في ولاية الجزيرة: خدمة كهرباء مدفوعة مقدماً.. وتجاهل إداري يحول المواطن إلى “متسول” لحقوقه بقلم :أنس الزبير
في ولاية الجزيرة: خدمة كهرباء مدفوعة مقدماً.. وتجاهل إداري يحول المواطن إلى "متسول" لحقوقه بقلم :أنس الزبير

في ولاية الجزيرة: خدمة كهرباء مدفوعة مقدماً.. وتجاهل إداري يحول المواطن إلى “متسول” لحقوقه
بقلم :أنس الزبير
في قلب ولاية الجزيرة، وتحديداً في قرية ودبلال، تتصاعد حالة من الاستياء الشعبي جراء ما يصفه المواطنون بتعامل يتسم بالاستخفاف وامتهان الكرامة من قبل بعض العاملين في الشركة السودانية للكهرباء، وهو شعور يتفاقم مع اشتداد أزمة التيار الكهربائي التي تشهدها المنطقة تزامناً مع تقلبات الطقس الموسمية وظروف الخريف القاسية.
وتتجلى فصول هذه المعاناة في قصة منزلين متجاورين في القرية يعاني قاطناهما من انقطاع كامل للتيار الكهربائي لأكثر من ثمانية أيام متتاليةعلما بان لكل منزل عدادا منفصل، رغم أن العطل في حد ذاته يبدو بسيطاً ولا يتطلب إصلاحه سوى حيز زمني ضئيل.
وعلى الرغم من أن أصحاب الشأن قد بادروا بإخطار إدارة الكهرباء في الحصاحيصا أكثر من سبع مرات، إلا أنهم لم يجنوا سوى وعود لا تغادر أروقة المكاتب، لتتطور الأمور لاحقاً إلى ما هو أبعد من مجرد التقاعس الإداري، حيث واجه المسؤولون بلاغات المواطنين بلهجة حادة بلغت حد التهديد، متذرعين بوجود أعمال ذات أولوية، ومطالبين إياهم بالكف عن الاتصال، في موقف يعكس انقطاعاً في قنوات التواصل الإنساني والمهني بين الموظف والجمهور.
إن هذا السلوك يطرح تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات الوظيفة العامة، خاصة وأن المواطن لا يتلقى هذه الخدمة كمنحة، بل يسدد ثمنها مقدماً، بل إنه أظهر التزاماً وطنياً دفع به لسداد فواتير الخدمة حتى خلال فترات النزوح القسري التي شهدتها القرية بسبب وجود قوات الدعم السريع، مؤدياً التزاماته برضا تام رغم قسوة الظرف.
وعلى الرغم من الإقرار بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة ومؤسساتها، وبخاصة شركة الكهرباء في إعادة الخدمة إلى مناطق واسعة في ظل أوقات بالغة الصعوبة، إلا أن هذه الإنجازات التي افرحت الجميع واشعرتهم بالأمن ستظل مهددة بفعل تصرفات فردية لبعض الموظفين الذين يتحدثون بلغة جارحة، تجعل المواطن الذي دفع حقوقه بانتظام يشعر وكأنه متسول يبحث عن إحسان، بدلاً من أن يكون صاحب حق أصيل تكفله له مؤسسات الدولة في أصعب الظروف.
(ترقبوني في مقال قادم تحت عنوان” رسالة الي مجلس الوزراء” عن الموضوع بشفافية وتوضيح أكثر)
*صحفي سوداني من الأشخاص ذوي الإعاقة(إعاقة حركية )




