تنوير النعمان حبيب الله قصاصات لاجئ (3) بين العودة والإعمار… من يحمي المستهلك؟ العودة وحدها لا تكفي
تنوير النعمان حبيب الله قصاصات لاجئ (3) بين العودة والإعمار… من يحمي المستهلك؟ العودة وحدها لا تكفي

تنوير
النعمان حبيب الله
قصاصات لاجئ (3)
بين العودة والإعمار… من يحمي المستهلك؟
العودة وحدها لا تكفي
.
أن تفتح بيتك، وتعيد ترتيب أثاث نجا من الحرب، وتوصل الكهرباء، وتجد الماء في الحنفية … كل ذلك بداية طيبة.
لكن الحياة لا تُقاس بالضوء والماء فقط.
تُقاس بما يستطيع المواطن أن يضعه على مائدته.
الإعمار ليس جدراناً تُرمَّم،
ولا أعمدة كهرباء تُعاد للخدمة،
بل قدرة الناس على العيش بكرامة.
اليوم، ونحن نخطو أولى خطوات التعافي، يقف المواطن أمام اختبار آخر:
السوق.
الأسعار مرتفعة.
وهذا مفهوم في اقتصاد خرج لتوه من حرب عطلت الإنتاج، وأرهقت النقل، وأربكت الإمداد.
لكن ما ليس مفهوماً…
أن يتحول الظرف الاستثنائي إلى فرصة للغلو والاستغلال.
بعض التجار يعملون بضمير،
ويقدرون المرحلة،
ويكتفون بهامش ربح معقول.
لكن بعض ضعاف النفوس يرون في كل أزمة باباً مفتوحاً للجشع.
احتكار سلعة.
تخزين أخرى.
رفع سعر بلا مبرر سوى أن “الناس مضطرة”.
وهنا السؤال المشروع:
من يحمي المستهلك؟
السوق الحر لا يعني السوق المتفلت.
والتعافي الاقتصادي لا يعني ترك المواطن وحيداً أمام موجة الأسعار.
الدولة مطالبة اليوم بدور واضح وحاسم:
أولاً:
تفعيل الرقابة الحقيقية على الأسواق، لا الحملات الموسمية العابرة.
ثانياً:
إعلان تسعيرة إرشادية لبعض السلع الأساسية المرتبطة بقوت المواطن، مع متابعة تنفيذها.
ثالثاً:
فتح أسواق موازية مدعومة للسلع الضرورية — الدقيق، السكر، الزيوت، الأرز — بأسعار منضبطة، تكسر الاحتكار وتعيد التوازن.
ليست المسألة دعماً دائماً،
بل تدخلاً مرحلياً يحمي المجتمع في لحظة هشاشة.
المواطن الذي عاد ليعمر وطنه لا ينبغي أن يُعاقَب بفاتورة مضاعفة.
هو لم يعد ليعيش في معركة جديدة مع الأسعار.
نحن شعب قوي…
لكن القوة لا تعني أن نُترك فريسة.
العودة خطوة.
الإعمار خطوة.
لكن حماية المستهلك هي الضمانة التي تجعل الخطوتين تمضيان بثبات.
الوطن يتعافى…
فلنحمه من جشع القلة،
حتى لا ينهكه ما لم تنهه الحرب.
هذه قصاصة ثالثة…
وفي التعافي مسؤولية مشتركة.


