مقالات

عباس إدريس جعفر يكتب.. لن يستقيم الظل والعود أعوج

عباس إدريس جعفر يكتب.. لن يستقيم الظل والعود أعوج

عباس إدريس جعفر يكتب.. لن يستقيم الظل والعود أعوج

بين ضجيج الاجتماعات وتصاعد الخطابات في بورتسودان، تُرفع لافتة جديدة بعنوان “التحضيرات للحوار السوداني”، لكنها تبدو – في نظر كثيرين – امتدادًا للمشهد القديم أكثر من كونها بداية جديدة لوطنٍ أنهكته الصراعات والانقسامات.

الواقع يشير إلى أن ما يجري ليس حوارًا بالمعنى الوطني العميق، بل ترتيبات شكلية يغلب عليها الطابع السياسي والمصلحي، تُدار خلف الأبواب المغلقة، وتغيب عنها القوى الحقيقية التي تمثل نبض الشارع والمناطق والقوة الاجتماعية المهمشة.

الحوار، في جوهره، عملية تصحيح لمسار وطن، وليس مناسبة لتوزيع المواقع أو تبادل الأدوار بين النخب نفسها. لكن ما نشهده الآن في بورتسودان يؤكد أن الذهنية القديمة ما زالت حاضرة، وأن نفس الأدوات التي أنتجت الأزمة ما زالت تصر على قيادة الحل.

كيف يمكن لحوار وطني أن ينجح والبلاد تعيش انقسامًا،ايدلوجيا،وجغرافيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا حادًا؟
كيف يُبنى توافق حقيقي بينما أصوات الداخل، النازحين،اللاجيين، الشباب، والنساء، غائبة أو مُبعدة؟

إن المطلوب اليوم ليس مجرد مؤتمرات أو شعارات براقة، بل تحول حقيقي في طريقة التفكير السياسي، واعتراف صادق بالأخطاء التي أوصلت السودان إلى هذا المنعطف. الحوار الذي لا يعترف بالحقائق ولا يُشرك جميع السودانيين، لن يكون سوى تكرارٍ لمسرحيات سياسية سبق أن فشلت في لمّ شمل البلاد.

ولأن “الظل لا يستقيم والعود أعوج”، فإن أي عملية سياسية لا تقوم على العدالة والشفافية، ولا تضع معاناة المواطنين في صميم أولوياتها، ستظل بلا ثمار، مهما كانت اللافتات والعناوين.

إن السودان اليوم بحاجة إلى حوار وطني شامل وصادق، لا يُدار بالنيابة عن الشعب، بل يشارك فيه الشعب نفسه بكل أطيافه، وبعقلٍ مفتوح وروحٍ مسؤولة.
فالمستقبل لا يُصنع في الصالونات السياسية، بل على أرض الواقع، حيث يعيش الناس أوجاعهم وآلامهم. حرية..سلام وعدالة والوحدة الخيار الشعب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى