اعمدة ورأي

النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. السودان الي اين؟

النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير.. السودان الي اين؟

النعمان حبيب الله يكتب.. تنوير..
السودان الي اين؟

ما يحدث في السودان لم يعد يحتمل التفسير ولا التبرير. الدولة تُستنزف من الداخل، ومؤسساتها تُدار بعقلية التساهل مع الفساد، وكأن ما يجري قدر لا يُرد. هذا خطأ قاتل. ما نعيشه اليوم هو نتيجة مباشرة لترك دولاب الدولة في أيدي غير المؤهلين، والمتواطئين، ومن لا يرون في الوظيفة العامة سوى فرصة للنجاة الشخصية لا لخدمة الوطن.
الحديث عن الإصلاح لم يعد كافيًا، ولا بيانات التنديد تجدي نفعًا. المطلوب فعل حاسم. المطلوب اجتثاث حقيقي لشبكات الفساد، لا نقلها من مكتب إلى آخر. المطلوب غربلة شاملة لكل من يمسكون بدولاب الدولة، مدنيين كانوا أو إداريين، ومراجعة صارمة للكفاءة والنزاهة والولاء للوطن، لا للقبيلة ولا للمحور ولا للمصلحة الضيقة.
لا يمكن بناء دولة بشهادات مزورة، ولا حماية وطن بسجلات مخترقة، ولا إدارة حرب وجود بعقلية المجاملات.
وفي هذا السياق تبرز ما تردد عن استقالة البروفيسور علي رباح، أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، بسبب رفضه السكوت عن محاولات تزوير الشهادات، ووقف مشروع الشهادات الإلكترونية، والتراجع عن المسار الرقمي، والسماح بوصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجلات الجامعة. إن صحت هذه الوقائع، فنحن أمام جريمة تهدد صميم الدولة، لا مجرد مخالفة إدارية.
ما يُتداول عن العبث بمؤسسات التعليم، ومحاولات تزوير الشهادات، وتعطيل المسار الرقمي، ليس تفصيلاً إداريًا، بل ناقوس خطر يقول إن العدو دخل من الأبواب الخلفية، مستفيدًا من تراخٍ داخلي وصمت مريب.
هنا تقع المسؤولية كاملة على من بيدهم القرار. على الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وعلى رئيس مجلس وزراء حكومة الأمل، أن يتعاملا مع مؤسسات الدولة كجبهة حرب لا تقل خطورة عن خطوط النار. كل مسؤول يثبت فساده أو تواطؤه يجب أن يُبعد فورًا، لا أن يُحمى، ولا أن يُعاد تدويره. وكل موقع حساس يجب أن يُسلَّم للرجل المناسب في المكان المناسب، بالكفاءة والنزاهة لا بالولاءات.
الدولة لا تُدار بالترضيات، ولا تُنقذ بالمجاملات، ولا تُبنى بنخب لفظها الشارع قبل أن يلفظها التاريخ. الاستمرار في تجاهل هذا الواقع يعني المشاركة فيه، والصمت عن الفساد لم يعد حيادًا بل خيانة مكتملة الأركان.
والكلمة الأخيرة، بلا مواربة:
إما غربلة حقيقية تعيد للدولة هيبتها وتقطع يد الفساد من الجذور،
أو ترك دولاب الدولة في يد من يخرّبونه… حتى يسقط ما تبقى من السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى