اعمدة ورأي

عباس إدريس جعفر يكتب.. اياك اعني يا هذا (عندما تصمت السياسية وتتحدث الإنسانية)

عباس إدريس جعفر يكتب.. اياك اعني يا هذا (عندما تصمت السياسية وتتحدث الإنسانية)

عباس إدريس جعفر يكتب..
اياك اعني يا هذا
(عندما تصمت السياسية وتتحدث الإنسانية)

قيل ان العمل الذي نحن بصدده ناس فلان معنا فيه وانا اقول لك ،لم اكن معكم في هذا المشروع من اجل انتهازية سياسية ،بل كنت من اجل عملية انسانية بحتة.
حين يُساء تفسير دوافعك النبيلة. من الطبيعي أن تشعر بالظلم عندما يتحول عمل إنساني بحت إلى مادة انتهازية سياسية وللتجاذبات السياسية يحتار المرء ماذا يفعل في خضم الضجيج السياسي الذي لا يهدأ، ويطلق بعض الانتهازين من بني جلدتنا بان العمل الذي نقوم به حتي اكس من الناس معنا فيه ويطلقون الاتهامات جزافًا، وأجد نفسي اليوم في مرمى سهم يخلط عن عمدٍ أو عن جهلٍ بين ما هو سياسي وما هو إنساني. قيل إن وجودي معهم في هذا المشروع ،وانا اقول نعم معكم في مشروع المساعدات الإنسانية، اي نعم لازم نكون صادقين مع اهلنا البسطاء.
واقر بدوري واقول لهم بان وجودي معكم لم يكن إجل “انتهازية سياسية”.وأقول لكم بوضوح: أنتم لم تفهموا شيئًا، لا عني ولا عن قناعاتي.

العمل السياسي، الذي اؤمن به و أفتخر به طيلة تاريخي الذي انا فيه، له دروبه ومساراته الواضحة. وأنا أعرف تمامًا “الروافع السياسية” التي يمكن أن توصل المرء إلى مبتغاه، وأعرف كيف ومتى تستخدم. لكن هناك لحظات تتجاوز فيها المأساة الإنسانية كل الحسابات السياسية الضيقة. هناك لحظات يصبح فيها الصمت عن الألم خيانة، والتقاعس عن المساعدة جريمة بحق الضمير. في تلك اللحظات، لا مكان للمناورة أو تسجيل النقاط.

مشاركتي معكم كانت من اجل استجابة لنداء الواجب الإنساني، لا أكثر ولا أقل. كانت من أجل من فقدوا الأمل، ومن أجل تخفيف معاناة حقيقية رأيتها بعيني. لو كان هدفي سياسيًا، لسلكتُ طرقًا أخرى أتقنها جيدًا وأعرف أنها أقصر وأكثر فاعلية لتحقيق مكاسب شخصية. لكنني اخترتُ أن أكون إنسانًا أولًا، وسياسيًا ثانيًا.

لم يُسجَّل ضدي طوال مسيرتي السياسيه أي موقف انتهازي، ولن تكون هذه هي البداية. إن من يزورون ارادتي ومواقفي للاخرين هم اؤليك الذين يمثلون الانتهازية في ابها صورها وهم الذين ينظرون إلى كل شيء من خلال عدسة المصالح الضيقة، فلا يرى في مأساة الناس إلا فرصة، وفي المساعدة إلا سلّمًا للوصول.

فليحتفظوا بتحليلاتهم ونظرتهم السياسية لأنفسهم. أما أنا، فسأبقى دائمًا حيث يجب أن أكون: في صف الإنسانيه
بقلم/عباس ادريس جعفر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى