مرادبلة يكتب.. مدارات.. سقوط النهود.. عقلية الفزع أم خلافات بينية
مرادبلة يكتب.. مدارات.. سقوط النهود.. عقلية الفزع أم خلافات بينية

مرادبلة يكتب.. مدارات.. سقوط النهود.. عقلية الفزع أم خلافات بينية
ما إعتصر قلوب جموع الشعب السوداني من ألمٍ جراء سقوط النهود يضاهي بالضبط الألم الذي أصابهم عندما سقطت مدني..فبنفس السهولة واليسر هاهي النهود عروس الهشاب وملتقى الأحباب كما يحلو للبعض أن يصفها تقع فريسة في فك الجنجويد القتلة ذوات السلب والنهب، والقاعدة الثابتة تظل حاضرة أيضاً هنا ومفادها أن الغزاة لا يمكن لهم الدخول إلى منطقة ما لم تعج بالطابور الخامس.. وبالفعل هذا ما حدث، فنسبة لأن النهود بلد(مفتوحة) والغالب فيها منبسطة وخالية من العوائق فقد إستقبلت القادمين من دارفور ومن الفولة ومن مناطق أخرى كثيرة وهذا بالضبط مربط الفرس.. فنتاج ذلك أن إهتبل الموالون والمتعاونون مع قوات الدعم السريع المتمردة الفرصة وإستطاعت العناصر المعادية والعميلة الولوج إلى الداخل.. و هذا يعد أقوى الأسباب التي حدت بالجيش للإنسحاب إلى الخوي لأنه وجد (نفسه) يجابه مجموعات مسلحة تطلق النار عليه من داخل المدينة..بما يعرف بالخلايا النائمة والشيء المهم أن القوات الغازية هاجمت المدينة هجوم مباشر ما يؤكد أنها على علم كامل بنوع وحجم تسليح القوات المسلحة والمستنفرة المتواجدة في النهود.. وهنالك أحاديث يتناقلها الكثيرون بأن الخلافات داخل البيت الحمري كان لها الأثر السالب في عدم تماسك خطوط الدفاع الشيء الذي مهد الطريق لدخول المدينة دون كبير عناء، كما أنهم تعاملوا مع المسألة كأنما هي صراع قبلي بينهم والمسيرية لذلك ظلوا ينتهجون عقلية الفزع وهو الأمر الذي لا يجدي نفعاً مع قوات الدعم السريع المتمردة صحيح أنها مرتزقة لكن تشكيلاتها على درجة من التنظيم وخضوع عناصرها لآل دقلو والمهرية زاد من تماسكها..وهنا كان على والي الولاية اللواء(م) آدم قايد أن يلعب دوراً مهما بالوقوف على حجم تجهيز القوات المدافعة عن المدينة بكل تكويناتها سواءاً كانت قوات مسلحة أو مستنفرين أو كتائب الإسناد الجهادي من حيث العدة والعتادة لكنه على ما يبدو أنه -أي الوالي كرئيس للجنة الأمن لم يستطع عكس وشرح مدى إعداد قوته للمركز ربما بسبب أنه بلا حكومة ويفكر وحده بينما عملية التفكير والتخطيط للحرب تحتاج إلى عقل جمعي ..
بلاشك مسألة سقوط النهود عملياً أصابت كل الشعب السوداني بالإحباط الشديد فبعد موجات الفرح المتتالية التي بدأت بإسترداد جبل موية وجبل دود وسنجة والمصنع ومدني ومن ثم إخراجهم أي الغزاة من جل الخرطوم عنوة وإقتداراً ما كان لأحدٍ أن يتوقع أن تعود الأمور إلى مربع إسقاط المدن أو تفريغها.. ولنا أن نسأل أين هو متحرك الصياد الذي لم نعد تحس منهم من أحداً او تسمع لهم ركزا..




