اعمدة ورأي

تنوير النعمان حبيب الله من يوقف الحرب… ومن يبيع الوطن؟

تنوير النعمان حبيب الله من يوقف الحرب… ومن يبيع الوطن؟

تنوير
النعمان حبيب الله
من يوقف الحرب… ومن يبيع الوطن؟

الحرب في السودان لم تكن رغبة أحد، بل فُرضت على شعبٍ كان يبحث عن الأمن ولقمة العيش. اشتعلت لأن هناك من ظن أن بإمكانه السيطرة على البلاد بقوة السلاح، وأن الخرطوم يمكن أن تُؤخذ كما تؤخذ الغنائم. وسط هذا الجحيم، وقف الفريق أول عبدالفتاح البرهان أمام خيارين لا ثالث لهما: أن يسلّم الوطن للطامعين، أو أن يدافع عنه مهما كان الثمن. فاختار الطريق الأصعب، طريق الكرامة والسيادة، ورفض أن يبيع السودان في سوق التسويات الرخيصة.
ثم يطل علينا الصحفي عثمان ميرغني من على شاشة الجزيرة، متذاكيًا بقوله: «لو كنت مكان البرهان لأوقفت الحرب وكونت لجانًا من أصحاب العقول للسلام». وكأن السلام يُستدعى ببيان أو لجنة! نسي أو تناسى أن من يدعوهم اليوم إلى طاولة السلام هم ذاتهم من دمروا المدن وشرّدوا الملايين وانتهكوا الأعراض وسرقوا الممتلكات، وأن دعوتهم للحوار تعني ببساطة إعادة القتلة إلى مواقع القرار وكأن شيئًا لم يكن.
لسنا ضد السلام، لكننا ضد سلامٍ يُقام على جثث الأبرياء، وضد مصافحة مَن تلطخت أيديهم بدماء المدنيين. ما يطرحه عثمان ميرغني ليس حلاً، بل استسلام مقنّع بثوب الحكمة، ومَن ينادي بتسليم البلد لهؤلاء الميليشيات إنما يفتح لهم الباب للعودة إلى الخراب من جديد.
البرهان لم يقاتل حبًّا في الحرب، بل دفاعًا عن وطنٍ يُراد له أن يُقسم، عن سيادةٍ تُنهب باسم المبادرات، وعن أرضٍ يطمع فيها القريب قبل البعيد. ولأن التاريخ لا يرحم المتخاذلين، سيذكر أن هناك من اختار أن يصمت في ساعة الوطن، ومن اختار أن يقف. والبرهان، شاء من شاء وأبى من أبى، وقف حيث يقف الرجال حين يكون الوطن على المحك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى