اعمدة ورأي

ذكرياتي مع العلامة الخبير الإعلامي بروفيسور على محمد شمو الحلقة الأولى كتب.. نوح السراج

ذكرياتي مع العلامة الخبير الإعلامي بروفيسور على محمد شمو الحلقة الأولى كتب.. نوح السراج

ذكرياتي مع العلامة الخبير الإعلامي بروفيسور على محمد شمو

الحلقة الأولى

كتب.. نوح السراج

في حياة كل منا ذكريات صادقة وجميلة نعيش عليها في سعادة غامرة كلما مر عليها الزمن فيعاودنا الحنين لها ولا نجد غير أن نبوح بها لمن نحب لأنها تستحق ولأنها مرتبطة بشخص نادر الوجود قل أن يجود الزمان بمثله في تواضعه وفي إنسانيته وفي سماحته وفي علمه الغزير … بروفيسور على محمد شمو هذا الاسم الكبير في عالم الإعلام السوداني والعربي والعالمي لي معه ذكريات جميلة عشتها معه لا تزال محفورة ومحفوظة في القلب والعقل والوجدان.. ففي هذه الذكريات احكي عن الكثير من الدروس والعبر التي استفدت منها كثيرا في مجال الإعلام وكم كنت انا محظوظ عندما التقيت البروفيسور على محمد شمو في بداية مسيرتي الإعلامية في بداية ثمانينيات القرن الماضي..

ووقتها كنت في بداية حياتي العملية وانا طالب في المرحلة الثانوية بمدرسة جمال عبد الناصر ذات المنهج المصري، كانت أمنية حياتي لقاء البروف شمو وجها لوجه وإجراء حوار معه وانتهزت فرصة عملي في الإذاعة لإجراء هذا الحوار خاصة أن في تلك الفترة اجيز صوتي للعمل مذيع بالإذاعة واسندت لي إدارة البرامج تقديم برنامج بعنوان( ضيف على الهواء) وكان أول من خطر ببالي من الشخصيات التي أرغب في استضافتها في البرنامج البروفيسور على محمد شمو و وقتها كان يشغل منصب رئيس المجلس الأعلى للرياضة في حكومة ثورة مايو … وكانت السيدة ام سلمي سعيد رئيسة المجلس الأعلى للشباب .. لم أتردد في الذهاب لزيارته في مكتبه بشارع النيل..
في احد ايام العام 1980 استيقظت من نومي مبكرا بغية التحضير لاهم مشوار في حياتي انتظرته طويلا .. كنت انوي تحقيقه منذ فترة بعيدة , كنت سعيدا في ذلك الصباح الجميل الذي بان لي اكثر اشراقا وصفاءا ونداوة .. ففي ذلك اليوم عزمت وتوكلت على الله وسألته ان يوفقني في مشواري هذا ان التقي بالاعلامي الكبير الاستاذ علي محمد شمو .. لم افكر مطلقا في ان هذا الرجل يمكن ان يرفض مقابلتي لانني ذاهب للقائه دون سابق موعد , فالتفاؤل كان سيد الموقف خاصة ان الرجل عرف واشتهر ببساطته في التعامل وتواضعه الجم .. خرجت مبكرا من منزلنا بحي ابوروف والساعة وقتها لم تتجاوز الثامنة صباحا .. واتجهت صوب المجلس القومي للرياضة بشارع النيل للقاء الاستاذ علي شمو , وصلت المجلس واتاحت لي بطاقة الاذاعة السودانية الدخول من الاستقبال الخارجي دون ان اتعرض للسؤال من انت ؟ وما سبب الزيارة ؟ .. لفت نظري على مدخل المكتب الخارجي للاستاذ شمو لافتة معلقة مكتوب عليها فيما معناه ( عفوا نرجو عدم الاحراج بطلب الوساطة للحصول على تأشيرة الدخول الى المملكة العربية السعودية ) , وللأمانة لا ادري اذا كانت هذه اللافتة قد كتبت في عهد الاستاذ شمو ام الشخص الذي كان يتولى رئاسة المجلس من قبله , دلفت الى داخل مكتب السكرتارية ووجدت السكرتيرة تجلس لوحدها في المكتب ولم يكن هناك غيرها , فسلمت عليها وعرفتها بنفسي واشهرت لها البطاقة .. فطلبت مني الجلوس ريثما تخطر الاستاذ شمو .. لم تسألني عن سبب الزيارة او الموضوع الذي من اجله اتيت لمقابلته .. وكل ما فعلته في تلك اللحظة انها طلبت مني الجلوس , وبعد قليل اتاني من يحمل في يده كوب من الماء وكوب اخر من الشاي .. نظرت الى السكرتيرة ووجدتها تتحدث بالتلفون , وبعد ان وضعت السماعة نظرت الّي وقالت ستنتظر بضع دقائق وسنسمح لك بالدخول لمقابلة الاستاذ شمو ريثما ينتهي من اجتماع مع بعض العاملين بالوزارة .. لم يمضي على حديثها غير 10 دقائق حتى خرج كل من كان بالداخل وبعد دقيقتين سمحت لي بالدخول .. في تلك اللحظة شعرت بخوف شديد ورعب وانا ادخل لأول مره في حياتي مكتب وزير .. الاستاذ شمو رأيته من قبل على الطبيعة اكثر من مره , ولكن كان ذلك من بعيد لبعيد .. ولكن هذه المره فالأمر مختلف.. استجمعت قواي و دخلت الى المكتب ووجدت الرجل العظيم ينتظرني واقفا بابتسامته المعهودة فيه .. سلم عليّ بحرارة شديدة وطلب مني الجلوس .. تقدمت بأعتذاري اولا انني حضرت دون موعد سابق , فطيب الرجل خاطري بكلمات جميلة وقال لي : ( ان مكتبه مفتوح على مصراعيه لاستقبال كل زائر ولكل طالب حاجة إذا كان في استطاعته ) .. تحدث معي الرجل بداية عن بعض افراد اسرة السراج الذين تربطه بهم علاقات وخاصة الذين كانوا يعملون معه في مجال الاعلام سواء في الاذاعة او التلفزيون .. الأساتذة الإجلاء فراج الطيب.. دكتور حديد الطيب السراج.. رائد المسرح السوداني الأستاذ ميسرة السراج والأستاذ عبد المجيد السراج والأستاذ عيسى السراج وغيرهم.. وقال لي بالحرف الواحد.. ليس بالشيء الغريب ان تكون انت امتدادا واضافة لبعض افراد اسرتك الذين عملوا في مجال الاعلام .. (و الحديث لا يزال للأستاذ شمو َ) الانسان ابن بيئته يتأثر بما حوله.. وهذا يظهر بجلاء في ان اهتمام الاسرة بالاعلام كان له تأثيره المباشر عليك في حبك لهذا المجال .

نواصل في الحلقة الثانية
نشر بصحيفة الدار و التيار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى