المشهد السوداني بين التحوّل والتسوية بقلم :نوراني محمدعبدالرحمن
المشهد السوداني بين التحوّل والتسوية بقلم :نوراني محمدعبدالرحمن

المشهد السوداني بين التحوّل والتسوية
بقلم :نوراني محمدعبدالرحمن
يبدو أن السودان يقف على أعتاب مرحلة سياسية جديدة، في ظل ما يتداول من تسريبات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، تشير إلى احتمال حدوث اختراق في جدار الأزمة الراهنة. هذه المؤشرات، وإن لم تتأكد بشكل قاطع، توحي بأن رياح التغيير قد بدأت تهب بالفعل، في محاولة لكسر حالة الجمود التي خيّمت على المشهد السياسي خلال الفترة الماضية.
ومن بين ما يُتداول، حديث عن عودة بعض القيادات السياسية المرتبطة بتحالفات مثل “صمود” وغيرها إلى البلاد، وهو ما قد يُقرأ في سياق تهيئة المناخ لتسوية سياسية تُطبخ على نار هادئة، بعيداً عن الأضواء. لكن مثل هذه التسريبات، حتى وإن حملت قدراً من المصداقية، تظل بحاجة إلى قراءة متأنية تتجاوز السطح إلى عمق التعقيدات التي تحكم الأزمة السودانية.
إن أي تسوية سياسية لا تنطلق من الإرادة الحقيقية للشعب السوداني، ولا تُعبّر عن تطلعاته في الاستقرار والعدالة والتحول الديمقراطي، محكوم عليها بالفشل. فالتجارب السابقة أثبتت أن الاتفاقات التي تُبنى على توازنات نخبوية ضيقة، أو تُفرض من الخارج دون سند شعبي واسع، سرعان ما تنهار عند أول اختبار حقيقي.
كما أن المشهد الحالي يزداد تعقيداً بتعدد الفاعلين، وتضارب المصالح الإقليمية والدولية، فضلاً عن التحديات الأمنية والاقتصادية التي تُلقي بظلالها على أي محاولة للحل. لذلك فإن تجاوز الأزمة يتطلب مقاربة شاملة، تُراعي جذور المشكلة، وتُشرك مختلف مكونات المجتمع السوداني دون إقصاء.
إن الرهان الحقيقي لا يجب أن يكون على تسوية سريعة بقدر ما هو على بناء مشروع وطني متماسك، يؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشفافية، والمساءلة، واحترام إرادة الشعب. فبدون ذلك، ستظل أي تسوية مجرد هدنة مؤقتة، سرعان ما تعود بعدها الأزمة إلى الواجهة بصورة أكثر تعقيداً.
خاتمة: يبقى السؤال الأهم: هل تتجه القوى السياسية نحو تسوية حقيقية تُنهي معاناة السودانيين، أم أننا أمام إعادة إنتاج للأزمة بأدوات جديدة؟ الإجابة ستتضح في قادم الأيام، لكن المؤكد أن وعي الشعب السوداني بات عاملاً حاسماً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة قادمة.




