اعمدة ورأي

برنامج “أغاني وأغاني”: حين تحول التراث إلى ابتذال وضياع للفرص د.أيمن محجوب عبد الله محمد

برنامج "أغاني وأغاني": حين تحول التراث إلى ابتذال وضياع للفرص د.أيمن محجوب عبد الله محمد

برنامج “أغاني وأغاني”: حين تحول التراث إلى ابتذال وضياع للفرص
د.أيمن محجوب عبد الله محمد

في كل عام يعود إلينا شهر رمضان الكريم، وفي كل عام يعود معه برنامج “أغاني وأغاني” بذات الوجوه، وذات الأغاني، وذات الفكرة المستهلكة التي تجاوزها الزمن. عشرون عاماً أو يزيد وهذا البرنامج يدور في فلك مغلق من التكرار الممل، وكأن الزمن توقف عند أول أغنية بثها، وكأن الذائقة السودانية لم تتطور، وكأن البلاد تعيش في نعيم وسلام!
تكرار مقيت وإبداع غائب:
حقاً لقد تحول البرنامج إلى “مسيخ” فني لا يضيف جديداً، بل يعيد تدوير ذات المواد بذات الطريقة الممجوجة. حتى طريقة التقديم لم تتغير! نفس النبرة، نفس الحركات، نفس النكات التي كانت تضحكنا في التسعينيات وأصبحت اليوم مثيرة للشفقة. أين التجديد؟ أين مواكبة العصر؟ أين احترام ذكاء المشاهد السوداني الذي ينتظر بعد صيام يوم طويل برنامجاً يليق بتضحياته وصبره؟
الأولويات في زمن المحن:
والسؤال الأهم: في الوقت الذي تنزف فيه بلادنا، ويموت أبناؤنا على أيدي مليشيات الجنجويد الإرهابية، وفي الوقت الذي يستبسل فيه جيشنا العظيم في الدفاع عن كل شبر من أرض السودان، هل يليق بنا أن نضيع الوقت في أغاني غرامية مكررة ومعادة؟
ألم يحن الوقت لنوظف إعلامنا ومنصاتنا في خدمة القضايا الحقيقية؟ أليس من الأجدر أن تتحول كاميرات البرنامج وطاقمه وإمكانياته إلى جبهات القتال، لنقل معاناة الجنود، وبطولات الشهداء، وصبر النازحين، والمؤامرات التي تحاك ضد بلادنا؟
رسالة للفنانين: من المياعة إلى المقاومة
أقولها بكل وضوح للفنانين الذين يستضيفهم هذا البرنامج: آن الأوان أن تتركوا هذه “المياعة” والأغاني المكررة، وأن تمشوا مع المستفرين والمقاتلين على خطوط النار. آن الأوان أن تحملوا آلات التصوير بدل الآلات الموسيقية، وأن تنقلوا للعالم حقيقة ما يحدث في السودان من جرائم إبادة وتطهير عرقي على يد المليشيات المتمردة.
بدلاً من إضاعة الوقت في برنامج تافه، لماذا لا تخرجون في قوافل فنية للجبهات؟ لماذا لا تقدمون برامج وطنية وحماسية تلهب حماس الشباب للدفاع عن العرض والأرض؟ لماذا لا توظفون أصواتكم لدعم الجيش السوداني العظيم الذي يقدم التضحيات الجسام؟
صوت الجيش السوداني العظيم:
إن الجيش السوداني اليوم يخوض معركة وجود وكرامة. إنه يحمي هويتنا وأرضنا وشرفنا من مليشيات الغدر والخيانة. أليس من حق هذا الجيش أن يكون لديه برامج وطنية تنقل بطولاته وتخلد تضحياته؟ أليس من الأفضل أن نرى برامج إرشادية وتوعوية تحصن شبابنا من الشائعات وتحشد الرأي العام لدعم القوات المسلحة؟
الخلاصة: إعلام يواجه التحديات
كفى استهانة بعقول الناس! كفى تكراراً مملاً! إما أن يتطور “أغاني وأغاني” ويواكب المرحلة، أو يفسح المجال لبرامج وطنية جادة تخدم قضايا الناس الحقيقية. السودان اليوم بأمس الحاجة إلى إعلام يقود المعركة، لا إعلام يخدر المشاعر ويضيع الوقت. فلنواجه التحديات الكبرى بإعلام كبير، ولندع التفاهات والمياعة لأهلها، فبلدنا يستحق منا أكثر من ذلك بكثير.
عاش السودان، وعاش الجيش السوداني العظيم، وسيسقط الجنجويد وأعوانهم مهما طال الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى