اعمدة ورأي

عرفة خواجة تكتب.. نقطة : بدايه هيئة المواصفات والمقاييس: تعظيم سلام

عرفة خواجة تكتب.. نقطة : بدايه هيئة المواصفات والمقاييس: تعظيم سلام

عرفة خواجة تكتب.. نقطة : بدايه
هيئة المواصفات والمقاييس: تعظيم سلام

في وقت تراجعت فيه العديد من المؤسسات أمام تحديات الحرب الأليمة، برزت هيئة المواصفات والمقاييس السودانية كصرح شامخ وكيان وطني أثبت جدارته واستمراريته، محققًا إنجازات جسام في ضبط الأسواق وفرض معايير الجودة عبر كل ولايات السودان، مما حافظ على سلامة المواطن وحماية اقتصاده الوطني في أحلك الظروف.

وفي خضم الأزمة الراهنة، تتعرض الأسواق لتهديدات كبيرة، حيث تنتشر المنتجات المغشوشة ومنخفضة الجودة، والسلع مجهولة المصدر التي تستهدف المواطن الذي يعاني أصلاً من شح الموارد. في مثل هذه البيئة، عادة ما تتراجع آليات الرقابة، لولا وجود هيئة عملت بجهد عالٍ وإرادة فولاذية، متحدية انعدام الأمن، وصعوبة التنقل، وشح الإمكانيات، لتحقيق ما عجزت عنه العديد من الجهات.

على الرغم من تشتت الجهود وتفكك البنية التحتية في العديد من المناطق، استطاعت الهيئة الحفاظ على وجودها التشغيلي في معظم الولايات، من دارفور إلى كردفان، ومن الشمال إلى الشرق. وتمثلت إنجازاتها في:

1. حملات تفتيشية مكثفة: نفذت فرق التفتيش التابعة للهيئة مئات الزيارات المفاجئة للمصانع والمستودعات وأسواق الجملة والتجزئة. ركزت هذه الحملات على سلطات ذات أولوية مثل المواد الغذائية، والأدوية، والمياه المعبأة، ومنتجات الأطفال، والمنتجات البترولية، لمنع استغلال حاجة المواطن وتسويق مواد ضارة بصحته.
2. سحب أطنان من السلع غير المطابقة: أسفرت هذه الحملات عن ضبط وسحب مئات الأطنان من السلع المنتهية الصلاحية، أو المغشوشة، أو غير المطابقة للمواصفات القياسية، مما حمى المواطنين من مخاطر صحية جسيمة وحافظ على جزء كبير من السوق من الانهيار التام.
3. دعم المصانع المحلية: في وقت توقفت فيه الكثير من الخطوط الإنتاجية، عملت الهيئة مع المصانع العاملة على تذليل العقبات المتعلقة بالجودة. من خلال تقديم الاستشارات ومراجعة مواصفاتها القياسية، ساعدت في استمرار هذه المصانع في إنتاج سلطات أساسية مطابقة، مما ساهم في تحقيق قدر من الأمن الغذائي والدوائي.

في فترة تدهورت فيها جودة الكثير من المنتجات العالمية والمحلية، تمسكت الهيئة بالمواصفة القياسية السودانية كمرجعية غير قابلة للمساومة.

ما يميز إنجازات هيئة المواصفات والمقاييس هو أنها تحققت رغم كل الصعاب. فبينما كانت معظم الجهات الحكومية والخاصة عاجزة عن تقديم خدماتها الأساسية، استمرت هذه الهيئة في أداء دورها الوطني. هذا الإصرار يؤكد عدة نقاط:

· الاحترافية العالية والاستقلالية: وجود كوادر فنية مؤمنة برسالتها مكنها من العمل بشفافية ومهنية بعيدًا عن التعقيدات الإدارية.
· المرونة والتكيف: استطاعت الهيئة تطوير آليات عمل جديدة تتلاءم مع الوضع الراهن، كتعزيز التنسيق المباشر مع مجالس الولايات والمبادرات المحلية.
· الواجب الوطني فوق كل اعتبار: العاملون في الهيئة قدموا نماذج مشرفة للتضحية والعمل الدؤوب، مجسدين معنى المسؤولية في أحلك الأوقات.

في الختام، تظل هيئة المواصفات والمقاييس السودانية واحدة من أبرز قصص النجاح والصمود في مؤسسات الدولة السودانية. إنها لم تكن مجرد جهة رقابية، بل كانت خط دفاع حقيقي عن صحة المواطن السوداني وجيبه من ناحية، وعن سمعة المنتج الوطني ومكانته من ناحية أخرى. يتطلع المجتمع بأسره إلى دعم هذه الهيئة وتعزيز قدراتها لتستمر في أداء هذه الرسالة النبيلة، حتى يعود الأمان والاستقرار إلى ربوع السودان، ويكون قد خاضت واحدة من أصعب المعارك لحماية شعبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى