ما بين فقد السند والمأوى أرامل …. قصص وحكاوي مأساوية وحزينة الحرب قاسم مشترك في التشريد والنزوح ام درمان – تقرير – رشا أحمد عثمان بشارة
ما بين فقد السند والمأوى أرامل .... قصص وحكاوي مأساوية وحزينة الحرب قاسم مشترك في التشريد والنزوح ام درمان - تقرير - رشا أحمد عثمان بشارة

ما بين فقد السند والمأوى
أرامل …. قصص وحكاوي مأساوية وحزينة
الحرب قاسم مشترك في التشريد والنزوح
ام درمان – تقرير – رشا أحمد عثمان بشارة
تعد الحرب التي اندلعت في ولاية الخرطوم من اكثر الاحداث تدميرا وتأثيرا على المجتمع حيث ادت إلى انهيار المنازل وتدمير البنية التحتية كما تسببت في ارتفاع كبير في اسعار مواد البناء أضف إلى ذلك الارتفاع الحاد في معدلات التضخم.
سيدات وتحديات
هذه التحديات زادت من صعوبة الحياة خاصة على السيدات الأرامل واطفالهن في السودان، اللواتي يفتقرن إلى الدعم المالي والإجتماعي الكثير من القصص والحكايات المأساوية التي تحكيها السيدات تظهر التحديات الكبيرة التي تواجههن خاصة وانهن بدون مصادر دخل او عائل او مأوى.
مدخل اول
قصة خديجة ابكر من دارفور تعكس مأساة إنسانية حقيقية تعيشها العديد من الأسر في السودان بسبب الحرب فهي واحدة من الأرامل تعيش وأسرتها في ظروف اقتصادية صعبة بعد أن فقدت زوجها في الحرب التي دارت في دارفور قبل سنوات و اضطرت للنزوح من إحدى ولايات دارفور إلى ولاية الخرطوم التي وجدت فيها الامان آنذاك.
بناء الامل
بعد المعاناة في دارفور وفقد الزوج الرفيق وجدت خديجة الامان في الخرطوم وعملت بجد لتوفير حياة كريمة لأطفالها، فامتلكت منزلًا وعملت في بيع الأكل الشعبي في منزلها. كانت خديجة تأمل في توفير مستقبل أفضل لأطفالها، خاصة ابنها الذي يدرس في المرحلة الابتدائية.
الكارثة
الحرب التي هربت منها في دارفور لحقتها في الخرطوم، وفقدت ابكر منزلها في قصف جوي وتدمرت أحلامها بالأمان. تشردت خديجة وأطفالها دون عائل، ووجدوا أنفسهم في غرفة صغيرة تأويهم مع احد الجيران، اضطرت خديجة إلى الاعتماد على المساعدة من الجيران والأقارب لتوفير الاحتياجات الأساسية لأطفالها.
وتحاول الآن العمل لتوفير ما يعينها على تشييد سور المنزل وغرفة ودورة مياه بسيطة لتجد الأمان والخصوصية التي فقدتها منذ عامين هي امد الحرب في الخرطوم.
تحديات كبيرة
تواجه خديجة تحديات كبيرة في توفير المال اللازم للتشييد ،وهي تعمل بجد في اكثر من مهنة لتوفير الاحتياجات الأساسية لأطفالها، ولكنها لا تزال تفتقر إلى المال اللازم لإعادة بناء منزلها. وما تزال تبحث عن فرص عمل إضافية أو مساعدات مالية من المنظمات الإنسانية أو الأفراد المحسنين .
حكاية أخرى
لاتختلف حكاية ام جمعة كنده التي شردها النزاع المسلح من ولاية جنوب كردفان إلى ولاية الخرطوم التي وصلتها قبل 15 عاما بمعيتها ثلاثة اطفال وزوج معاق حركيا
لاتحمل شيئا من متاع الدنيا في ظروف اقتصادية صعبة جعلتها تلجأ لاقاربها لاستضافتها واسرتها ولم يكونوا احسن حالا منها ماجعلها تفكر يالاستغلال بحياتها فلجأت للسكن بإحدى المناطق العشوائية في اطراف ولاية الخرطوم ، تقول ام جمعة بأنها عاشت ظروفا بالغت التعقيد مع اسرتها .
حياة جديدة
لفتت كندة بأن المعاناة جعلتها تخرج للبحث عن لقمة العيش خاصة وان زوجها لا يستطيع الحركة فتركته مع صغاره ، لتصارع ظروف الحياة وحدها حتى حظيت بوظيفة عاملة بإحدى الشركات الكبرى ساعدها في ذلك حصولها على مؤهل الثانوي ، واستقرت الاوضاع المعيشية، وابتسمت الحياة لها ولأسرتها عندما امتلكت منزلا في تلك المنطقة جنوب الخرطوم بعد تخطيطها،والحقت أبنائها بالمدارس ،ووصل اكبرهم المرحلة الجامعية.
فقد السند والمأوى
دون سابق إنذار دخلت ام جمعة واسرتها في صدمة قوية عندما استيقظت ولاية الخرطوم على اصوات ودوي المدافع والانفجارات هنا وهناك مما جعلهم يتذكرون الماضي والمعاناة وما عاشوه من الالآم في موطنهم بجنوب كردفان .
اشارت كندة بأنها فقدت القدرة على التفكير واصبح همها الخروج بأسرتها إلى مكان آمن، وقبل ان يشرعوا في الخروج إذا بقذيفة تسرق منها زوجها السند الذي كان يعطيها الأمان والأمل في الحياة وتهدم منزل احلامهم تهدم منزل احلامهم .
الخروج للمجهول
انفقت كندة مدخراتها في استئجار منزل بمدينة كسلا شرق السودان، وحاولت العمل في مهن عدة بسوق المدينة ولكنها عجزت عن إلحاق ابنائها بالمدارس لان ما تجنيه من عملها تنفقه في الاحتياجات اليومية ، وتقول بأنها ترغب وبشدة في العودة إلى منزلها وتشييده بعد انتهاء الحرب في الخرطوم ، ولكن غلاء اسعار مواد البناء والعمالة تقف حائلا دون العودة لمنزلها حيث تبلغ التكلفة الاجمالية لتشييد غرفة ومطبخ ودورة مياه بمافيها من مواد بناء وسباكة وكهرباء وعمالة تقدر بحوالي 11 الف جنيه سوداني. وتشير ام جمعة إلى ان هذا المبلغ فوق طاقتها بمراحل ولا تستطيع توفير حتى ربع المبلغ ، وتأمل ان تجد جهات او شركات تسهل على المواطنين شراء مواد البناء بالاقساط للمساهمة في اعادة الإعمار.
حياة عادية
كأي فتاة في بيئتها بولاية النيل الازرق بدأت اسماء حقار حياتها كزوجة وهي ذات 15 ربيعا انجبت خلال سنوات زواجها العشر اربعة من الابناء ظلت ترعاهم تحت كنف والدهم الذي يعمل في الزراعة ، في حياة هادئة ومستقرة وفي احد المواسم الزراعية واثناء عمل زوجها وعشيرته في مزارعهم تعرضوا لاطلاق نيران كثيف في تجدد النزاعات المسلحة في النيل الازرق ، وفقدت فيها احد ابنائها وزوجها ونفر من اهله.
فقد الابن والزوج
ودخلت اسماء في معاناة نفسية لفقد فلذة كبدها وزوجها ووجدت نفسها وصغارها الثلاثة بدون عائل، تقول حاولت التأقلم على العيش والاعتماد على الذات ولكن المسوؤلية كانت كبيرة وانا وحدي ،وطلب منها شقيق والدها الانتقال للعيش في الخرطوم ، وبالفعل اتت ولا تحمل سوى صغارها ، وتقول ساعدني كثيرا في اكمال تعليمي والتحقت بمدرسة مسائية حتى التحقت بالجامعة ، وفي سنتي الاخيرة توفى عمي العائل الوحيد لاسرتي فاضطررت للعمل لتوفير احتياجات اسرتي وبعد معاناة اكملت الدراسة والتحقت للعمل بالتعليم الاساسي، ما اعانني في توفير بيئة صحية لابنائي فالتحقوا بالجامعات ، ومع المنصرفات الكبيرة بالكاد كنا نوفر لانفسنا حياة كريمة رغم عمل ابنائي في الاجازات .
اندلاع الحرب
لا في الخاطر ولا في الحسبان اندلعت الحرب وشتت احلام حقار ومشاريع اسرتها خاصة وانها كانت تستعد لزواج إبنتها الكبيرة، وفي لحظة فارقة وجدت أن المنزل القديم الذي ورثته وما شيدته بعد معاناة وجهد جهيد عبارة عن ركام واطلال ، وما جعلها تفقد الامل في ترميمه واعادة تعميره التكاليف الباهظة لمواد البناء والعمالة والغلاء الطاحن في مجال البناء والتشييد .
تحديات واشكاليات
تواجه السيدات الارامل تحديات واشكاليات كبيرة مشتركة تتمثل في صعوبة توفير المأوى الآمن للأطفال ونقص المال لتوفير الاحتياجات الأساسية اضافة إلى ارتفاع أسعار مواد البناء. وتامل كل من خديجة وام جمعة في إيجاد الدعم المالي والمواد اللازمة لإعادة بناء منازلهن كما انهن في حاجة للرعاية الصحية والتعليم للأطفال مع توفير فرص عمل إضافية للسيدات الأرامل.



