اعمدة ورأي

إنصاف فتحي… وتر الحنين الذي لا ينكسر د.أيمن محجوب عبد الله محمد

إنصاف فتحي… وتر الحنين الذي لا ينكسر د.أيمن محجوب عبد الله محمد

إنصاف فتحي… وتر الحنين الذي لا ينكسر
د.أيمن محجوب عبد الله محمد
في حضرة الصوت الذي يشبه الفجر حين يتسلل برفق إلى نوافذ القلوب، تقف إنصاف فتحي كعصفورةٍ من نور، لا تغنّي فحسب، بل تُعيد ترتيب الحنين في دواخلنا، وتوقظ فينا أشياء ظننا أنها نامت إلى الأبد. هي ليست صوتًا عابرًا في سماء الفن، بل حالة شعورية كاملة، حين تستمع إليها تشعر وكأنك تعود إلى نفسك الأولى، إلى براءتك، إلى لحظاتٍ كانت أكثر صدقًا وأقل تعقيدًا.
إنصاف فتحي ليست مجرد فنانة، بل ذاكرة تمشي على وتر، ووجدان يتنفس نغمًا. في صوتها دفء الأم، وشجن الأرض، وصدق النيل حين يحكي قصص العابرين على ضفافه. حين تغنّي، لا تُسمع فقط، بل تُحسّ… تنساب كلماتها كالماء العذب، وتلامس أعماق القلب دون استئذان، فتوقظ فيه شوقًا لا يُفسَّر، وحنينًا لا يُقاوم.
في صوتها شيء من الوطن، من السودان بكل ألوانه وأحلامه، من دفء لياليه، ومن صبر ناسه، ومن جمال بساطته. هي عصفورة السودان التي لا تعرف سوى التحليق في سماء الطرب الأصيل، تحمل رسائل الحب والوفاء، وتنسج من نغمها جسورًا بين القلوب، مهما ابتعدت المسافات.
وحين نذكرها، لا نذكر صوتًا فقط، بل نذكر إحساسًا، لحظة صدق، دمعة خفية، وابتسامة دافئة. هي الحنين حين يتجسد، والجمال حين يُسمع، والصدق حين يُغنّى.
يا إنصاف… يا عصفورةً علمتنا أن الصوت يمكن أن يكون وطنًا، وأن الأغنية قد تكون حضنًا، وأن الفن حين يكون صادقًا، لا يشيخ ولا يُنسى.
ستبقين دائمًا، كما أنتِ… نغمةً لا تنطفئ، وقصة حبٍ لا تنتهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى