ميثاق التآخي والعقد الاجتماعي الجديد”: مجلس السلم الاجتماعي يقود أكبر حراك مجتمعي لتوحيد الصف ورتق النسيج الوطني
ميثاق التآخي والعقد الاجتماعي الجديد": مجلس السلم الاجتماعي يقود أكبر حراك مجتمعي لتوحيد الصف ورتق النسيج الوطني

ميثاق التآخي والعقد الاجتماعي الجديد”: مجلس السلم الاجتماعي يقود أكبر حراك مجتمعي لتوحيد الصف ورتق النسيج الوطني
الخرطوم:عرفه خواجه
في خطوة وُصفت بالتاريخية، انعقد اليوم اللقاء التمهيدي لقادة الإدارة الأهلية ورموز المجتمع السوداني، من زعامات دينية وأهلية وممثلين للشباب والمرأة، لتدشين مشروع “ميثاق التآخي والعقد الاجتماعي الجديد”، بهدف التفاهم والتحاور حول تصور جديد لعقد اجتماعي ينظم الحياة المجتمعية في السودان.

وأكد الدكتور النور الشيخ النور رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، أن اللقاء يأتي في ظرف استثنائي حرج يمر به السودان، مشيراً إلى أن الميثاق يهدف إلى توحيد الجبهة الداخلية، والدعوة إلى الوحدة الوطنية، ونبذ خطاب الكراهية، ورتق النسيج الاجتماعي، وقبول الآخر، ودعم الحوار السوداني-السوداني، وتعزيز التماسك المجتمعي.
وقال الدكتور النور إن مهمة المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي تتمثل في تهيئة المناخ الاجتماعي وخلق ظروف صحية اجتماعية للتعافي، والوصول إلى مرحلة التخطيط للإعمار والبناء والنهضة الاقتصادية المنشودة.
ودعا جميع الزعماء إلى ضرورة توحيد الجبهة المجتمعية في هذا الظرف لمجابهة التحديات الماثلة الخارجية والداخلية، عبر مؤتمرات إقليمية وتصعيدية وصولاً إلى مؤتمر عام تُصدر عنه توصيات محددة تُعرف بـ”توصيات ملتقى السودان للعقد الاجتماعي الجديد”، متمثلة في دعم القوات المسلحة السودانية بالمال والرجال باعتبارها حامي الحمى والعصا التي يتكئ عليها الشعب السوداني، وتوحيد الجبهة الداخلية.
من جانبه، أكد الأستاذ محمد بشارة في كلمته حول المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي أن المجلس يهيئ للمجتمع السوداني ساحة مناسبة وفاعلة للسلم الاجتماعي، مرحباً بقيادات الشعب السوداني الأصيلة والمجتمعية والتاريخية.
وقال بشارة: “تعلمون أن السودان القديم تكون من ممالك وثقافات وجهود كبيرة إلى أن توج بالسودان الحديث، ولكن المجهود الكبير كان مجهود الشعب والمجتمع، وهذا الشعب وهذا المجتمع هو الذي أنتم الآن تمثلونه عبر تواريخ قديمة، كان آباؤكم وأجدادكم يمثلون قيادة حقيقية لذلك المجتمع.”
وأشاد بالدور الكبير للمجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، مثنياً على جهود الدكتور النور أحمد في هذا الملف الذي وصفه بأنه “الملف الأول في السودان”، مؤكداً أن قضية وحدة السودانيين وتبليغ الشعب حقوقه ومن ثم مطالبته بواجباته هي الأساس الذي انطلق منه هذا اللقاء.

وفي ذات السياق، قال الناظر محمد الأمين ترك، ناظر عموم الهدندوة، إن الحراك الوطني الذي ينتظم البلاد حالياً يهدف إلى إحلال السلام، وإيقاف الحرب، وقطع التدخلات الخارجية.
وأوضح أنه تم تشكيل لجنة لتهيئة الحوار الوطني، وهو حراك مجتمعي شامل يهدف إلى توحيد مكونات المجتمع وحل كافة الخلافات البينية، ويترافق مع عمل ميداني تقوم به القوات المسلحة والقوات المساندة لها، حفاظاً على كرامة البلاد ووحدتها.
ودعا كل من أراد خيراً للسودان، من دول الجوار والإقليم والمنظمات الدولية، إلى الالتفاف حول هذا الحراك الوطني الهادف لإنهاء الحرب وتحقيق السلام والحفاظ على وحدة الوطن، مؤكداً أن من يسير خلاف هذا المنهج إنما يريد للسودان التقسيم والاستعمار ورهن إرادته، وهو ما رفضه الشعب السوداني بوقوفه خلف القوات المسلحة.
كما شدد على أن هذا الحراك يؤكد أنه لا وجود لما يسمى بـ”حرب الجنرالين”، فليس هناك طرفان كما يُروّج في اجتماعات مجلس الأمن والأمم المتحدة، بل هناك جيش وطني نظامي مسؤول بنص القانون عن الدفاع عن الوطن ووحدة أراضيه، في مواجهة تمرد مدعوم من جهات إقليمية.
وأضاف أن هناك حراكاً وطنياً يهدف لرفض كافة المبادرات والتدخلات الخارجية ما لم تكن مناصرة للحراك الوطني السوداني، وحراكاً مجتمعياً آخر يهدف لنبذ خطاب الكراهية وتوحيد أهل السودان، ليكون هذا الحراك ضامناً دائماً لوحدة السودان واستقلاله وإرادته الحرة.

من ناحيتها، قالت الأستاذة بثينة جودة، ممثلة المرأة في ميثاق التآخي والعقد الاجتماعي السوداني الجديد، إن هذا المشروع هو من المبادرات الرائدة التي قادتها قبائل السودان المختلفة، مستشهدة بقوله تعالى: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم.”
وأضافت أن السودان يمر بمرحلة دقيقة وفي مفترق طرق، خاصة بعد الحرب التي بدأت في 15 أبريل 2023، والتي أثرت على شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، ومنها استشرى خطاب الكراهية الذي كان مقصوداً في حد ذاته.
وأكدت بثينة جودة: “آلينا على أنفسنا ونحن قطاعات المرأة، ونحن حفيدات الكنداكات وحفيدات مهيرة وحفيدات رابحة الكنانية وحفيدات منديل بت السلطان، أن نقف جميعاً لإعادة النسيج الاجتماعي السوداني لسابق عهده، وتقوية البناء الوطني، وتوحيد الجبهة الداخلية حتى ندعم قوات الشعب المسلحة لتدحر هذا العدوان الغاشم.”
وشددت على أن إعادة النسيج الاجتماعي تمثل حفاظاً على السودان وأمنه ووحدته واستقراره وسيادته، ليأخذ مكانه الطليعي بين الدول.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن هذه المبادرة تمثل خطوة أولى نحو مؤتمرات إقليمية موسعة تُفضي إلى مؤتمر عام يُصدر توصيات ملزمة تسهم في بناء عقد اجتماعي جديد يحفظ وحدة السودان وتماسك مجتمعه.




