اعمدة ورأي

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. الأحزاب التقليدية: سرطانات الفشل وخراب الديمقراطية في السودان

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. الأحزاب التقليدية: سرطانات الفشل وخراب الديمقراطية في السودان

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. الأحزاب التقليدية: سرطانات الفشل وخراب الديمقراطية في السودان

إذا كانت الشيوعية والناصرية والبعث أيديولوجيات ميتة تُحنّطها بعض العقول المتخلفة، فإن الأحزاب التقليدية في السودان هي كارثة حية تمشي على قدمين، تتنفس بجهل، وتُفكِّك بجشع كل أمل في مستقبل ديمقراطي. هذه الأحزاب التي تلبست ثوب الوطنية زورًا، بينما جوفها مليء بالانتهازية والعجز، هي السبب الرئيسي في تشويه الديمقراطية وتحويلها إلى مسرحية هزلية تنتهي دائمًا بالانقلابات والدمار.
لعبة الأحزاب القديمة: ديمقراطية الوهم وسرقة الأحلام
منذ الاستقلال، وهذه الأحزاب التقليدية تتناوب على كرسي الحكم وكأنه ميراث عائلي، لا همَّ لها إلا المناصب والامتيازات، بينما الشعب يغرق في الفقر والجهل والحروب. لقد حولوا الديمقراطية إلى مزاد سياسي، حيث الصفقات الخفية والتحالفات المشبوهة تُقرر مصير الملايين.
أين كانت هذه الأحزاب عندما كان السودان يُنهب؟
أين كان خطابها “التاريخي” عندما كانت البلاد تُذبح في حروب عبثية؟
لماذا كلما وصلوا إلى السلطة، تحول الحكم إلى فوضى، وانتهى الأمر بانقلاب عسكري؟
الجواب ببساطة: لأنهم لا يملكون مشروعًا حقيقيًّا، بل هم مجرد وكلاء للفشل، يتاجرون بالشعارات ويخونون الدماء.
الفشل المُكرَّس: لماذا لا تتعلم هذه الأحزاب من التاريخ؟
المشكلة ليست فقط في فشلهم، بل في إصرارهم على تكرار الفشل وكأنه قدر مقدس! كل مرة يعودون فيها إلى الساحة السياسية بنفس الوجوه، ونفس الخطاب البالي، ونفس العقلية الانقسامية، ثم يتفاجؤون عندما تتحول البلاد إلى ساحة حرب!
لقد جربهم الشعب السوداني مرارًا وتكرارًا، فماذا قدموا؟
فساد مُمنهج قضى على موارد البلاد.
عنصرية وقبلية مزَّقت النسيج الاجتماعي.
عجز سياسي جعل السودان ساحة للتدخلات الأجنبية.
فكيف يجرؤون اليوم على الحديث عن “الخلاص” وهم من حفر قبور الديمقراطية بأيديهم؟
الديمقراطية المزيفة: عندما يصبح التداول السلمي للسلطة خدعة
يزعمون أنهم حراس الديمقراطية، لكنهم في الواقع حراس الفوضى. الديمقراطية عندهم تعني:
“انتخابات” تُشترى بأموال المافيا السياسية.
“تعددية” تقوم على الولاءات العائلية والقبلية لا الكفاءة.
“مؤسسات” مهترئة تُستخدم لخدمة النخبة، لا الشعب.
ثم عندما تنفجر الأزمات، يلوذون بالخطاب الرنان: “الشعب يريد…”، بينما الشعب يريد التحرر من هذه الدائرة الجهنمية التي صنعوها!
كفى! السودان يحتاج إلى ثورة على هذا التراث الفاشل:
لن يكون هناك مستقبل للسودان طالما بقيت هذه الأحزاب التقليدية تتحكم بمصير البلاد. يجب كسر هذه الدورة التاريخية من الفشل، لأن:
الوجوه القديمة لا تنتج أفكارًا جديدة.
الأحزاب التي تسببت في الانهيار لا يمكن أن تكون أدوات الإصلاح.
الشعب السوداني يستحق قيادة شابة، نظيفة، وجريئة، لا بقايا نظام عفا عليه الزمن.
الخلاصة: إما أن يتغيروا، أو يُطاح بهم إلى مزبلة التاريخ
هذه الأحزاب التقليدية لم تعد تملك إلا الثرثرة واللعب على وتر العاطفة. لكن الشعب السوداني اليوم أكثر وعيًا، ولن ينخدع مرة أخرى بخطابهم الميت. إما أن يُجددوا أنفسهم جذريًّا، ويقدموا مشروعًا حقيقيًّا للإنقاذ، أو أن يُلقوا في غياهب النسيان إلى الأبد.
فليختاروا، لأن الزمن لا يرحم، والشعب لم يعد يحتمل أكاذيب الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى