اعمدة ورأي

مدارات مراد بلة تغييرات هيئة قيادة الجيش ما بين نبوءة صدام حسين و لعنةرياك مشار

مدارات مراد بلة تغييرات هيئة قيادة الجيش ما بين نبوءة صدام حسين و لعنةرياك مشار

مدارات
مراد بلة

تغييرات هيئة قيادة الجيش ما بين نبوءة صدام حسين و لعنةرياك مشار

ما كان لهذه التغييرات التي تم إجراؤها في قيادة هيئة أركان الجيش أن تجد هذا الإهتمام الكبير وأن تحدث هذه الجلبة العظيمة والرأي العام الصارخ لولا (ظرف) الحرب الذي تمر به البلاد.. الشيء الذي جعل الشعب السوداني برمته يرنو ببصره إلى ما وراء جدار القيادة العامة للجيش الصلد الحصين الذي وقف حائلاً أمام أوباش الجنجويد فعجزوا عن إختراقه، بجانب عزيمة جنود الوطن البواسل الذين قدموا أرواحهم رخيصة وسالت دماؤهم لأجل سلامة قادة هذا الوطن..وعزته وكرامته..
عالمون ببواطن الأمور قالوا إن (كشف) الإحلال والإبدال كان معداً منذ ما يقارب الأربعة أشهر وظل حبيس الأدراج نسبة لعمليات (الجرح والتعديل) والتجميل التي أُجريت عليه-اي كشف الضباط والذي حوى أعلى رتبة تنفيذية في الجيش السوداني ألا وهو رئيس هيئة الأركان..
في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أقوى جيش في العالم وأكثر تطوراً يتم إختيار رئيس هيئة الأركان عبر إجراءات دقيقة تجمع بين الترشيح السياسي والموافقة التشريعية من مجلس الشيوخ..أما في بلاد السودان فالمعايير ليست واضحة وتخصع المسألة لتقديرات القيادة السياسية والقائد العام للجيش واحياناً كثيرة يبرز مصطلح(زولو أو بصيغة الجمع زولنا) وزولنا هذه قد تعني الجهة وقد تعني الأيديولوجيا..
الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين وهو وسعادة البرهان (أبناء دفعة..) في أول تعليق له بعد توليه المنصب في العام ٢٠١٩م قال بأن الثورة هي التي جاءت به إلى هذا الموقع..
و عند البعض تظل جدلية ثورة إم إنقلاب حاضرة و عند البعض الآخر أن الذي حدث في صبيحة الحادي عشر من إبريل لم تكن خيانة للبشير إنما نزولاً لمطالب الثوار..
والسودان في الأصل لم يشهد خيانة قط بهذه المضامين، فلولا ثورة الشعب على النميري لما تقدم المشير سوار الدهب وأستلم مقاليد السلطة ولولا ثورة ديسمبر وإعتصام القيادة العامة لما إنبرى الفريق أبنوعوف ليتحمل المسؤولية.. وهو الأمر الذي جعل سعادة البرهان لا يخشى نبوءة الرئيس الراحل صدام حسين حينما أشار للعطا بأنه سيصير رئيساً لدولة السودان يوماً ما..بينما أخذ الرئيس سلفاكير النبوءة التقلدية التي أفادت بأن الذي سينهي حكمه رجل من قبيلة النوير أسنانه بها (فلجة) مأخذ الجد فبادت هذه النبوءة لعنة على رياك مشار حيث ما فتئ سلفاكير يتربص به الدوائر..
المغادر الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين لم يُظهر أيما قدرات في الموقع وكان بلا لون ولاطعم ولا رائحة..ولم يكن يحظى بإنطباع جيد داخل مؤسسة القوات المسلحة..وحتى الجنود كانوا ينتظرون مغادرته بفارغ الصبر..
وهو ماحدى بجنرلات كبار في الهرم الأعلى للدولة يقودون العمليات الحربية ضد الجنجويد في عدة محاور بأنفسهم بسبب عدم الثقة في قدراته لدى كثير من الضباط..لكن عبارة (زولو) كانت حاضرة..فذهب وتصحبه السلامة..
لحسن حظ الرئيس سلفاكير..أقصد سعادة البرهان بأن القادم الجديد لايتمتع (بفلجة) في أسنانه الأمامية وهو وطني غيور ومقاتل شرس خبر دروب العمل الميداني ورجل واضح لايخشى في الحق لومة لائم ما يعني أن هذا الصيف سيكون حاراً جداً على عناصر الجنجويد وربما يحمل تعيين العطا في منصب رئيس أركان الجيش عدة رسائل في بريد دول العدوان سيما الأمارات الدويلة صانعة الخراب بأن جيش السودان ماضي في الدفاع عن أرضه وعرضه مهما كلفه الثمن بإختبار الأقوى والأشرس في هذه المرحلة، لكن السؤال الذي يبرز هنا هل بعد أن أحكم سيطرته على الجيش بكلتا يديه هل سيستمر الرجل في التعاطي السياسي و يمضي في ظهوره الإعلامي أم سيعمل تحت الأرض..وبجانب العطا نجد من أهم القادمين لهو الفريق ركن خلف الله عبدالله إدريس وقد إضطلع بمهام الأمداد والذي يتمتع (بسمعة) طيبة وسط جنوده وكان ضمن المحاصرين(المقفولين) في القيادة العامة وهناك أظهر شجاعة منقطعة النظير حيث كان مسؤولاً عن العمليات الميدانية ما بين القيادة وبحري وكان يجوب الدفاعات وبين (أفراده) ليل نهار وقليل من الليل ما يهجع فينام ساعات معدودة حتى تم تشبيهه بالشهيد إبراهيم شمس الدين.. وكل قرارته وخططته في العمل الخاص والتدخل الميداني بحسب مقربين دوماً يصاحبها النجاح، وفوق هذا وذاك فهو رجل (هميم) وشهم..
بصراحة ينظر البعض لهذا التغييرات الواسعة بأنها خطوة لها ما بعدها في سياق الأعداد لمنصب رئيس الجمهورية الذي يتم التخطيط له.. وثمة شائعات هنا وهناك تفيد بأن الكباشي سيتم تعيينه قائداً عاماً للجيش في إطار ذات المسعى.. جهات عليمة تحذر من الوقوع في الفخ، ذلك لأنه إذا سارت الأمور على هذا النحو فأنه سيكون ما بين سندان رئيس الجمهورية ومطرقة رئيس الأركان..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى