دورا في حماية كيان الدولة؟ ووحدة وسلامة أراضيه؟ كتب :القس يوسف مطر كودي الأمين العام للكنيسة الانجيلية المشيخية بالسودان
دورا في حماية كيان الدولة؟ ووحدة وسلامة أراضيه؟ كتب :القس يوسف مطر كودي الأمين العام للكنيسة الانجيلية المشيخية بالسودان

دورا في حماية كيان الدولة؟ ووحدة وسلامة أراضيه؟
كتب :القس يوسف مطر كودي
الأمين العام للكنيسة الانجيلية المشيخية بالسودان
كثير من مسيحيي السودان يتجاهلون تعقيدات اللحظة التاريخية والسياسية التي تمر بها البلاد. و هل سيكون هناك دولة من أساسه ؟ حتي تكون هناك كنيسة سودانية لتصبح كيانا مقبولا للدفع بعملية السلام و المصالحه ؟ و هل هي تعي ما نحن فيه من أزمات ؟ كثيرون من المنتسبين للكنيسة السودانية يستدعون الي أذهانهم ما قامت و ساهمت به الكنيسة في العام ١٩٧٢م، لكن الأوضاع الجيوسياسية العالمية و الإقليمية الآن تختلف كثيرآ عنما كانت عليها سابقآ، و كشفت لنا عن ما تمر به الكنيسة السودانية من مأزق أيديولوجي و سياسي و لاهوتي و أخلاقي، بذلك إحتارت الكنيسه و تاهت وسط هذا الصراع،. علينا أن ندرك هذه الحقائق حسب ظني :-
1. لا حياد في الشر:
حين تتعرض البلاد للتمزيق بأجندة خارجيه ، والمواطن للقتل والتشريد، فلا يمكن للكنيسة أن تكتفي بدعوة عامة للسلام دون أن تعلن بوضوح موقفها من الظلم والعنف، و كيفية مواجهة ذلك ، و إدانته، أيًا كان الفاعل.
2. السلام لا يعني الحياد:
السلام الذي نادى به المسيح و التعليم الرسولي، لم يكن حيادًا، بل انحيازًا للحق والمظلوم ، و للدولة و مؤسساتها.
“طوبى لصانعي السلام” لا تعني الصمت على القتل والدمار، و تخريب السودان و تفكيكه ، بل تعني موقفًا شجاعًا يواجه جذور الأزمة ، و مساهمة فعالة بتقديم رؤى و خطط للمعالجة.
3. التاريخ لا يبرر وضعها الحاضر:
نعم، الكنيسة ساهمت في اتفاق أديس أبابا عام 1972، لكن المواقف المبدئية لا تُقاس بالتاريخ، بل بالموقف في الحاضر، و تعقيداته و متغيراته ، الظروف اليوم مختلفة جذريًا من حيث الانقسام الداخلي والتشابك الإقليمي ، و الحروب بالوكالة بتضارب مصالح القوى العظمي الطامعة في موارد السودان.
4. لا بد من مراجعة الذات، و معرفة موقفنا لاهوتيا ،
فكون الكنيسة غير متحزبة لا يعني أنها يجب أن لا تقف مع المصالح العليا للدولة اي كان حاكمها ، هناك فعلاً
مأزق أخلاقي ولاهوتي يعيق دورها، و رؤيتها للأمور ، و تحديات المرحلة، يجب الاعتراف بذلك و بشجاعة.
السؤال الأهم ليس فقط “هل الكنيسة مع السلام؟” بل،
هل هي مؤهلة فكريا ؟ هل هي جريئة ومستعدة أن تدفع ثمن الحق من أجل السلام؟
هذا هو المعيار العملي و الروحي الحقيقي لجدارة الكنيسة ككيان يدرك ما ستقوم به ، و تفعله و تسهم به من أجل إنقاذ بلادنا.
القس يوسف مطر كودي
الامين العام للكنيسة الانجيلية المشيخية بالسودان




