عرفه خواجه تكتب.. نقطة بداية.. تحت المجهر: إنقاذ الأرواح يبدأ من الشريان الأزرق للسودان
عرفه خواجه تكتب.. نقطة بداية.. تحت المجهر: إنقاذ الأرواح يبدأ من الشريان الأزرق للسودان

عرفه خواجه تكتب.. نقطة بداية.. تحت المجهر: إنقاذ الأرواح يبدأ من الشريان الأزرق للسودان
في خطوة توصف بأنها “طوق نجاة” لقطاع النهر الذي طالما هزته الكوارث والحوادث المأساوية، دشنت قوات الدفاع المدني وهيئة الملاحة النهرية، آلية تنسيقية مشتركة لترخيص ومراجعة اشتراطات السلامة بالمراكب والوسائط النهرية، بمقر قوات الإنقاذ النهري بالخرطوم.
لم تكن مجرد احتفالية روتينية، بل حملت في طياتها رسالة واضحة بأن الدماء التي أزهقت في حوادث غرق العبارات والمواعين النهرية لن تمر مرور الكرام. حضور وزير النقل والبنية التحتية، الأستاذ سيف النصر محمد التجاني، ومدير عام قوات الدفاع المدني، الفريق شرطة حقوقي دكتور عثمان عطا مصطفى، ومدير هيئة الملاحة النهرية، الأستاذ ياسر مادبو، يؤكد أن الملف انتقل من خانة “التوصيات” إلى مربع “التنفيذ الإجباري”.
شراكة لا مناص منها
في كلمته، لم يتحدث الوزير عن تراخيص أو أوراق روتينية، بل تحدث بلغة الأرقام والحياة. شدد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تطويراً جذرياً للبنية التحتية للنقل النهري، إلى جانب تحديث أنظمة الرقابة والسلامة لتتماشى مع المعايير العالمية. واصفاً الآلية الجديدة بأنها “بداية عملية لإعادة الانضباط” إلى قطاع ظل لسنوات يعمل بلا رادع حقيقي.
لكن اللافت في حديث الوزير هو الدعوة الصريحة إلى “تكامل الأدوار بين الجهات الرسمية والمجتمع”، معتبراً أن الالتزام بالسلامة ليس رفاهية، بل مسؤولية مشتركة لحماية الأرواح. فهل يدرك المواطن العادي أن ركوب مركب غير مرخص قد يكون آخر قرار في حياته؟
الدفاع المدني: لا تهاون.. ولا تراجع
من جانبه، كان مدير الدفاع المدني، د. عثمان عطا مصطفى، أكثر حزماً. لم يكتف بالوعود، بل كشف عن توجه لتشديد العقوبات على المخالفين، وإدخال خدمات نوعية غير مسبوقة في تاريخ القطاع، تشمل: “الإطفاء للقوارب، الإسعاف النهري، وإنشاء مركز للإنذار المبكر” ليشمل كل ولايات السودان.
هذه الخدمات، لو طبقت بجدية، ستغير مفهوم “الإنقاذ النهري” بالكامل. فبدلاً من أن يكون الدفاع المدني مجرد منتظر للحادث، سيكون راصداً له قبل وقوعه. لكن السؤال: هل الإمكانيات الحالية تسمح بذلك؟
من 2020 إلى اليوم.. حملات بلا معينات؟
كشف مدير هيئة الملاحة النهرية، ياسر مادبو، النقاب عن مفاجأة: منذ مطلع عام 2020 والاجتماعات منعقدة، وصولاً إلى آلية اليوم. حملات التفتيش والتوعية انطلقت فعلاً ، لكنه اعترف بوجود “ضعف الإمكانيات”، مطالباً وزارة المالية والسلطات الولائية بدعم حقيقي.
هذا الاعتراف مهم، لأنه يعكس أزمة مزمنة: قوانين صارمة على الورق، لكن إمكانيات على الأرض لا تتعدى “أوراق الترخيص” و”مناشير التوعية”.
أرواح لن تعود.. ودروس لم نتقنها بعد
لم ينس مادبو أن يترحم على أرواح الضحايا الذين سقطوا في حوادث نهرية بولاية نهر النيل والشمالية وغيرها. وكأنه يقول: هذا الحزن لن يتكرر. وأكد استئناف الأنشطة الأسبوع المقبل بعد استكمال الترتيبات، متوقعاً أن تسهم الآلية في خفض الحوادث بنسبة ملموسة.
خلاصة القول:
الآلية الجديدة تحمل أملاً حقيقياً، لكن النجاح رهن بثلاثة عناصر: عقوبات رادعة، إمكانيات متاحة على الأرض، وثقافة مجتمعية تدرك أن النهر ليس مجرد مورد رزق، بل قد يكون قبراً جماعياً لمن يستهين بقوانينه.
المشاركون في التدشين شددوا على “تعاون أكبر لحفظ الأرواح”.. والسؤال الذي ينتظر إجابة عملية: هل هذه المرة ستكون مختلفة؟ أم أننا سنعود بعد أشهر لكتابة ذات العمود عن ذات الحوادث وذات التوصيات؟
ولنا عوده…



