
ود ابيره يكتب.. نقرشات .. معطيات
كلفت قبل سنوات خلت لامثل ادارة الدعوةوالتوجيه بمحلية ام درمان فى منشط رمضاني اقامته هيئة شئؤون الانصار للدعوة والارشاد بمسجد الامام عبدالرحمن بالهجرة ودنوباوي وقد شرفه بالحضور وخاطبه الامام الحقاني – رحمه الله – وعدد محدود من مسئؤلي هيئة شئؤون الانصار.
وعلى عادتي فى مثل هذه المشاركات اجد نفسي فى كراسي المشاغبين واستمتع جدا بالجلوس فى الصفوف الخلفية بخلاف التقيد وعدم الاحترام الذي يلازم من يجلس فى المقاعد الامامية بخاصة لو كان ضيف الشرف (من النوع غير المبالي بالمواعيد ) فبعد امتلأ الكراسي الامامية يطل بهيبته ويصر على تصدر المجلس ولو على حساب من احترم الموعد المحدد وجاء باكرا يتدخل مختصوا المراسم باحراجه لصالح المتأخر.
واذكر هنا نموذجين متناقضين لبعض مسئؤلي ولاية الخرطوم وهم يتعاطون مع المواعيد والزمن.
الاستاذ / هاشم هارون احمد كان شديد الاحترام للموعد المضروب ولا ادل على ذلك من حادثة شهيرة اذ حضر الى رئاسة محلية ام درمان قبيل الموعد المحدد له بربع ساعة تقريبا وظل متحركا فى الممر الممتد امام مكتب المعتمد فجاءه المرحوم / الرشيد الفلاتي – رحمه الله – وطلب اليه ان يتفضل الى المضيفة الملحقة بمكتب المعتمد اعتذر اليه بلطف وذكر له المواعد لم تحن بعد وظل على ممشاه حتى دخل على المعتمد؟
والشخصية الثانية كان نموذجا فى عدم احترام المواعيد ولن اذكر اسمه ولكن لطيفة حدثت تكفيني الاشارة اليه ففي احتفال كبير اقيم بمسجد الشهيد لاستقبال رمضان وتدشين برامجه الدعوية المختلفة وكالعادة جلست فى المقاعد الخلفية رفقة الاخ الشيخ / احمد رمضان احمد فاذا بالصيدلي الشهير سليل الاسرة الامدرمانية الكبيرة والتى لها امتدادها فى غرب الديوم والكلاكلة والجزيرة والذي غادر الموقع الدستوري وصار مسئؤلا عن واحدة من اعقد ملفات الولاية بل الدولة ككل وفى وظيفة ليست بدستورية حضر وبعد التحية والالحاح عليه ليتقدم ويجلس فى مقدمة الصفوف رد علينا بعفويته : الليلة داير اقعد ورا واشوف شغب المشائخ واقدر امرق وكت داير وما يحس بي زول.
ثم سأل البرنامج بيدأ كم ؟ قلنا له باريحية : سيد البلد بيسألوه اتأخرت مالك؟ ما على كيفو يجي وقت ما يجي ، وحينها تأخر البرنامج عن الموعد المحدد اكثر من ثلاث ساعات بتمامها وقد اجتهد المنظمون فى سد الفراغ بكل سبيل ولكنها ساعات وساعات وليست دقائق او زمن يمكن معالجته، وعند حضور سيادته ولا على باله ولكن رحم الله الشيخ الشهيد د. محمد البخيت البشير – فقد سجل موقفا مشرفا فى تنبيه سيادته وتقريعه وسمعنا ورأينا منه ما شفى غليلنا ولكن.
عودا الى برنامج اهلي الانصار.
ففى مخاطبته للمحفل وقد ارتدي الامام الصادق ليلتها لباسا افرنجيا واعتمر قلنسوة وتحدث على عادته حديث الذكريات واستخلص بعض العبر فقد ذكر انه عند اعتقاله على ايام مايو وهو فى السجن وازن بين هل يحفظ القرءان الكريم او يتأمل فى اياته فاختار النظر والتأمل واخذ الدروس والعبر، والف فى خلوته الاجبارية تلك مؤلفا اشار اليه وعرج على ايام رمضان وابتلاءات الانصار فى مختلف المراحل وكيف انهم فى رمضان يستمدون من التراث وحياة السلف الصالح القوة والعزيمة لتجاوز المحن.
وقد شدني فى الاحتفال ان معتمد ام درمان وقتها حضر الاحتفال بصفته الرسمية ولكنه كان معتزا بجوار آل الامام المهدي فى الملازمين اكثر من كونه صاحب السلطة الزمانية وقتها لذا عندما لم تتح له فرصة الحديث لم يتبرم بل استمتع كغيره بالليلة وخرج.
ومما شدني كذلك فى تلك الليلة ان الامام الصادق وبعد ان انهى حديثه ومخاطبته وكاد يبرح المنصة بل قد فعل عاد ادراجه ليرحب بالسفير التركي الذي حضر الاحتفال ويصحح لبعض الحضور طبيعة العلاقة بين الانصار ككيان ومكون اجتماعي فى السودان والاتراك كمستعمر سابق له سيرة وحضور ذهني غير مشرف فى ذاكرة الشعب السوداني والانصار خاصة فقال : ليست لنا عداوة مع الشعب التركي او الحكومة التركية ولكن كانت هناك ترسبات من التركية السابقة التى عليها ظهرت الثورة المهدية وانبنى فكرها على معاداة السلوك الذي خالفت فيه الجادة وعملت على استغلال خيرات بلادنا.
او كما قال
اللافت فى ذاك المحفل الانصاري انهم كرموا حفاظ القرءان الكريم وحفظة راتب الامام المهدي بصورة تليق بالحافظ ، ولعل هذه السنة تمضي رغم الظروف الراهنة.
بقيت اشارة اخيرة وهى : ما دفعني للكتابة عن الموضوع اليوم وانا اجتر الذكريات اجترار الدابة ساعة مقيل صورة للامام الصادق فى الوسائط وهو يتناول ما حدث على ايام حكمه من احداث امنية تعامل معها حكومته وقتها بحسم وحزم ومع ذلك نمت تلك الظواهر واصبحت تهدد امن المجتمع اليوم والله المستعان
لكم ودي ومحبتي.
ود ابيره




