برلين* … *مسرحية* *بائسة* *لإعادة* *تدوير* *المليشيا* بقلم/ نوراني محمد عبدالرحمن
برلين* … *مسرحية بائسة* *لإعادة* *تدوير المليشيا بقلم/ نوراني محمد عبدالرحمن

برلين* … *مسرحية* *بائسة* *لإعادة* *تدوير* *المليشيا*
بقلم/ نوراني محمد عبدالرحمن
لم يكن مؤتمر برلين سوى مسرحية رديئة الإخراج، معلومة النهاية سلفًا. ضجيج سياسي بلا قيمة، وبيانات منزوعة الدسم، وصفر كبير في ميزان النتائج. لم يُعقد المؤتمر بحثًا عن حل للأزمة السودانية، بل كجزء من مخطط مكشوف لإعادة تسويق مليشيا الدعم السريع، وتلميع صورتها سياسيًا تحت شعارات مخادعة من قبيل “لا للحرب”، بينما هي في قلب الحرب وأدواتها.
ما جرى في برلين ليس جهلًا بالواقع، بل تجاهل متعمد له. القوى التي تقف خلف هذا العبث—من صمود وتأسيس ومن لفّ لفهما—تعلم جيدًا أن الشارع السوداني لفظ هذه الصيغ، لكنها تصر على القفز فوق الحقائق، سعيًا وراء موطئ قدم في أي تسوية تُطبخ خارج الحدود. إنها انتهازية سياسية عارية، لا تخطئها عين.
هذه القوى لم تكتفِ بالفشل، بل تمضي في إعادة إنتاجه بلا خجل. نفس الوجوه، نفس الخطاب، ونفس الرهان الخاسر على الخارج. وكأن السودان ساحة مفتوحة لتجارب الآخرين، أو ورقة تفاوض في موائد الإقليم والعالم. إنها حالة انفصال تام عن نبض الداخل، وتماهٍ مريب مع أجندات لا ترى في السودان سوى ملف يُدار لا وطن يُبنى.
الأدهى من ذلك أن هذه الأطراف ترفع لافتة “الحل السياسي”، بينما تعمل عمليًا على تقويض أي مسار وطني حقيقي. تتحدث عن السلام، لكنها تساوي بين الدولة ومليشيا متمردة، وتبحث عن شرعنة واقع مختل بالقوة، في سابقة خطيرة تهدد ما تبقى من فكرة الدولة نفسها.
الحقيقة التي يحاولون دفنها واضحة: لا حل للأزمة السودانية عبر برلين أو غيرها من العواصم. لا شرعية لأي تسوية تُفصّل خارج إرادة السودانيين. ولا مستقبل لمليشيا تُفرض كفاعل سياسي بالقوة أو بالمناورات.
السودان لن يُحكم من الخارج، ولن يُدار عبر مؤتمرات العلاقات العامة. الطريق الوحيد هو حوار سوداني–سوداني صادق، لا يُقصي أحدًا، لكنه أيضًا لا يكافئ من حمل السلاح ضد الدولة.
ما عدا ذلك ليس سوى إعادة تدوير للفشل… بوجوه أكثر جرأة على الحقيقة.




