اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله ————— قصاصات لاجئ (1) طريق العودة… حين تصبح الكرامة حملاً زائداً

تنوير النعمان حبيب الله --------------- قصاصات لاجئ (1) طريق العودة… حين تصبح الكرامة حملاً زائداً

تنوير
النعمان حبيب الله
—————
قصاصات لاجئ (1)
طريق العودة… حين تصبح الكرامة حملاً زائدا

————
بحمد الله وتوفيقه عدت إلى الوطن.
عدت بعد عامين من الغربة القسرية، غربة لم نخترها، بل فُرضت علينا كما فُرضت الحرب على كل سوداني لملم “بقجته” وترك أرضه مرغماً.
العودة في مثل هذه الظروف ليست قراراً عادياً.
هي مقامرة بين الخوف والأمل، بين وطنٍ مجروح وغربةٍ بلا سقف.
ومع ذلك، اتخذنا القرار.
كنا نظن أن طريق العودة سيكون ممهداً…
فإذا به طريقٌ مليء بالأشواك.
منذ اللحظة الأولى، منذ أن ركبنا “البص” الذي أُعلن عنه في وسائل التواصل الاجتماعي على أنه مريح ومناسب لكبار السن والأطفال، بدأت الحقيقة تنكشف.
لا تنظيم.
لا احترام لحجوزات.
لا التزام بمقاعد.
لا رقابة.
فوضى في الحجز، فوضى في الشحن، فوضى في الركوب، وفوضى في التحرك.
مقعدك الذي حجزته يمكن أن يُمنح لغيرك بلا تفسير.
أمتعتك تُكدّس داخل الحافلة بشكل يهدد السلامة.
الناس تُحشر كما لو أن الكرامة أصبحت حملاً زائداً.
والجملة الجاهزة:
“عجبك اركب… ما عجبك انزل.”
أي منطق هذا؟
وأي دولة تسمح بسفرٍ بين دولتين بلا رقابة حقيقية؟
غيابٌ كامل للجهات المنظمة التي تمنح تصاريح السفر عبر الحدود.
أين التفتيش؟
أين شروط السلامة؟
أين الحد الأدنى من احترام الإنسان؟
ما حدث في مصر وجدنا شبيهه في السودان… بل في بعض المواضع أسوأ.
الفوضى عابرة للحدود، وكأن الإهمال أصبح لغة مشتركة.
ضمير غائب…
والغاية واحدة: الكسب، ولو على حساب أرواح منهكة من الحرب والنزوح.
على الحكومة المصرية أن تضع حداً لمثل هذه السفريات غير المنضبطة، برقابة حقيقية لا شكلية.
وعلى الحكومة السودانية أن تتحمل مسؤوليتها كاملة تجاه مواطنيها العائدين، وأن تُسرّع بتنظيم برامج العودة الطوعية تحت إشراف رسمي واضح، لأنها أصبحت الملاذ الوحيد لشعب أرهقته الحرب، ثم أرهقه ضعاف النفوس.
العودة إلى الوطن حق.
لكن الطريق إلى هذا الحق لا ينبغي أن يكون إذلالاً إضافياً.
هذه مجرد قصاصة أولى…
وللوجع بقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى