تعظيم سلام جنوب كردفان بقلم / نوراني محمد عبدالرحمن
تعظيم سلام جنوب كردفان بقلم / نوراني محمد عبدالرحمن

تعظيم سلام جنوب كردفان
بقلم / نوراني محمد عبدالرحمن
ألقت حرب المليشيا وحليفتها الحركة الشعبية بظلالها الثقيلة على ولايات كردفان كافة؛ شمالها وغربها، غير أن جنوب كردفان كان نصيبها من المعاناة الأكبر والأشد، بحكم أنها تعايش أوضاع الحرب منذ أكثر من أربعين عامًا، حربًا لم تهدأ إلا لتشتعل من جديد.
ازدادت المأساة تعقيدًا بعد الحصار الذي فرضته الحركة الشعبية من الجنوب، والمليشيا المتمردة من الشمال، فكان الخناق خانقًا على المواطن والحكومة معًا. توقفت الموارد، وشُلّت الحركة، وغابت الطرق، وندر الزاد، ومع ذلك ظلت حكومة الولاية تعمل بالكاد، تبذل جهدًا خارقًا في إدارة الأعباء بلا موارد، وبلا بنية، وبلا سند.
مارست قوى التمرد حملات ترهيب ممنهجة، واستخدمت سلاح الجوع والمسيرات التي لم ترحم طفلًا ولا امرأةً ولا عجوزًا، حتى أُفرغت كادقلي من أهلها، وتحولت إلى ما يشبه مدينة أشباح، لم يبقَ فيها سوى الصامدين، الصابرين على البلاء، المعتصمين بالأرض، المتمسكين بحق الحياة.
في تلك الظروف القاسية، لعبت حكومة الولاية دورًا محوريًا في منع انهيار الأوضاع، وحافظت – بإمكانات شحيحة – على الحد الأدنى من الاستقرار.
وتحية مستحقة للجنة أمن الولاية، التي كانت ولا تزال تقوم بدورها كاملًا في استمرار مظاهر الحياة وسط ظروف بالغة التعقيد.
والتحية والشكر مضاعفان للسيد والي الولاية، ولكافة الأجهزة الرسمية، على صمودهم الأسطوري حتى لحظة فك الحصار، ودخول القوات المسلحة والقوات المساندة لها عنوةً واقتدارًا إلى الدلنج وكادقلي، إيذانًا بكسر الطوق واستعادة الأمل.
وقد كان لفتة موفّقة أن كرم القائد العام للقوات المسلحة قائد المتحرك، بمنحهم وسام الشجاعة، تقديرًا لدورهم في فك الحصار عن الدلنج وكادقلي.
وإن كانت هناك جائزة تُمنح للصمود والإنجاز المدني، لاستحقتها عن جدارة حكومة ولاية جنوب كردفان، وعلى رأسها الوالي، كشهادة حق في إدارة ولاية مضطربة وساخنة.
لقد نجح الوالي بامتياز في إدارة المبادرات، وإحكام التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وهو ما تجسد في حفظ الأمن على مستوى المدن والمجتمع معًا، رغم وجود عناصر تناصر التمرد خفية، حتى من داخل بعض دواوين الحكومة.
كما لجأت حكومة الولاية إلى ابتكار وسائل غير تقليدية لمواجهة شبح المجاعة، بعد تقلص المساحات الزراعية بسبب الأوضاع الأمنية، فكانت مبادرة الزراعة داخل المناطق الآمنة، التي قادها الوالي بنفسه، وأسهمت في توفير جزء معتبر من الغذاء، وأكدت أن الإدارة الرشيدة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص.
ذلك هو تعظيم السلام الحقيقي:
سلام يُصنع بالصبر،
ويُحمى بالثبات،
ويُسقى بعرق الرجال والنساء الذين لم يغادروا الأرض.




