مدارات مراد بلة سعادة البرهان بعيداً عن بيضة إم كتيتي*
مدارات مراد بلة سعادة البرهان بعيداً عن بيضة إم كتيتي

مدارات
مراد بلة
*سعادة البرهان بعيداً عن بيضة إم كتيتي*
بيضة أم كتيتي هذه في التراث الشعبي الدارفوري وفي أساطير غرب السودان هي بيضة واحدة لطائر خرافي..لوساقتك قدماك والأقدار فوجدتها إن (شلتها ماتت أمك وإن تركتها مات أبوك وإن كسرتها مات الإثنين معاً)
و شدة ما نخشاه أن يضع سعادة الرئيس البرهان نفسه من حيث لا يدري في موقف بيضة أم كتيتي .. ولنا أن نسأل هنا سؤلاً غير قابل للتأجيل.. كيف يقوم سعادته بإتخاذ قراراته..
بمعني.. عبر أي آلية يتم إنجاز القرار في المسألة المعنية..
وهنا لا أعني عملية صيرورة القرار بالمفهوم الشامل الذي يبدأ بالتشخيص وينتهي بإتخاذ القرار النهائي..
والسؤال الأهم هو.. وإذا كان القرار يتطلب مزيد من الدراسة والتحليل والتقييم فما هي المرجعيات التي يستند إليها سعادة الرئيس..
هل يكتفي بالتقارير الإستخبارتية في ظل عدم وجود حاضنة سياسية..
فيما يخص القرارات الأخيرة والتي تمخض عنها تغيير كبير في هيئة قيادة أركان الجيش..
هل جلس سعادته إلى الكباشي والعطا ..هل جلس إليهما سوياً أم كل واحد منهما على حدة..
أقاويل تفيد بأن سعادة الرئيس البرهان جلس أولاً إلى العطا وتم الإمر في سياق إتفاق ثنائي (إتفاق جنتل مين) ..
عندما فشل إنقلاب الثلاثة أيام والذي قاده هاشم العطا في ١٩ يونيو ١٩٧١م على إثرها تم القبض على منفذيه، بالطبع بما فيهم قائدهم الرائد هاشم العطا .. عندها جلس النميري العائد إلى الحكم إلى قائد الإنقلاب الذي جرى تنفيذه في وضح النهار والشمس في كبد السماء فقال له بالحرف الواحد( ياهاشم أنا بفكك تمشي لكن مايو ماتهبشه) يقصد المشير جعفر النميري ثورة مايو التي جاءت به إلى سدة الحكم ..تابع معي ماذا كان (رد) العطا القديم..قال له (لو خليتني يا أنا يا إنت)..أنظر إلى هذه ( الرجالة)..لعلها ذرية بعضها فوق بعض..طبعاً النميري..أيضاً ما (بلعب)..
فأعدمه …كما هو معلوم..
اليوم صدرت قرارات بموجبها تم إعفاء الكباشي الذي يتكئ على قاعدة جماهيرية عريضة و يدعمه مكون إجتماعي أصيل.. تم إعفاءه من منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة وتعينه مساعداً للقائد العام لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي بجانب الفريق ميرغني إدريس..وما أدراك ما ميرغني إدريس..الذي تم تعينه كذلك مساعداً للقائد لشئون التصنيع الحربي وكذا الفريق مهندس جابر مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري..
فهل من المحتمل أن يكون قد جلس معه- أي الكباشي على حدة أيضاً إن صحت الرواية الأولى وإتفقا وبناءاً عليه خرج القرار إلى العلن..
رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان العقيد جون قرنق عندما كان متمرداً في (الغابة) قبل توقيع إتفاق السلام الشامل الذي أدى إلى إنقسام البلاد إلى شطرين..لم يكن يعقد إجتماعاته مع هيئة قيادة الجيش الشعبي الجناح العسكري للحركة الشعبية المتمردة على طاولة واحدة إنما يجتمع مع كل واحد منهم على حدة ليس لعدم الثقة فحسب إنما كذلك للحفاظ على أعلى درجات السرية..
لكن ما نتوقعه حيال القادة العسكريون والجنرلات الكبار الأربعة أو قل الثلاثة تحديداً سعادة البرهان وسعادة الكباشي وسعادة العطا أنهم ربما متفقون حول هذه القرارات..بما يمكن أن نسميه ترتيب الأوضاع داخل الهيكل الهرمي للقوات المسلحة.. ولا يحتاج أحد إلى كثير إجتهاد ليدرك أن تلكم الخطوات المتتالية والمتسارعة كما لو أن معدوها في سباق مع الزمن ماهي إلا تمهيد لأمر جلل قادم ..
غير أنه في تقديري أيما إتجاه للإنفراد بالقرار يعني أن الأمور تمضي نحو (العش) القابع وسط أغصان الشجرة الملعونه و الذي ترقد عليه بيضة أم كتيتي..
ولنسأل أخيراً من هو عراب هذه (التبخة) المحكمة ياترى!! لعله الجاكومي..
*لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ*




