اعمدة ورأي

تطوير الذات أساس نجاح الأشخاص ذوي الإعاقة (1) كتب:أنس الزبير

تطوير الذات أساس نجاح الأشخاص ذوي الإعاقة (1) كتب:أنس الزبير

تطوير الذات أساس نجاح الأشخاص ذوي الإعاقة (1)

كتب:أنس الزبير

إن الإعاقة الحقيقية ليست إعاقة الجسد، بل إعاقة الفكر، والعجز عن تطوير الذات وصناعة النجاح. فاليأس لا يأتي إلا إلى محدودي التفكير وأصحاب العقول الراكدة عن التطور والإنجاز.
وما دام الإنسان يحمل روحاً تنبض بالحياة، فهو قادر على صناعة المستحيل وتحقيق المعجزات في مختلف دروب الحياة؛ فالحياة مسرح واسع يتيح للجميع عرض قدراتهم ومواهبهم، متى وُجد العقل الراجح القادر على تحرير الإنسان من قيود الأفكار السلبية التي يصنعها حول نفسه، فذلك هو العجز الحقيقي.
لم تُخلق روح عاجزة ولا إنسان بلا إرادة؛ نحن من نقيّد إمكاناتنا ونخفي قدراتنا لأننا استسلمنا لصورة نمطية يفرضها المجتمع، قائمة على الشفقة والرحمة ونظرة العطف. ومع ذلك، فإن نظرة بسيطة إلى الحياة تكشف أن كل شيء مختلف وله دوره الخاص؛ فكما أن للطائرة وظيفة لا تؤديها السيارة، ولكل آلة دور لا يعوّضه غيرها، فإن لكل إنسان قدرة لا يستطيع سواه إبرازها.
لذلك دع الآخرين يتحدثون عن إنجازاتك، فالشّفقة لا تليق بذاتك، وذكّر نفسك دائماً بأن الإعاقة ليست عجزاً. فإن لم تنسَ إعاقتك، فلن ينساها المجتمع.
يحتاج كل شخص من ذوي الإعاقة إلى محاربة اليأس، وأن يدرك أن الابتلاء طريق مرّ به الصالحون والخيّرون، فتقبّلوه رضاً قبل الصبر. فلا ينبغي الاستسلام لأي ظرف، ولا بناء جدران من الحزن والاكتئاب حول الذات. وليتأمل كل فرد نجاحات ذوي الإعاقة عبر التاريخ، فبينهم من كانت إعاقتهم من أشدّ الإعاقات وأعقدها، ومع ذلك أصبحوا علامات فارقة في الإنسانية. فستيفن هوكنغ، رغم إصابته بالمرض العصبي الحركي، لم يستسلم، وواصل دراسته وحصل على درجة الشرف من أكسفورد، وألف كتباً لا تزال تُدرَّس. ومصطفى صادق الرافعي، رغم فقدانه السمع، ترك تراثاً أدبياً ضخماً. وأشيش غويال، الكفيف، أصبح من أبرز الناجحين في عالم الاقتصاد. والشيخ عبد الحميد كشك، رغم فقدان البصر، أصبح من أشهر الخطباء. وطه حسين، عميد الأدب العربي، أثبت أن فقدان البصر لا يعني غياب البصيرة. كما غيّر إديسون وبيتهوفن ولويس برايل وجه التاريخ رغم إعاقاتهم.
من تجارب هؤلاء يمكن لكل شخص من ذوي الإعاقة أن يستمد القوة والإصرار ومجاهدة النفس لتحقيق النجاح. امنح نفسك الفرصة، واصنع تجربتك، وأحسن الظن بالله فلن يخذلك. لا تتخلَّ عن حلمك، ولا تنظر إلى نفسك كأنك ناقصاً. اقهر العجز بالرضا والصبر والإرادة، واعلم أن الكمال لله وحده. أنت بحاجة إلى الثقة بالنفس، وإلى يقين بأن الله إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون. فالعمل والجهد والمثابرة هي ما يصنع النجاح، مهما كانت الظروف أو الإعاقة أو التحديات المحيطة بك.

*انس الزبير صحفي سوداني من الأشخاص ذوي الإعاقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى