لصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. لماذا نكرر أخطاءنا؟ قراءة في أزمات السودان والحلول الممكنة
لصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. لماذا نكرر أخطاءنا؟ قراءة في أزمات السودان والحلول الممكنة

لصادق إسماعيل علي يكتب.. نَكْزة.. لماذا نكرر أخطاءنا؟ قراءة في أزمات السودان والحلول الممكنة
* الناظر إلى تاريخ السودان الحديث، منذ الاستقلال، يجد أن هناك نقاط ضعف واضحة تعيق معالجة المشكلات المتكررة والتعامل مع التحديات المتجددة، مما يؤدي إلى إعادة إنتاج الأخطاء نفسها. ومن أبرز هذه النقاط:
* الانقسام وعدم الوحدة :
يتوزع السودانيون بين أحزاب سياسية في معظمها إقصائية، عاجزة عن تقديم برامج وطنية جامعة، وغير قادرة على التمييز بين مكاسب الوطن ومكاسب الحزب. كما أن منظمات المجتمع المدني غالبًا ما تكون تقليدية، دينية أو اجتماعية، تفتقر إلى التطور والانفتاح، كأنما شعارها “من ليس معي فهو ضدي”. يضاف إلى ذلك النزعة القبلية المتطرفة، التي ترتكز على التعالي العرقي الزائف، والنظرة الجهوية الضيقة، مما يعوق التكامل بين الميزات التفضيلية لمناطق السودان المختلفة.
* ضعف مؤسسات الدولة وغياب الاستقرار القانوني :
فشل السودانيون في بناء مؤسسات دولة مستقرة وراسخة، فمع كل تغيير للنظام الحاكم تُلغى المؤسسات السابقة، وتُعاد هيكلة القوانين بشكل عشوائي، مما يؤدى دائما إلى انهيار الأنظمة الإدارية والقانونية، وتفاقم الفساد وعدم الاستقرار.
* العاطفة الزائدة في السياسة :
غالبية السودانيين ينتمون إلى الأحزاب السياسية أو الكيانات القبلية والجهوية بناءً على العاطفة، وليس وفق برامج سياسية واضحة، أو انتماء قبلي أو جهوي موضوعي بناء . وهذا ينعكس على تكرار الأخطاء في اختيار القادة وتحديد المسارات الوطنية السليمة .
الرضا بالحلول الجزئية والمؤقتة
يميل كثيرون إلى قبول حلول سطحية للأزمات، دون معالجة جذورها بصورة علمية ، مما يؤدي إلى عودة المشكلات بصورة أكثر تعقيدًا.
الاقتصاد الريعي والاعتماد على الخارج
اعتماد السودان على الموارد الطبيعية دون تطوير القطاعات الإنتاجية جعله اقتصادًا هشًا، ضعيفًا أمام الأزمات، وعرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية.
نقاط الضعف التي برزت بوضوح خلال الحرب
* لولا بعض الإشراق من خلال بعض الذين بادروا من تلقاء أنفسهم لتقدم الصفوف لحشد الطاقات جميعها للتدافع والمدافعة خلف القوات المسلحة لفقدت البلاد قيادة شعبية موحدة قادرة على توجيه المجتمع وتنظيمه لمواجهة الأزمة . إذ لم يكن هنالك استعداد مجتمعي لمواجهة الظروف الصعبة إذ صمد في وجهها البعض فقط . فغياب القيادة الشعبية القادرة على حشد الطاقات الوطنية لمواجهة التحديات الوجودية للأمة نقطة ضعف بالغة الخطورة .
انتشار العصبية القبلية والمناطقية
في ظل ضعف الدولة والمؤسسات ، برزت العصبية القبلية والجهوية كبديل عن الهوية الوطنية، مما عمّق الانقسامات داخل المجتمع.
التكيف السلبي مع الأوضاع السيئة
بدلاً من مقاومة الفوضى والسعي إلى الإصلاح، تأقلم كثيرون معها، بل انخرط بعضهم في ممارسات خاطئة مثل التعاون مع الميليشيات واللصوصية ( أسواق دقلو في مناطق الحكومة والمليشيا على السواء ) ، عدم احترام القوانين حتى من بعض اؤلائك الذين ينتسبون للمؤسسات القانونية وتجار الحرب والازمات .
انهيار الثقة بين المواطنين والنخب السياسية
الحرب زادت من فجوة الثقة بين الشعب وبعض قادته، مما خلق حالة من الإحباط واليأس تجاه المستقبل إلا النذر اليسير .
المعالجات المقترحة للنهوض والتطور
بناء وعي وطني شامل
يجب نشر ثقافة المواطنة الحقيقية التي تتجاوز القبلية والجهوية، وذلك من خلال التعليم والإعلام والمبادرات المجتمعية.
تأسيس مؤسسات دولة قوية ومحايدة
لا يمكن بناء دولة حديثة دون مؤسسات مستقلة وفعالة، تطبق القانون على الجميع دون محاباة.
إعادة هيكلة الاقتصاد نحو الإنتاج
يجب الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي، عبر دعم الزراعة والصناعة والتكنولوجيا، لضمان الاستقلال الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
تعزيز ثقافة الحوار والتسامح
لا يمكن تحقيق سلام دائم دون قبول الآخر، والاعتراف بالتنوع السوداني كمصدر قوة وليس كعامل تفكيك.
تمكين الشباب وتأهيلهم للقيادة
السودان بحاجة إلى جيل جديد من القادة، يفكرون بمنطق الدولة لا بمنطق المصالح الضيقة.
محاربة الفساد بآليات فعالة
لا يمكن أن يتطور السودان دون محاسبة الفاسدين، ووضع أنظمة شفافة للحكم والإدارة.
استثمار الجاليات السودانية بالخارج
السودانيون في الشتات يمكن أن يكونوا رافدًا مهمًا للنهوض الاقتصادي والعلمي، إذا تم استثمار إمكانياتهم بشكل صحيح.
*السودان يمتلك إمكانيات هائلة، لكنه يحتاج إلى رؤية واضحة، وقيادة حقيقية، وإرادة مجتمعية للنهوض من هذه الكبوة، وبناء مستقبل آمن ومستقر. التغيير الحقيقي لن يأتي إلا حينما يدرك السودانيون أن بناء الوطن مسؤولية جماعية، تبدأ من كل فرد في المجتمع.
دمتم سآلمين آمنين تآمين لآمين




