اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : الفساد في السودان ما بعد الحرب: الآفة الكبرى وسبل المكافحة”

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : الفساد في السودان ما بعد الحرب: الآفة الكبرى وسبل المكافحة"

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : الفساد في السودان ما بعد الحرب: الآفة الكبرى وسبل المكافحة”

* من مآلات الحرب الدائرة اليوم في بلادنا، أنها كشفت بعض نقاط ضعف الشخصية السودانية، وهشاشة تجذُّر القيم الإنسانية النبيلة في المجتمع. ومن أبرز هذه المظاهر: الفساد، وهو استغلال السلطة لتحقيق منافع خاصة، سواء في مؤسسات الدولة أو بين أفراد المجتمع.
* في مؤسسات الدولة، يتجلى الفساد في الإثراء بلا سبب، الرشوة، المحسوبية، الوساطة، استغلال المناصب العامة، التسيب الإداري، وضعف الشفافية، وهو ما أصبح واقعاً حتى بين من يناط بهم مكافحة الفساد وتطبيق القانون.
* لكن الأخطر من ذلك هو اتساع رقعة الفساد إلى المجتمع نفسه، خارج أطر الدولة، في التعاملات اليومية بمختلف مناحي الحياة. وقد أصبح الغش والتدليس في السلع والخدمات، الاحتيال، السرقة، واستغلال الحاجة والندرة لتحقيق أرباح مضاعفة، سلوكاً مهدداً للأمن المجتمعي.
* إن آثار هذا الفساد متعددة وخطيرة: تفشي الظلم، ضياع الحقوق، التنصل من الواجبات، تفاقم الفقر، انهيار الخدمات، تعطيل فرص الاستثمار، فقدان الثقة في الدولة، واستمرار حالة اللااستقرار.
وقد ساهمت الحرب، بلا شك، في الكشف عن هذا الفساد وزيادة تفشيه، نتيجة لانهيار مؤسسات الرقابة، ضعف سلطة القانون، وغياب الدولة في بعض المناطق، إلى جانب استغلال المعاناة الإنسانية لمكاسب ضيقة.
* الفساد ليس مجرد خلل أخلاقي أو تقصير قانوني؛ بل هو خطر حقيقي يقوّض أسس الدولة ويهدد استقرارها، ولهذا فإن مكافحته مسؤولية جماعية، تتطلب إرادة صلبة وعمل جاداً على جميع المستويات.
آليات مكافحة الفساد:
_ الإرادة السياسية الجادة: لا يمكن مكافحة الفساد دون قيادة تؤمن بالإصلاح وتتحمل مسؤوليته. واول ذلك أن تكون القيادة نفسها قدوة ومثال.
_ تشريعات صارمة ومؤسسات مستقلة: ضرورة تحديث القوانين، وتأسيس مفوضيات متخصصة، مستقلة ومحترفة، تمتلك الموارد والصلاحيات.
_ تمكين الرقابة المجتمعية والإعلامية: دعم حرية الصحافة والمجتمع المدني لكشف الفساد دون خوف.
_ رقمنة الخدمات الحكومية: لتقليل التماس المباشر بين المواطن والموظف، والحد من فرص الفساد.
_ إصلاح الخدمة المدنية: تعيين الكفاءات على أساس الجدارة لا الولاء أو الانتماء السياسي.
_ التنشئة والتربية: غرس قيم النزاهة والشفافية في الأجيال منذ الصغر.
_ التعاون الدولي: الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، ومن الدعم الفني في مجالات الحوكمة والنزاهة.
* لا يمكن تصور مستقبل مزدهر للسودان بعد الحرب دون إصلاحات مؤسسية شاملة تضمن سيادة القانون، المساواة أمامه، وعدم الإفلات من العقاب. فمكافحة الفساد ليست قضية جانبية، بل حجر الأساس في مشروع التعافي الوطني وبناء الدولة من جديد.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى