اعمدة ورأي

القمر بوبا.. حين يعوي القزم في حضرة الأسد د.أيمن محجوب عبد الله محمد

القمر بوبا.. حين يعوي القزم في حضرة الأسد د.أيمن محجوب عبد الله محمد

القمر بوبا.. حين يعوي القزم في حضرة الأسد
د.أيمن محجوب عبد الله محمد

هناك أعمال فنية يولد معها المجد، وأخرى يحاول الأقزام النيل منها فلا يحصدون سوى الخيبة والضحك عليهم. “القمر بوبا”، تلك التحفة التي كتبها شاعر السودان الكبير إسماعيل حسن وغناها بصوت أفريقيا الأول محمد وردي، ليست أغنية فحسب، بل قطعة من روح السودان، من بيئته وناسِه ولهجته، من ترابه وحتى نسماته.
لكن فجأة، يطل علينا المدعي الجاهل، الممثل العابر الذي لا يذكره أحد إلا إذا بحث في أرشيف النسيان، المدعو محي إسماعيل، في محاولة رخيصة للسخرية من هذه التحفة. محي، الذي يعتقد أن الضحك الرخيص على إرث الكبار سيرفع من قيمته، لم يدرك أنه لا شيء يفضح صغار العقول أكثر من استهزائهم بما لا يستطيعون بلوغه.
محمد وردي.. الجبل الذي لا تهزه النُعاج:
محمد وردي ليس مغنياً عابراً في سجل الأغاني، بل هو مدرسة قائمة بذاتها، صوته قارة، وأداؤه حضارة، وكلماته جواز سفر إلى قلب أي سوداني. أن تأتي يا محي وتستهزئ “بالقمر بوبا” هو أشبه بصرصور يرفع رأسه ليجادل النسر في طريقة الطيران.
الفرق بين الذهب والتراب:
“القمر بوبا” خُلِّدت لأنها خرجت من قلب الشعب، بينما اسمك يا محي سيبقى في خانة “من كان هذا؟”. وردي غنى للحب، للجمال، للوطن، وأنت لم تقدم سوى أدوار تافهة لا تساوي نصف بيت من شعر إسماعيل حسن.
القمة لا تنزل للهاوية:
السخرية من “القمر بوبا” لا تقلل منها، بل تزيدها بريقاً. أنت يا محي لست أول ولا آخر من حاول الصعود على أكتاف الكبار، لكن الفرق أنك جئت متأخراً جداً، فالمجد الذي صنعه وردي وإسماعيل حسن قبل عقود لا يستطيع المساس به مهرج على خشبة النسيان.

الخلاصة:
“القمر بوبا” باقية كالنيل، كموسم الخريف، كابتسامة بنت الحلة، بينما أنت يا محي مجرد غيمة غبار تمر ثم تتلاشى. وكما يقول المثل السوداني: “الضلمة ما بتغطي على القمر”، وها هو قمرنا بوبا يظل ساطعاً، رغم نباحك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى