اعمدة ورأي

حكومة في غيبوبة… ورئيس هارب من الظهور د.أيمن محجوب عبد الله محمد

حكومة في غيبوبة… ورئيس هارب من الظهور د.أيمن محجوب عبد الله محمد

حكومة في غيبوبة… ورئيس هارب من الظهور
د.أيمن محجوب عبد الله محمد

يمر ما يقارب الشهر على إعلان ما سُمّيت “حكومة التأسيس”، تلك التي وُلدت في غرفة مظلمة وتحت أنفاس الخيانة، لكنها منذ لحظتها الأولى بدت جثة سياسية بلا نبض. والأغرب أن رئيسها، المدعو محمد حمدان دقلو “حميدتي”، لم يظهر حتى الآن ليخاطب جنجويده أو يبرر وجوده على رأس سلطة تتداعى قبل أن تطأ أرض الواقع.
أيُعقل أن يتشكل كيان يزعم تمثيل الشعب ورئيسه صامت صمت القبور؟ هل جفّت قريحته الخطابية، أم أنه يدرك أن أول كلمة ينطق بها ستكون بمثابة توقيع رسمي على شهادة وفاة هذه المسرحية السياسية؟
هذه الحكومة، بلا رؤية ولا حضور ولا شرعية، ليست إلا مشهدًا هزيلاً من مسرحية كتبتها أيادٍ قذرة وأخرجتها ميليشيا مأجورة. وهي الآن تلفظ أنفاسها الأخيرة، في انتظار لحظة يعلن فيها التاريخ موتها رسميًا، وتبدأ معها فصول الحساب.
لكن المضحك المبكي أن حتى الحكومات الفاشلة عادةً تُخرج رئيسها ليهذي بكلمتين عن “الثقة بالشعب” أو “المرحلة الحرجة”، بينما حميدتي اختار الاختفاء، تاركًا أتباعه يطاردون شرعية ميتة كصيادين يطاردون ظل السمك.
أخبرني يا حميدتي، أهو الخوف من مواجهة الحقيقة، أم أنك لا تملك شيئًا تقوله سوى إعادة تدوير أكاذيبك القديمة؟ أم أن القصر الذي احتميت بجدرانه أصبح قبرًا سياسيًا حبس داخله صوتك وصورتك؟
اعلم أن ساعة الحقيقة قادمة، ولن تجد فيها منبرًا ولا جمهورًا، بل قفصًا حديديًا ووثائق اتهام مكتوبة بدماء الأبرياء. يومها، سيقرأ الشعب السوداني فصول النهاية بنفس المتعة التي يقرأ بها بداية سقوطك، وسيعيد قراءتها مليون مرة، لا شفقةً بك، بل ليتذوق حلاوة العدالة وهي تقتص من زعيم المجرمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى