع ان يوقف الحرب منفردًا، لكنه يستطيع فتح قنوات التواصل مع كل الأطراف السياسية والمجتمعية (المؤيدة والمتحفظة)، والتواصل مع المجتمع الدولي من موقع الشريك والمراقب. فنجاحه في ذلك يعتمد علي قدرته في خلق منصة حوار داخلية بلا وسطاء خارجيين منحازين، فسيكون قد وضع اللبنة الأولى لسلام حقيقي يخرج من رحم السودانيين لا على موائد الفنادق وإملاءات المحاور الخارجية.
السودان اليوم لا يحتاج فقط إلى “من يدير الأزمة”، بل إلى من يعيد تعريف الدولة والمجتمع والعقد الاجتماعي من جديد.
د/كامل إدريس، إن تمكّن من تحويل موقعه إلى مساحة للالتقاء لا التنازع، للحوار لا الغلبة، فسيكتب التاريخ إنه لم يكن رئيسًا لحكومة حرب، بل صانعًا لأول ملامح وطن جديد. وهذا  لن يحدث كما في تجارب الشعوب الأخري، إلا بدعم داخلي واسع، ونية سياسية صادقة، وإرادة مجتمعية تتجاوز الإصطفاف الأعمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى