مقالات

عباس إدريس جعفر يكتب.. لا يستقيم الظل والعود أعوج ماذا تريد منظمة بروميديشن من السودان؟؟؟؟؟”2″

عباس إدريس جعفر يكتب.. لا يستقيم الظل والعود أعوج ماذا تريد منظمة بروميديشن من السودان؟؟؟؟؟"2"

عباس إدريس جعفر يكتب.. لا يستقيم الظل والعود أعوج ماذا تريد منظمة بروميديشن من السودان؟؟؟؟؟”2″

في خضمّ الحراك السياسي والإنساني الذي يشهده السودان اليوم، ومع تصاعد الحديث عن “الحوار السوداني” المزمع عقده، تبرز على السطح أسماء منظمات أجنبية تسعى للتغلغل في المشهد السوداني تحت لافتات براقة مثل “بناء السلام” و”الوساطة” و”تيسير الحوار”. ومن بين هذه الجهات، تبرز منظمة بروميديشن (Promediation)، التي تقدم نفسها كمنظمة فرنسية غير حكومية تعمل في مجال الوساطة وحل النزاعات.

لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو: ماذا تريد بروميديشن من السودان؟

الحقيقة أن شعار “السلام والحوار” لا يكفي لتبرئة النوايا. فبروميديشن، التي سبق أن مارست أدوارًا مشابهة في ليبيا وتشاد والنيجر ومالي، لم تكن يومًا جهة بريئة من الشبهات، إذ غالبًا ما ارتبطت تحركاتها بمصالح السياسة الفرنسية في إفريقيا، وبتنفيذ ما يُعرف بالدبلوماسية غير الرسمية (Track II diplomacy) التي تسعى إلى إعادة تشكيل المشهد الداخلي للدول الإفريقية بما يخدم النفوذ الغربي عموماً والفرنسية بصفة خاصة.

وفي الحالة السودانية، تثير مشاركة هذه المنظمة في التحضيرات للحوار الوطني ولكن هنالك تساؤلات مشروعة حول مدى استقلال القرار السوداني، ومَن الذي يحق له تحديد أجندة الحوار ومن يمثل السودان فيه. فكيف يمكن لجهة أجنبية، مهما كانت نواياها المعلنة، أن تتحدث عن “حوار سوداني – سوداني” وهي تتوسط وتموّل وتوجه المسار من الخارج؟؟؟؟؟

إنّ القول “لا يستقيم الظل والعود أعوج” ينطبق تمامًا على هذا المشهد؛ فالحوار الذي تُهيمن عليه إرادة أجنبية لن ينتج سلاما حقيقي ولا وفاق وطني. فأساس الاستقرار في السودان يجب أن ينبع من الداخل، من قوى المجتمع المدني الوطنية، والقيادات الأهلية، والفاعلين المحليين الذين عانوا الحرب والنزوح والفقر، وليس من غرف مغلقة في باريس أو نيروبي أو جنيف أو حتي في بورتسودان.

لقد آن الأوان لأن يقول السودانيون ممثلين في قواه الحية كلمتهم بوضوح:
نعم للسلام العادل، ولكن لا للوصاية الأجنبية.
نعم للحوار الوطني الصادق، ولكن لا لإعادة إنتاج الوصايا بأدوات جديدة وأسماء ناعمة.

فالسودان اليوم لا يحتاج إلى وسطاء بقدر ما يحتاج إلى ضمير وطني حرّ يضع المصلحة العليا فوق كل أجندة.
ومن لا يؤمن بسيادة هذا الوطن، فلا يمكن أن يكون صانع سلامٍ فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى