مراد بلة يكتب.. مدارات.. وكيل أول وزارة المالية عبدالله إبراهيم و جمهورية ما بعد الحرب
مراد بلة يكتب.. مدارات.. وكيل أول وزارة المالية عبدالله إبراهيم و جمهورية ما بعد الحرب

مراد بلة يكتب.. مدارات.. وكيل أول وزارة المالية عبدالله إبراهيم و جمهورية ما بعد الحرب
بعد أن أشعل الجنجويد الحرب في الخرطوم حدثت كنتاج متوقع دربكة شاملة طالت كل مؤسسات الدولة حيث لم يكن للقيادة في الهرم الأعلى… أيما إستراتيجية لمجابهة الأوضاع حال نشوب الحرب، وصحيح أن القوات المسلحة إستطاعت و بسرعة فائقة إستجماع أنفاسها وتمكنت ومنذ الوهلة الأولى من تنفيذ ضربات محكمة ومدمرة على معسكرات التمرد ومقار الإمداد وشبكات الإتصالات والتي بلغت ذروتها بقذف البرج الرئيسي الذي كان يمثل مركز سيطرة لهذه القوات..
وبالمقابل فيما يخص إدارة شئون الدولة ومؤسسات كانت المسألة جد معقدة فطفت على السطح(فكرة) إتخاذ حاضرة البحر الأحمر بورتسودان عاصمة إدارية بديلة ريثما يتم إجلاء الجنجويد من الخرطوم..
فكان التحدي الأول هو كيف سيتم إعادة تأسيس الدولة وهنا برز دور وكيل أول وزارة المالية الأستاذ/عبداللة إبراهيم الذي يجلس على أهم مقعد على الإطلاق فوزارة المالية هي القلب النابض بالمال الذي هو عصب الحياة بل هو الشريان الأساسي الذي يغذي جميع جوانب العمليات الإقتصادية..
وما يحمد له أن القائمين على أمر وزارة المالية من التكنوقراط والكفاءات الذين تدرجوا في أروقتها ومنذ نعومة أظافرهم المهنية على رأسهم الوكيل الأول عبدالله إبراهيم قد بذلوا جهداً لا يقل شاواً عما قدمه المقاتلين في ميدان حرب الكرامة فقد إستطاع إبراهيم ورفقاوه وبصورة مدهشة إعادة ترتيب الدولة من جديد وتجنيبها من الإنزلاق في أتون الإنهيار الكامل و تمكنوا من تثبيت اركان الإقتصاد نتيجة للمهارات العالية التي إكتسبوها من خلال سنين العمل الطويلة ما مهد لهم الإلمام بكل التفاصيل فكان من أهم الموجهات التي وضعوها نهجاً يسري على الكل لهي إتخاذهم سياسة ترشيد الإنفاق.. ويصف الكثيرون السيد الوكيل الأول عبدالله إبراهيم من الذين عملوا في عدة مواقع بأنه شخصية فذة وذات حنكة إدارية قلما تجد لها مثيل فهو يعتمد إسلوب فريد في تصريف أمور الوزارة، و واحدة من أهم إنجازانه أنه أبتكر ما يمكن أن نسميه بالحوار الإداري بين المؤسسات و الولايات وفق مبدأ الشفافية وإشراكهم في كثير من المسائل..فتشكلت بناءاً على ذلك لدى الجميع قناعات راسخة في كل خطوة يخطوها فنجد مثلاً الدعم الإتحادي الذي يذهب للولايات يتم عبر نسب وبرمجة متفق عليها والذي يذهب جله للفصل الأول، وقد عزز هذا النهج الذي يحرص من خلاله على إشراك الجميع كما أسلفنا بالذكر بالمؤتمرات والورش المتخصصة التي تم تنظيمها في مدني وأخرى في كسلا ولعل هذا يفسر الطريقة السلسلة التي تمضي بها الوزارة نحو غاياتها بجانب التعاون الكبير بينه-أي الوكيل عبدالله إبراهيم والوزير جبريل حيث انه تحمل بحذق بالغ وصدر واسع مايمكن أن يصدر هنا وهناك من جانب الحركات المسلحة، و تحلى بالصبر حتى تستوعب هذه الحركات عملية الإنتقال إلى الحياة المدنية..
غير أن الشيء المهم الذي مكّن للوكيل عبدالله لينال هذا النجاح والصيت الطيب لهو نظافة يده وإبتعاده عن المحسوبية والأجندات السالبة كما أن سر نجاحه يكمن في أنه لم يحيط نفسه (بلوبي) قط فهو يعمل مع (الكل) والجميع راضون عنه، وقد وضع نصب عينيه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والتي إنعكست على العباد.. فأحياناً كثيرة ينفق بيمينه ما لا تعلم يمناه..
وفضلاً عن هذه التحديات هنالك تحديات أكبر فهو يدير إقتصاد تسيطر عليه الندرة نتيجة لخروج كثير من القطاعات المنتجة عن الخدمة..علاوة على الإستهداف الممنهج للسودان الدولة ومحاولة تركيعه عبر الحصار الإقتصادي المعلن وغير المعلن من دول في المحيط الإقليمي وأخرى ضمن منظومة الغرب الإستعماري الطامع في موارد البلاد وثرواتها..
في تقدير ينتظر من الوكيل عبدالله إبراهيم ورفقاؤه الكثير لإنجازه في جمهورية ما بعد الحرب وذلك على ضوء الوثيقة المُحكمة التي تم إعدادها وحوت الرؤية الإقتصادية لما بعد الحرب وتتكون هذه الوثيقة من خمس مجلدات أهم ما ورد فيها أنها تحدثت عن التعافي الإقتصادي بعد الحرب بجانب مشروعات إعادة البناء و الإعمار فضلاً عن مصفوفة متكاملة للسياسات وآليات تنفيذها..
وهي الآن-أي الوثيقة على منضدة رئيس السيادي والشعب السوداني كله يحدوه الأمل لكي تكون طوق النجاة لإنتشال البلاد من وهدتها وإرتكاستها..



