اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله قصاصات لاجئ (5) العودة والاستثمارات الصغيرة

تنوير النعمان حبيب الله قصاصات لاجئ (5) العودة والاستثمارات الصغيرة

تنوير
النعمان حبيب الله
قصاصات لاجئ (5)
العودة والاستثمارات الصغيرة…
حين يبدأ الإعمار من جيب المواطن
العودة ليست فقط فتح باب بيت.
العودة يمكن أن تكون فتح باب رزق.
بعد الحرب، لا ينتظر الوطن المشروعات الضخمة أولاً.
ينتظر الفكرة الصغيرة.
الدكان.
الورشة.
العربة المتجولة.
المخبز.
المشغل المنزلي.
الاقتصاد لا ينهض بقفزة واحدة،
بل بخطوات كثيرة… صغيرة… متتابعة.
العائد الذي ادخر شيئاً في سنوات النزوح،
ليس مطالباً أن ينتظر “الظرف المثالي”.
الظرف لن يكون مثالياً قريباً.
لكن السوق عطشان للحركة.
اليوم، الأحياء التي عادت تنبض تحتاج:
بقالات جديدة.
ورش حدادة ونجارة.
محلات صيانة كهرباء وسباكة.
مشروعات طعام منزلي.
خدمات نقل صغيرة.
صيدليات صغيرة في أطراف الأحياء.
الناس عادت…
والحاجة تولّد الفرصة.
الاستثمار الصغير ليس مغامرة متهورة،
بل مساهمة مباشرة في استقرار الحي.
كل مشروع صغير يفتح بابه،
يعني أسرة أقل قلقاً،
وشاباً أقل انتظاراً،
وسوقاً أكثر توازناً.
والدولة هنا دورها مهم:
تسهيل استخراج التصاديق.
تبسيط الإجراءات.
خفض الرسوم على المشروعات الصغيرة في هذه المرحلة الانتقالية.
وتقديم تمويل أصغر بشروط ميسرة تحرّك عجلة النشاط.
الإعمار الحقيقي يبدأ حين يشعر المواطن أن الدولة تسهّل له… لا تعقّد عليه.
الخرطوم لا تحتاج فقط إلى شركات كبرى تعيد بناء الأبراج،
تحتاج إلى آلاف المشاريع الصغيرة التي تعيد بناء الحياة اليومية.
في زمن النزوح تعلم السودانيون مهارات جديدة.
بعضهم عمل في مطاعم.
بعضهم في ورش.
بعضهم في التجارة البسيطة.
هذه الخبرات يمكن أن تتحول اليوم إلى مشروعات داخل الوطن.
العودة ليست نهاية رحلة النزوح.
قد تكون بداية مرحلة إنتاج.
لا ننتظر أن يُبنى كل شيء حتى نبدأ.
نبدأ… فيُبنى كل شيء معنا.
الوطن اليوم يفتح أبوابه لأهله.
ومن يزرع فيه مشروعاً صغيراً،
إنما يزرع جذراً جديداً للاستقرار.
هذه قصاصة خامسة…
وفي جيوب العائدين بذور إعمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى