الرباعية الدولية: مشروع أمريكي لإعادة صياغة السودان تحت غطاء السلام بقلم الأستاذ/إيهاب النخلي
الرباعية الدولية: مشروع أمريكي لإعادة صياغة السودان تحت غطاء السلام بقلم الأستاذ/إيهاب النخلي

الرباعية الدولية: مشروع أمريكي لإعادة صياغة السودان تحت غطاء السلام
بقلم الأستاذ/إيهاب النخلي
في ظل تصاعد الأزمة السودانية، أصدرت الرباعية الدولية المكونة من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر بيانًا مشتركًا يُروّج له كخطوة نحو السلام. غير أن هذا البيان، وفقًا لقراءات سياسية ناقدة، لا يُعد سوى غطاء دبلوماسي لمشروع أمريكي يستهدف إعادة تشكيل السودان بما يخدم مصالح واشنطن الاستراتيجية، بعيدًا عن تطلعات الشعب السوداني.
الولايات المتحدة، التي لعبت دورًا محوريًا في إشعال فتيل الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تعود اليوم لتقدم نفسها كوسيط للسلام. هذا النمط من التدخل ليس جديدًا، بل يُعد جزءًا من سياسة أمريكية متكررة في العالم الإسلامي: افتعال الأزمات ثم التحكم في مخرجاتها. الرباعية، التي يُفترض أن تكون جهة محايدة، تُعد في الواقع امتدادًا للنفوذ الأمريكي، حيث أن لكل طرف فيها دورًا مباشرًا أو غير مباشر في تأجيج الصراع، سواء عبر الدعم العسكري أو التغطية السياسية.
ما يحدث في السودان يُقرأ ضمن سياق أوسع من الهيمنة الغربية على بلاد المسلمين. فالسودان، الذي يعاني من سيادة منقوصة، لا يملك قراره السياسي، بل يخضع لإملاءات الرباعية التي تُقصي من تصفهم بـ”الجماعات المتطرفة المرتبطة بالإخوان المسلمين”، في محاولة لتفريغ الساحة من أي مشروع إسلامي حقيقي. أما الحديث عن “عملية انتقالية شاملة وشفافة”، فهو بحسب منتقدين، مجرد غطاء لإعادة إنتاج نظام علماني تابع يُقصي الإسلام عن الحكم ويُكرّس التبعية للغرب.
القبول بهذه الخطة يُعد انتحارًا سياسيًا، يُفقد السودان هويته ويُسلم زمام أمره لمن لا يريد له الخير. وفي هذا السياق، يُطرح الحل الجذري المتمثل في إقامة دولة إسلامية على منهاج النبوة، تُوحد السودان مع سائر بلاد المسلمين، وتعيد للأمة عزتها وسيادتها. هذا المشروع، الذي يتبناه حزب التحرير، يُعد السبيل الوحيد لإنهاء الحرب وتوحيد الصف واستعادة السيادة الشرعية، بحيث يكون السلطان للأمة، وتُبايع فيه رجلًا على كتاب الله وسنة رسوله، ليقود البلاد والعباد بما يرضي الله ويملأ الأرض عدلًا بعد أن مُلئت جورًا.




