د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. ملحمة النصر في القصر الجمهوري: يوم عزَّ السودان واستعاد كرامته
د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. ملحمة النصر في القصر الجمهوري: يوم عزَّ السودان واستعاد كرامته

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. ملحمة النصر في القصر الجمهوري: يوم عزَّ السودان واستعاد كرامته
في فجر يوم الجمعة، الحادي والعشرين من رمضان المبارك، عام 1446 هجري، الموافق للحادي والعشرين من مارس 2025، كتبت أرواح الشهداء بأحرف من نور ملحمة لن تُنسى في تاريخ السودان الحديث. يومٌ انتصرت فيه إرادة الشعب، وتجلَّت فيه بطولات الجيش السوداني، الذي استعاد القصر الجمهوري من براثن مليشيا الإرهاب والخيانة مليشيا ال دقلو، تلك المليشيا التي حاولت أن تدنس أرض السودان الطاهرة بجرائمها الوحشية وخياناتها المتكررة.
كان ذلك اليوم يوماً مفصلياً في تاريخ السودان، يوماً يُضاهي أعظم الملاحم التي عرفتها البشرية منذ فجر الخليقة. يومٌ يُذكرنا ببطولات الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الحرية والكرامة، من معارك طروادة إلى فتوحات صلاح الدين، من صمود الأندلس إلى ثورات التحرر في العصر الحديث. لكن هذه المرة، كانت الملحمة سودانية خالصة، بطلها الجيش السوداني الباسل، وشهداؤها الأبرار الذين سقطوا في ساحة الشرف، وهم يحملون راية العزة والكرامة.
صوت الرصاص يعلو فوق القصر:
عندما دخلت قوات الجيش السوداني القصر الجمهوري، كانت السماء تشهد على لحظة تاريخية. صوت الرصاص كان يعلو كأنه نشيد النصر، يخترق صمت الخيانة ويعلن بداية عهد جديد. كل طلقة كانت تُطلق كانت تُردد صدى أسماء الشهداء الذين سقطوا في سبيل هذا اليوم. كان الرصاص يكتب على جدران القصر قصة شعبٍ رفض الذل، وقصة جيشٍ أبى أن يترك أرضه تُدنس بأيدي الخونة.
كانت المعركة شرسة، لكن إرادة المنتصرين كانت أقوى. قوات الشعب المسلحة، المدعومة بإيمان الشعب السوداني، اقتحمت القصر بكل حرفية وشجاعة، وتمكنت من تطهيره من دنس المليشيا الإرهابية التي حاولت أن تجعل من القصر الجمهوري وكراً للإرهاب والتآمر. كانت لحظة دخول العلم السوداني إلى القصر لحظةً تاريخية، كأنها تعلن للعالم أن السودان باقٍ، وأن كرامته لن تُمس.
شهداء الملحمة: أرواحٌ طاهرة سقطت في ساحة الشرف
في كل ملحمة عظيمة، هناك شهداء يكتبون بدمائهم سطور النصر. وفي هذه الملحمة، سقط نفرٌ كريم من الإعلاميين والعسكريين الذين كانوا في مقدمة الصفوف، يحملون رسالة الحق ويواجهون الخيانة بصدور عارية. كانوا يعلمون أنهم قد لا يعودون، لكنهم آثروا أن يكونوا شهداء على عزة السودان.
من بين هؤلاء الشهداء، برزت أسماء أبطال حملوا رسالة الإعلام بكل إخلاص وشجاعة، فكانوا شهوداً على الحق حتى آخر لحظة. منهم فاروق أحمد محمد الزاهر، المنتج والمخرج بالتلفزيون القومي، الذي أبى أن يغادر ساحة المعركة رغم اشتداد الخطر، وواصل عمله بتفانٍ لتوثيق لحظات تحرير القصر الجمهوري. ومجدي عبد الرحمن فخر الدين، المصور التلفزيوني، الذي لم يخشَ رصاص الغدر، وظل يوثق الأحداث بكاميرته حتى سقط شهيداً، تاركاً خلفه صوراً تُجسد جرائم المليشيا وتُخلد شجاعته. كما كان هناك وجي جعفر محمد أونور، السائق الذي لم يتردد في نقل زملائه إلى قلب الحدث، فاستشهد وهو يؤدي واجبه بكل إيمان وتضحية.
هؤلاء الأبطال، الذين سقطوا صباح يوم الجمعة، الحادي والعشرين من رمضان 1446هـ، الموافق 21 مارس 2025م، كانوا ينقلون الحقيقة بكل صدق وإصرار، حتى النفس الأخير. كلماتهم التي نقلوها، وصورهم التي وثقوها، بقيت تُتردد في أرجاء السودان، كأنها صرخة حقٍّ لن تندثر. لقد قدموا أرواحهم فداءً لشعبهم ووطنهم، فسطروا بأحرف من نور ملحمة خالدة في تاريخ السودان، تُذكر الأجيال بأن الشجاعة والإخلاص هما سر النصر والخلود.
كما سقط الأبطال العسكريون الذين قادوا المعركة ببسالة وإيمان، منهم المقدم حسن إبراهيم، مدير الإعلام العسكري، الذي كان ينقل تفاصيل المعركة بكل شفافية وشجاعة، حتى استُشهد جراء استهداف المسيرة الغادرة. والنقيب عماد الرشيدي، الذي كان في مقدمة الصفوف، يقاتل بكل إصرار وعزيمة، حتى سقط شهيداً وهو يؤدي واجبه الوطني.
كان هؤلاء الأبطال يعلمون أن المعركة شرسة، لكنهم كانوا يؤمنون بأن النصر قادم لا محالة. سقطوا في ساحة الشرف، لكن أرواحهم الطاهرة بقيت تُلهم زملاءهم من الجنود الذين واصلوا المسيرة حتى تحقيق النصر. لقد قدموا أرواحهم فداءً لتراب الوطن، فكتبوا بدمائهم ملحمة لن تُنسى في تاريخ السودان.
يوم النصر: يومٌ سنغني به طويلاً
يوم الحادي والعشرين من رمضان لن يكون يوماً عادياً في تاريخ السودان. سيكون يوماً نغني فيه بأعلى أصواتنا عن النصر، عن العزة، عن الكرامة. سنحتفل به كل عام كرمز لقوة الجيش السوداني، وكرمز لإرادة الشعب التي لا تُقهر. سنذكر أبناءنا وأحفادنا بأن هذا اليوم كان يوماً انتصرت فيه إرادة الحياة على ثقافة الموت، ويوماً انتصرت فيه إرادة الشعب على أوهام الطغاة.
لن ننسى أبداً صوت الرصاص الذي كان يعلو فوق القصر الجمهوري، ولن ننسى أبداً دماء الشهداء التي روَّت أرض السودان. سنظل نردد أسماءهم، ونحفظ سيرتهم، لأنهم هم من كتبوا بدمائهم ملحمة النصر.
ختاماً: السودان باقٍ، وعزته باقية
لقد أثبت السودان مرة أخرى أنه أرض الأبطال، وأن شعبها لن يقبل بالذل، ولن يرضى بالخيانة. القصر الجمهوري اليوم عاد إلى مكانته كرمز للسيادة والكرامة، بفضل دماء الشهداء وبفضل بطولات الجيش السوداني.
فليعلم الجميع أن السودان باقٍ، وأن عزته باقية. وأن أي محاولة لتدنيس أرضه ستواجه بإرادة شعبٍ يعشق الحرية، وبقوة جيشٍ يعشق النصر.
يا شهداء الملحمة، ناموا بسلام، فقد انتصرتم.
يا شعب السودان، ارفعوا رؤوسكم، فقد عادت العزة.
يا سودان، ابقَ شامخاً، فأنت أرض الأبطال.




