الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : بورت سودان من المسيرات إلى البصيرة معركة السودان في مواجهة الاستعمار الجديد
الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : بورت سودان من المسيرات إلى البصيرة معركة السودان في مواجهة الاستعمار الجديد

الصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكًزة : بورت سودان من المسيرات إلى البصيرة معركة السودان في مواجهة الاستعمار الجديد.
* ما تشهده سماء بورتسودان هذه الأيام من تحليق لمسيرات وصواريخ، ليس سوى فصل جديد من مؤامرة قديمة، بدأت منذ العام 2018، حين عصفت بالبلاد اضطرابات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية عميقة. هذه الفوضى التي توجت بإسقاط حكومة الإنقاذ في 2019م، لم تكن محض أحداث داخلية عفوية، بل كانت نتيجة تدخلات خارجية سافرة، ومخططات استعمارية تهدف لإعادة السودان إلى حظيرة التبعية.
* عندما فشلت القوى الاستعمارية في تثبيت أقدامها عبر وكلائها المحليين ـ قوى الحرية والتغيير سياسيًا، والدعم السريع عسكريًا ـ أشعلت حربًا شاملة على السودان قبل عامين، ولا تزال مستمرة حتى اليوم. حرب لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلًا من حيث البشاعة، والدموية، واستهداف الأبرياء، واغتصاب الأعراض، ونهب الأموال، وتدمير الممتلكات، ومصادرة مصادر المعيشة والخدمات.
* وحين تيقن المستعمر من فشل عملائه المحليين، دفع بمقاوله الإقليمي: دويلة الإمارات المتصهينة، التي تنفذ الآن المهمة بنفسها، بدءًا من هذه الهجمات الجوية. وإن فشلت هي الأخرى، فسيضطر المستعمر الأكبر — أمريكا وإسرائيل — للتدخل المباشر.
* على شعب السودان إدراك هذه الحقيقة المرة: ما يحدث ليس صراعًا داخليًا كما يُروج له، بل غزو استعماري مغلف بخطاب ديمقراطي زائف، وشعارات جوفاء عن التهميش وإزالة دولة “56” ومحاربة الإسلاميين وغيرها من المضحكات المبكيات.
* المستعمر لن يتوقف، ولن يتوانى عن تجاوز وكلائه إن اضطر، وسيتقدم بنفسه لقيادة العدوان.
* ولكي نوقف هذا الزحف، لابد أن ننهض جميعًا للذود عن البلاد، أفرادًا وجماعات، حكامًا ومحكومين، وأن نأخذ بأسباب النصر، وأهمها:
_ الإيمان الراسخ بأن النصر من عند الله وحده، لا يرتبط بقوة السلاح ولا بكثرة العدد، بل بتحقيق شروط النصر: التوبة، والعودة إلى الله، والتوكل عليه، والتزام أوامره، وترك نواهيه، بعد الأخذ بالأسباب. هذه الحرب تجري بعلم الله وقدره، وهي محكٌ إلهي لتمييز الطيب من الخبيث، فاختر لنفسك موقفها.
_ الأخذ بالأسباب الممكنة، وأبرزها:
تحديد العدو بدقة، خارجيًا وداخليًا: أمريكا، إسرائيل، الإمارات، كثير من دول الجوار، والمؤسسات الدولية، والمنظمات “الإنسانية” العاملة كأذرع للاستعمار.
مواجهة العملاء والخونة في الداخل بوعي وثبات، والتعامل معهم كأعداء.
تمييز الأصدقاء الصادقين، دولًا مثل: روسيا، الصين، تركيا، إيران، وغيرهم، والتعامل معهم بما تقتضيه الأخوة والمصلحة المشتركة.
تمكين الوطنيين المخلصين من قيادة الصفوف نحو النصر.
* إن معركة السودان اليوم، ليست فقط مع مستعمر يسعى إلى السيطرة، بل مع الجهل والانقسام والخذلان. النصر لا يُهدى، بل يُنتزع حين يتسلح الناس بالإيمان، ويتحدون تحت راية الوطن، بعيدًا عن الانتماءات الضيقة والارتهان للخارج. إن الله ناصر عباده ما صدقوا، ولن يُخذل شعب جعل عزته من كرامته وإيمانه.
* فلتكن هذه المحنة بداية نهضة، يتقدم فيها أبناء السودان بقلوب مؤمنة، وعقول واعية، وسواعد قوية، حتى يستعيد الوطن سيادته وكرامته، وينهض من بين الرماد منتصرًا، رغم كل الجراح. نعم الحرب مستمرة لكن النصر بإذن الله أقرب مما نتصور.
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين




