اعمدة ورأي

.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. التناقض التاريخي: لماذا ما زال الموتى يتكلمون؟

.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. التناقض التاريخي: لماذا ما زال الموتى يتكلمون؟

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. التناقض التاريخي: لماذا ما زال الموتى يتكلمون؟

في عالم يتغير بسرعة البرق، ما زالت بعض الفئات في السودان تتشبث بأيديولوجيات ماتت ودُفنت في مقابر التاريخ. الشيوعية التي انهارت في روسيا، الناصرية التي انتهت بوفاة جمال عبد الناصر، وحزب البعث العربي الاشتراكي الذي تحول إلى شبح بعد سقوط صدام حسين… كلها تجارب فشلت، ومع ذلك ما زال هناك من يرفع شعاراتها وكأن الزمن توقف عند لحظة ما في القرن العشرين.
الشيوعية: سقوط الإمبراطورية الحمراء وبقاء التهويمات الحمراء
انهارت الشيوعية في روسيا عام 1991 بسقوط الاتحاد السوفيتي، بعد أن أثبتت فشلها الذريع في تحقيق الرفاهية أو العدالة، وتركت وراءها اقتصادًا منهارًا ومجتمعات منهكة. ومع ذلك، في السودان ما زال هناك من يهتف باسمها، وكأنه يعيش في زمن موازٍ! هل هؤلاء لم يقرأوا التاريخ؟ أم أنهم يرفضون رؤية الحقيقة؟
بعض هذه الفئات تعيش خارج مسرح الأحداث، تتغنى بأمجاد وهمية، وتنظر إلى الشيوعية كفكرة مثالية، متناسية أن التجربة العملية أثبتت أنها طريق إلى الفقر والقمع. هل هذا ترف فكري؟ أم هو انفصال عن الواقع؟
الناصرية: عندما يصبح الحنين إلى الماضي هروبًا من الحاضر
جمال عبد الناصر كان رمزًا لمرحلة زمنية مضت، وبرغم إنجازاته، فإن الناصرية كأيديولوجية سياسية انتهت بوفاته. النظام الذي بناه لم يصمد، ومشروعه القومي تحول إلى ذكرى. ومع ذلك، ما زال بعض السودانيين والعرب يتحدثون بلغة الناصرية وكأنها الحل السحري لمشاكل القرن الحادي والعشرين!
هل يعقل أن نستحضر شعارات الستينيات في عصر العولمة والذكاء الاصطناعي؟ أم أن هذا التشبث هو مجرد هروب من مواجهة تعقيدات الحاضر؟ الناصرية ماتت، والحديث عنها اليوم كمن يحاول إحياء جثة بالصراخ!

حزب البعث العربي الاشتراكي: شبح يخيم على العقول
أما البعث العربي الاشتراكي، فقد شهد نهايته المأساوية في العراق وسوريا، حيث تحول إلى نظام ديكتاتوري قمعي دمّر البلاد. ومع ذلك، في السودان، ما زال هناك من يتغنّى بفكر البعث وكأنه لم يسمع عن الدمار الذي خلّفه في العراق! هل هذه سذاجة؟ أم انعدام للوعي التاريخي؟
هل هذا ترف فكري أم تخلف في التفكير؟
المشكلة ليست في دراسة التاريخ أو تحليل الأفكار، بل في التمسك الأعمى بأيديولوجيات فاشلة، وكأن العقل قد توقف عن العمل. هل يعقل أن نرى شبابًا في القرن الحادي والعشرين يرددون شعارات القرن الماضي دون أي نقد أو مراجعة؟
هذا ليس “ترفًا فكريًا”، بل هو تخلف في التفكير، لأن الفكر الحقيقي يتطلب المراجعة والتطوير، وليس التمسك الأعمى بجرائد الماضي. العالم يتقدم، وأولئك الذين يعيشون في أوهام الأيديولوجيات البائدة سيصبحون مجرد أحفورات سياسية، تحكي قصصًا من زمن لم يعد موجودًا.
كلمة أخيرة:
لننظر إلى المستقبل بدل التعلق بأساطير الماضي. الأيديولوجيات التي فشلت يجب أن تدرس كدروس، لا أن تُعبد كأوثان. فكر نقدي، وعقل منفتح، وواقعية سياسية – هذه هي أدوات العصر. أما أولئك الذين ما زالوا يعيشون في أحلام الشيوعية والناصرية والبعث، فليصحوا قبل أن يصبحوا مجرد ضحكة التاريخ.
إذا كانت الشيوعية والناصرية والبعث أيديولوجيات ميتة تُحنّطها بعض العقول المتخلفة، فإن الأحزاب التقليدية في السودان هي كارثة حية تمشي على قدمين، تتنفس بجهل، وتُفكِّك بجشع كل أمل في مستقبل ديمقراطي. هذا هو موضوع مقالنا القادم إن شاء الله الأحزاب التقليدية الشر المستطير الذي مزق السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى