محمد الغالي يكتب : تســـــــــــــامحوا لتحــــــــــــابوا
محمد الغالي يكتب : تســـــــــــــامحوا لتحــــــــــــابوا

محمد الغالي يكتب : تســـــــــــــامحوا لتحــــــــــــابوا
لقد آثرت علي نفسي عبر هذه الاطلالة ونحن علي أعتاب خواتيم هذا الشهر المبارك أن أضع هذه الاسطر بين ظهرانيكم لا اريدكم ان تسبحوا وتغرقوا في الآمال والاحلام والتطلعات ، ولا البكاء والنواح على ما مضى ، أو التلذذ بجميل اللحظات التي انتم فيها ، ليس تشاؤما مني ولا رغبة وأملا لتحقيق جل أمنياتي التي لا حد لسقفها ، بقدر ما اريدكم أن تتمعنوا فيما بين هذه الاسطر جيدا ، لا سيما وان ما حولنا يعانون ويلات الاعتداءات الغاشمة ـ ونحن كذلك نعاني ـ ولا ننسى أن لنا ولأصحابنا وجل معارفنا اعزاء قد غادروا هذه الدنيا الفانية بلا استئذان ( لهم الرحمة والمغفرة) . والبعض الآخر طريح الفراش الابيض نسأل الله لهم شفاء لا يغادر سقما.
فالعالم بالله تعالى وعظمته وكبريائه فإنه يهابه ويخشاه فلا يقع في معصية ، أي لو تفكر الناس في عظمته جلا وعلا ما عصوه ، لذا فإن إيثار المعصية على الطاعة جهل لفاعل ذلك وإن كان به ايمان ويفكر بالتخلص من سوء عاقبة ذلك بالتوبة في آخر عمره فذلك يعتبر جهل محض لأنه تعجل بالاثم والخزي وبذا يكون قد فاته عز التقوى وثوابها ولذة الطاعة وان كان يأمل في ادراك ذلك فيما بعد، فلا أحد يأمنه من بغتة الموت . وهذا اشبه بمن كان جائعا واكل طعاما مسموما لدفع جوعه ، وعليه فإن الاوبة والتوبة لله في الصحة قبل نزول المرض أفضل ، أي ان توبة الصحيح القوي القادر على عمل المعاصي فيتركها خوفا من الله رجاء لثوابه وايثارا لطاعته على معصيته .
فمن تاب في صحته بمنزلة من كان على متن جواده قادرا على القتال والكر والفر من الملك وعصيانه ومع ذلك ذهب للملك طالبا و راغبا خدمته فبلا شك سيكون من خواص الملك واحبابه لانه جاءه طائعا مختارا له ، عكس من هو مكبل بالقيود في أسر الملك ويطلب أمانه فبلا شك سيكون ذلك خوفا على نفسه من الهلاك ليس إلا ، وهذا ينطبق على من كان مطيعا لله وهو صحيح قوي رغم قدرته على المعصية ، واخر مريض او محتضر في سكرات الموت امضى حياته في معصية الله .
احبابي ان الاجل اذا جاء لايؤخر ساعة ، والادهى والأمر انه لا أحد منا يعلم متى سيموت ، لذا ارجو ان نغتنم خواتيم هذا الشهر الكريم ونرجع تائبين الي الله القريب الذي يجيب دعوة كل من لجأ إليه ، ولا ننسى ان نستسمح ونسامح ، فالاعتذار لا يعني الانكسار او فقدان الهيبة والكبرياء،فهو خصلة حميدة وسلوك حضاري وادب رباني انتهجه الانبياء مع الله في احايين عدة فعلي سبيل المثال اعتذار سيدنا موسى واعترافه بالخطأ عندما وكز رجلا بعصاه فقتله ، اعتذر لله قائلا : ( قال ربي اني ظلمت نفسي فأغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) وكذلك سيدنا يونس عندما غضب من قومه وتركهم ، وركب ا




