الكلاب حايمين والمسؤولين نايمين بقلم/عبدالخالق عبدون علي
الكلاب حايمين والمسؤولين نايمين بقلم/عبدالخالق عبدون علي

الكلاب حايمين والمسؤولين نايمين
بقلم/عبدالخالق عبدون علي
ان الإهمال اللامبالاة أصبحت سمة وصفة ملازمة للمسؤولين الذين تولوا رعاية شؤون الناس في هذا البلد المغلوب على أمره.
وهذا ظاهر العيان لايحتاج لكثير إجتهاد وتدقيق فأصبح أهل هذه البلاد يشكون لطوب الأرض ما آل إليه حالهم من تقصير مريع من المسؤولين الذين في الأصل عملهم هو راحة من هم تحت مسؤوليتهم وهذا واجب وليس منحة أو هبة ان رضوا ام ابو والتقصير فيه يعتبر خيانة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم القائل (….. وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ القِيَامَةِ خِزيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيهِ فِيهَا».
[صحيح] – [رواه مسلم
وخيانة للمنصب الذي تولوه.
وعندما لا يكون اختيار المسؤول بمعايير معينة وعندما لا تصبح الكفاءة هي معيار الاختيار ويكون التعيين خبط عشواء فالنتاج الطبيعي والمحصلة هي ما وصل إليه حال أهل هذه البلاد ولا سيما الولاية الشمالية فالحس الرعوى مفقود تماما ولا صلة لهم بواقع الناس ومعاشهم
اسوق هذه المقدمة
ليس من باب الترف الفكري بل واقع عايشته بنفسي فقد جئت لهذه الولاية قبل سنتين ونصف اي شاهد عيان (وليس من رأي كمن سمع )
بداية من حريق النخيل والذي لم تتدخل الولاية أو المحلية وهو يرون هذه الحرائق كل سنة وفي اكثر الأحيان تتكرر هذه الحرائق أكثر من مرة وقلما تغيب هذه الحرائق في سنة من السنين فهل تصدق ورغم هذه الحرائق لم نرى عربة للمطافي تتكرم على أهل المنطقة بإطفاء هذه الحرائق التي التهمت النخيل والذي هو مصدر رزق لأهالي السكوت المحس
زائدا الخدمات الطبية المتردية جدا.
وبرمجة الكهرباء القاسية والتي بلغت حدا لا بتصوره عقل
فأصبحت منطقة السكوت والمحس بالأخص منطقة صفرية الخدمات
مع انها تدر المليارات على خزينة الدولة من إنتاجها للذهب ورسوم المعابر وما حدث في معبر أرقين مؤخرا خير شاهد على ذلك فإنطبق عليها قول الشاعر.
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء
فوق ظهورها محمول
وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
وما زاد ألمنا وأحزننا هو ما حدث اخيرا في منطقة قبة سليم فمنذ شهور تعاني منطقة قبة سليم من كلاب مفترسة تجوب المنطقة وتأكل البهائم (بلد ما فيها مسؤول تقدل فيها الكلاب) والتي هي راس مال هولاء الناس في المنطقة فلا دخل لهم غير الزراعة والرعي تخيل معي منذ شهور ظهور هذه الكلاب وبالأمس القريب حاولت هذه الكلاب التي تسرح وتمرح في مهاجمة طفل لم يتجاوز ال4سنوات وكادت ان تفترسه لولا لطف الله وعنابته فهل تستتخسر المحلية أو الولاية كم طلقة لقتل تلك الكلاب التي آلمت الناس بفعلها.
فماذا ينتظر المسؤولين هل ينتظرون انت تلتهم هذه الكلاب كل أهالي المنطقة كبارها وصغارها حتى تدب الحيوية والنخوة فيهم فيتحركوا للقضاء على هذه الكلاب المفترسة والتي افقدت أهل المنطقة الأمن والأمان في ظل هذا الإهمال المريع
والتقصير اللامبرر
فأين انتم من هذه المصائب التي أصابت الناس في مقتل.
ماذا تنتظرون
أتحسبون بأنكم من منجاة من عذاب الله يوم يبعث الناس.
فالمسؤولية وتحمل تبعاتها ليس تشريف بل هو تكليف واجب الإنجاز.
فالاصل ان يحيط المسؤول بأحوال أهالي المنطقة كإحاطت السوار بالمعصم يسأل عن أحوالهم دوما ويتفقدهم فهذا أقل شئ تقدمونه لأهل هذه المنطقة المثابرون الصابرون على تقصيركم الذي فاق الخيال.
وانا أحمل هذا التقصير من أعلى مسؤول في الدولة لاصغر مسؤول فيها.
فأين رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزارة من مساءلة من هم تحتهم تركتم لهم الحبل الغارب وألهتكم مناصبكم عن تفقد أحوال الناس والوقوف على أحوالهم
أين أنتم مما يجري في هذه المنطقة ونقول لهم كما قالت الإعرابية لعمر بن الخطاب (أيتولى أمرنا ويغفل عنا) هل زرتم أهالي المنطقة وسمعتم منهم بدون ترجمان هل وقفتم على مشاكلهم ام انكم غفلتم عنهم فأصبح أهل هذه الولاية كالايتام على مأدبة اللئام.
لم تراعوا فيهم إلا ولا ذمة.
فأتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله.
وكونوا كأسلافكم الذي حكموا الناس بالإسلام ورعوا هذه الأمة من أدناها الي اقصاها بأحكام الإسلام في ظل دولته الخلافة الراشدة وها هو عمربن الخطاب رضي الله عنه ثاني خلفاء الدولة الإسلامية وهو يضرب لنا أروع الأمثلة
فقد اورد كتاب السير والتاريخ أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- دائماً ما يتفقد أحوال الرعية؛ شريفهم، ووضعيهم، قويهم، وضعيفهم، والقريب منهم والبعيد، حتى إنّه كان يتفقّد الرعية في الشام والعراق والأقطار البعيدة كلّها، ويقضي حاجاتهم، كما حصل عندما أرسل إلى والي العراق، وأمره بأن يبعث له رجلين نبيلين؛ ليسألهما عن أحوال أهل العراق، فبعث إليه عدي بن حاتم، و لبيد بن ربيعة رضي الله عنهما، بل عزم عمر -رضي الله عنه- على أن يرتحل بنفسه إلى كلّ بلاد المسلمين، ويطّلِع على أحوال أهلها بنفسه، وكان ممّا قاله: (لئن سلَّمني الله، لأدعنّ أرامل العراق لا يحتجنَ إلى رجلٍ بعدي) كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- شديد الخشية من الله تعالى، حتى إنّه كان يقوم على علاج البعير بنفسه؛ فيدخل يده في قرحتها، ويقول: (إنّي أخاف أن أسأل عمّا بك). روى ابن عباس -رضي الله عنه- أنّ عمر بن الخطاب كان يجلس كلّ يوم بعد صلاة الفجر؛ للنظر في أمور الرعيّة حتى ترتفع الشمس، ثمّ يدخل منزله.
هكذا هكذا خلفاء المسلمين عندما ساسوا الناس بأحكام الإسلام العظيم.




