اعمدة ورأي

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. تمكين المرأة في الإسلام: رؤية قرآنية ونبوية عادلة

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. تمكين المرأة في الإسلام: رؤية قرآنية ونبوية عادلة

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. تمكين المرأة في الإسلام: رؤية قرآنية ونبوية عادلة

من أعظم مزايا الإسلام أنه جاء بمنظومة متكاملة للكرامة الإنسانية، وجعل المرأة شريكة أصيلة في البناء الحضاري لا تابعًا مهمشًا. وعلى خلاف الصورة النمطية التي يروجها البعض، فإن الإسلام هو أول من منح المرأة حقوقًا واضحة، وأسس لتمكينها بأدلة قاطعة من القرآن الكريم وسنة النبي ﷺ.
أولاً: المرأة كإنسان مكافئ للرجل في الخلق والتكريم
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء:1] هذه الآية توضح أن أصل الخلق واحد، لا تفاضل بين ذكر وأنثى في القيمة الوجودية أو الإنسانية. الإسلام لم يرَ المرأة مجرد أنثى بل إنسانًا كامل الأهلية والكرامة. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء:70] والمرأة داخلة في هذا التكريم، بل هي جزء من “بني آدم”، لا تُستثنى من التشريف الإلهي ولا تُقصى من مقامات الكرامة.
ثانيًا: التمكين بالتعليم والمعرفة
قال النبي ﷺ: “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة” (رواه ابن ماجه). الحديث واضح في المساواة بين الجنسين في طلب العلم، بل إن الإسلام ربط تمكين المرأة أولاً بتمكين عقلها، ولم يضع حواجز بين الفتاة والعلم كما فعلت بعض الجاهليات. وقد كانت السيدة عائشة رضي الله عنها من أعظم العلماء، وروت آلاف الأحاديث، وكانت تُرجع إليها الأمة في الفقه والحديث.
ثالثًا: التمكين الاقتصادي والمالي
قال تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء:32] هذه الآية تُقر بحق المرأة في الكسب والعمل والتمتع بثمراته. الإسلام لم يمنعها من أن تكون تاجرة، أو عاملة، أو شريكة في المشاريع الاقتصادية، بل ضربت السيدة خديجة رضي الله عنها أروع مثال لامرأة مسلمة كانت سيدة أعمال ناجحة.
رابعًا: التمكين السياسي والاجتماعي
المرأة في الإسلام شُرّكت في القرار العام، وشاركت في البيعة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة:12] هذه البيعة السياسية دليل على أن الإسلام يعترف للمرأة بالحق في المشاركة المجتمعية والشورى. وفي عهد النبي ﷺ كانت الصحابيات يشاركن في الحياة العامة، ويُبدين رأيهن، ويُصلحن، مثل أم سليم، وأم عمارة، والشِّفاء بنت عبد الله التي ولاّها عمر رضي الله عنه مسؤولية السوق – وهو منصب رقابي إداري.
خامسًا: التمكين القانوني وحق التملك والتصرف
قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء:4] أي أعطوا النساء مهورهن عن طيب نفس، وهو حق مالي خاص بها لا يُنتقص. ولها الحق في الإرث، والبيع، والشراء، والهبة، والوقف. هذا تمكين قانوني واضح، يمنح المرأة استقلالًا ماليًا.
سادسًا: التمكين النفسي والكرامة الأسرية
قال رسول الله ﷺ: “استوصوا بالنساء خيرًا” (رواه البخاري). الرسول ﷺ أوصى بالمرأة في خطبة الوداع، واعتبر الإحسان إليها من تمام الدين. الإسلام لم يُقم تمكين المرأة على الصراع مع الرجل، بل على التكامل معه، وصيانة كرامتها داخل الأسرة والمجتمع.
خاتمة:
تمكين المرأة في الإسلام ليس شعارًا دعائيًا ولا استيرادًا غربيًا، بل هو جزء أصيل من المنهج الرباني، مؤسس على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، وتجارب نسائية واقعية في صدر الإسلام. لا تحتاج المرأة المسلمة إلى مظلة خارجية لحمايتها، بل إلى وعي حقيقي بمكانتها، وثقة في دينها، وتطبيق أمين لتشريعات ربها.
“المرأة في الإسلام ليست ظلًا للرجل، بل هي ضوءٌ يوازيه، تُكمل الرسالة، وتُبني الحضارة.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى