اعمدة ورأي

شعب لا يُهزم… حتى وإن انكسر بقلم: دأيمن محجوب عبد الله محمد

شعب لا يُهزم... حتى وإن انكسر بقلم: دأيمن محجوب عبد الله محمد

شعب لا يُهزم… حتى وإن انكسر
بقلم: دأيمن محجوب عبد الله محمد

في زمنٍ تتكسّر فيه الأوطان على صخور الطغيان والدمار، يظلّ الشعب السوداني شامخًا، رغم كل الجراح، صامدًا رغم كل السكاكين التي غُرِزت في خاصرته من القريب قبل البعيد. نعم، إننا في لحظة تاريخية سوداء، تُكتب بمداد من الدم والدموع، ولكنّ هذا الشعب، الذي أُرهِق بالخيانة والخذلان، لا يزال يُدهش العالم بصبره، وبكرامته، وبإيمانه العميق بأن الفجر سيأتي، مهما طال الليل.
اليوم، لم يعد في السودان بيت إلا وبه قصة نزوح، أو شهيد، أو معتقل، أو مفقود. لا مدينة إلا وهُدمت، ولا قرية إلا وجرّعتها الحرب كأسها المُر. مليشيا الجنجويد، ومن تواطأ معها، أطلقت على الشعب رصاص الغدر بلا رحمة، سرقت الحاضر والمستقبل، ونهبت الأرض والعرض، وأرادت أن تكتب تاريخًا جديدًا بلون واحد ورائحة البارود. ولكن، هل مات السودان؟ هل انطفأت الروح؟ كلا!
السوداني اليوم لا يعيش فقط ليأكل ويشرب، بل يعيش ليثبت أنه لا يُكسر، حتى وإن سقط. لاجئًا في مخيم، أو متشردًا في أطراف المدن، أو مقاتلًا في أرضه، أو كاتبًا بقلمه، أو أمًّا تلد الأمل من رحم الموت… هو حيٌّ، نابضٌ، عنيدٌ كالجبل.
ما أعظم هذا الشعب حين يُخذل من العالم أجمع ولا يصرخ! ما أكرمه حين يطعن من الخلف ولا ينتقم! وما أصفاه حين يُعرض عليه المال والذلّ فيرفض ويقول: “أنا سوداني، لا أبيع روحي ولا أرضي.”
لكن إلى متى؟ إلى متى نظل شعبًا يُصفق له الجميع لصموده، دون أن يمد له أحدٌ يد العون؟ إلى متى نظل مادة للأخبار دون أن نكون فاعلين في صياغة المصير؟ إلى متى ننتظر قوى الخارج والداخل، بينما أطفالنا يموتون جوعًا وقهرًا وشتاتًا؟
إلى كل من يعتقد أن السودان انتهى… أنتم لا تعرفون من نحن! نحن من أسقطنا الطغاة بالمواكب لا بالدبابات. نحن من غيّرنا التاريخ بالهتاف لا بالسلاح. نحن شعب إذا جاع… أبدع، وإذا ظُلم… انتفض، وإذا انكسر… عاد أقوى مما كان.
رسالتي إلى العالم: لا ترثوا السودان… بل قفوا معه. رسالتي إلى السياسيين السودانيين: اتقوا الله في هذا الشعب، فأنتم مجرّد عابرين، أما هو فصاحب الأرض والقضية. رسالتي إلى المليشيات والخونة: التاريخ لا يرحم، والعدالة وإن تأخّرت، فإنها لا تنسى. ورسالة أخيرة إلى شعبي الصابر: لا تفقدوا الإيمان، لأن الشعوب العظيمة تُختبَر في المِحن، وكل اختبار يقود إلى نصرٍ عظيم… فقط اصبروا وصابروا.
وإنا لمنتصرون، ولو بعد حين. السودان باقٍ، وأنتم من يكتب تاريخه بدمائكم، لا ببيانات المنظمات. السودان وطن لا يموت… لأنه يسكن في قلوب لا تعرف الموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى