خلع (سروال) الدراميين هل من التفاتة .. !؟ عبد العاطي الامام محمد
خلع (سروال) الدراميين هل من التفاتة .. !؟ عبد العاطي الامام محمد

خلع (سروال) الدراميين هل من التفاتة .. !؟
عبد العاطي الامام محمد
يقول الكاتب الروسي أنطون تشيخوف:(في المجتمعات الفاشلة ثمة ألف أحمق مقابل كل عقل راجح، وألف كلمة خرقاء، إزاء كل كلمة واعية ، تظل الغالبية بلهاء على الدوام، ولها الغلبة دائماً على العاقل. فإذا رأيت الموضوعات التافهة، تعلو في أحد المجتمعات، على الكلام الواعي، ويتصدر التافهون المشهد ، فأنت تتحدث عن مجتمع فاشل جداََ).
ويقول ايضا المفكر الجزائري مالك بن نبي:(إذا أردت أن تهدم حضارة: إحتقر معلِّما، و أذل طبيبا، وهمّش عالما، و أعطي قيمة للتافهين) . ويقول كذلك عالم الاجتماع العراقي علي الوردي:(أنظر إلى الأشخاص الذين يقدرهم المجتمع تعرف الاتجاه الحضاري السائد في ذلك المجتمع ومصيره).
هذا واقعنا اليوم بكل أسف تصدر الجهلاء والحمقى المشهد السوداني حين غرة واختلط حابل الهوية السودانية بنابل مدعي الحرية بابشع صورها.
الوطن يتداعي عليه (الروبيضات) من كل دول العالم وتنهش باسنان حداد كل ماضيه وحاضره والاداة المستخدمة بكل أسف بعضا من بنيه من عبدة الدراهم المعدودة وتم شرائهم بثمن بخس لكي ينفذوا مخططاتهم المفضوحة ومعروفة للعامة والخاصة.
وفي زمن الفجيعة المر يتصدر المشهد شذاذ الافاق في رسم صورة مشوهة باسم السودان وهي في حقيقتها لا تمت للسودان بصلة ولكن ظلت واقعا نعيشه بكل تفاصيله يعبر عن انحدار اخلاقي اوصل بلادنا الى الدرك الاسفل.
وما قصة خلع (السراويل) إلا واحدة من ألاف سقطات الانحطاط الاخلاقي الذي يعبث بتاريخ اقدم حضارة بشرية على وجه الارض وتغني لها الاباء والاجداد حتى رسخت في وجدان كل سوداني اصيل ومنها على سبيل المثال لا الحصر قصيدة: شاعر نا: احمد التني (بلادي يا سنا الفجري) التي يقول في بعضا من ابياتها:
بلادي يا سنا الفجر
وينبوع الشذى العطري
وملهمتي اناشيدي
وآيات من الشعر
سلآم انت الحاني
وحلمي في الهوى العذري
رعتني ارضها طفلا
فكيف اسومها غدري
وقفت لذاتها عمري
وحق لخيرها شكري
سلام انتي الحاني
وحلمي في الهوى العذري
فمنذ اندلاع الحرب التي قادها الجهلاء والدخلاء من النطيحة والمتردية ووجدوا الطريق ممهدا لفعل ما كان ليكون ممكنا في ظل إرادة ابناء الوطن المخلصين الذين ابعدتهم سياسة التمكين و هدت المعبد على رؤوس الاشهاد. وليس بمستغرب من هذه الفئة التي تتصدر المشهد أن تكون بهذا السوء وبهذا السلوك الذي اظهر شكلا ومضمونا الشخصية السودانية وبهذا الانحطاط في القيم والمبادئ والاخلاق عكس ماعرف عنها في السابق. وحجم وعظم هذه المسؤولية يقع على عاتق من صنع هذه الفئة وسعى بكل ما اوتى من قوة لكي تتصدر المشهد. لذلك من العبث أن نرمي اللوم عليها والمعرف لا يعرف. فهذا النبت الشيطاني صنيعة من لا يملكون عقلا راجح ولا هم وطن اعيته سقطاتهم التي لا تغتفر وسلبته الغالي والنفيس.
بدأ هولاء منذ اندلاع الحرب بكل ما لايمت للقيم والمبادئ الانسانة بشئ من قتل وتشريد وسرقة كل مقدرات الشعب السودانية المادية والحسية والاخلاقية والمعنوية.
فظاهرة خلع ( السروال) بدأت (بإمرأة) حكامة من حواضن الدعم السريع ومن ثم تحولت (لشيخهم) الذي يعلمهم السحر ايضا من حواضن الدعم السريع، واخيرا يتصدر مشهد خلع جديد على خشبة مسرح في (يوغندا) كعمل مسرحي قدمته الجالية السودانية هناك. فأي خواء هذا وأي فكر هذا لتكون فكرة العمل المسرحي مستمدة من ذات الفكرة التي تدعوا للقبلية والجهوية والعنصرية البغيضة.
فهؤلاء المتمردين يمكن ان يتم استثنائهم نسبة لجهلهم بما فعل بهم سفهاء قومهم. وما بال مدعي التمثيل ماذا انت قائل حيال فعلتك هذه..!؟ .
فهل ياترى قبضت ثمن ذلك – وهذا هو القول الارجح – فأنت وامثالك اثيري المنظمات المشبوهة وسفارات البلدان التي تكيد للسودان كيدا. والملفت للنظر ايضا بأن هذا الشخص عليه (وشم) في زراعه اليمنى وهذه عادة دخيلة على مجتمع نجوم المسرح السوداني.
فعلى السادة المسرحيين الوطنيين التصدي لمثل هؤلاء اللقطاء والدخيلين على عالمهم فالسكوت على هكذا هفوات يعد في نظر هؤلاء علامة الرضا على ما يقومون به من هدم لقيم المجتمع وتغيير لمسيرة حافلة بالبذل والعطاء للاعمال الدرامية الخالدة لابراز الشخصية السودانية في ابهى صورها.
الا هل بلغت اللهم فأشهد.



