عرفة خواجه تكتب..نقطة :بدايه ..عندما يصطدم القانون بجسده… الصحفيون بين مطرقة “المعلوماتية” وسندان “المطبوعات”
عرفة خواجه تكتب..نقطة :بدايه ..عندما يصطدم القانون بجسده... الصحفيون بين مطرقة "المعلوماتية" وسندان "المطبوعات"

عرفة خواجه تكتب..نقطة :بدايه ..عندما يصطدم القانون بجسده… الصحفيون بين مطرقة “المعلوماتية” وسندان “المطبوعات”
في مشهد قانوني مقلوب، يجد الصحفيون أنفسهم أمام معادلة خطيرة: محاكمتهم بقانون لم يُخلق من أجلهم. فحين تُرفع قضية ضد صحفي أمام محكمة الجنايات بتهمة “نشر أخبار كاذبة” بموجب قانون جرائم المعلوماتية، فإن الأمر يتجاوز مجرد إسكات صوت إلى ما هو أخطر: تعطيل منظومة قانونية قائمة بذاتها.
نيابة الصحافة والمطبوعات، التي كُرست لعقود لتنظيم المهنة وحماية حق الجمهور في المعرفة، تُصبح اليوم مجرد “نافذة زجاجية” في واجهة القضاء. وقانون الصحافة والمطبوعات، الذي يراعي خصوصية العمل الصحفي ويوازن بين الحق في النشر والمسؤولية المهنية، يُرمى في غياهب النسيان التشريعي.
إنه أشبه بمحاكمة سائق سيارة بقانون الطيران المدني، أو معاقبة طاهٍ بقانون الهندسة المعمارية. فالقوانين تختص بأطرها الطبيعية، واختلاط الاختصاصات يؤدي إلى تشويه العدالة ذاتها.
تخيلوا معي: من يتعاطى الخمر يُحاكم بقانون مكافحة التهريب! أو صاحب نزاع أسري يُعادل بقضاياه بقانون الأدوية والسموم! سخافة التشبيه تعكس حقيقة الحال.
هنا مربط الفرس: تحويل المخالفات المهنية إلى جرائم جنائية يعني تغيير جذري في طبيعة العقوبة، وفي قواعد الإثبات، وفي فلسفة المساءلة. فالقلم لم يكن ليُكسر مثل العظم، والكلمة لا تستحق السجن مثل الرصاصة.
كامل التضامن مع الزميلة الصحفية رشان أوشي، التي تدفع اليوم ثمن شجاعتها. ليس دفاعاً عن رأي أو توجه، بل دفاعاً عن مبدأ أساسي: لكل قانون نطاقه، ولكل مهنة قضاتها، والخلط بينهما ليس خطأ تقنياً، بل هو عدالة منكوسة.
الصحافة ليست جريمة، والمحاكمة العادلة تبدأ من تطبيق القانون الصحيح.




