اعمدة ورأي

أسامه العوض يكتب *تفسيرات وتحليلات لخطابي حمدوك وسنهوري في إعلان المبادئ السوداني بنيروبي* *خطاب سنهوري (1)* ــــــــــــــــــــــــــــــ

أسامه العوض يكتب *تفسيرات وتحليلات لخطابي حمدوك وسنهوري في إعلان المبادئ السوداني بنيروبي* *خطاب سنهوري (1)* ــــــــــــــــــــــــــــــ

أسامة العوض يكتب

*تفسيرات وتحليلات لخطابي حمدوك وسنهوري في إعلان المبادئ السوداني بنيروبي*

*خطاب سنهوري (1)*
ــــــــــــــــــــــــــــــ

بالأمس القريب استمعت جيداً لمضمون مانتج عنه إجتماع ما يسمى أو يعرف بـــــ ( قوى إعلان المبادئ السوداني) والذي انعقد في العاصمة الكينية نيروبي ، وحقيقة لم أعرف عن عضوية ومكونات ذلك الإجتماع وتلك القوى شيئاً ،ولكن حرصت ووقفت مثل غيري على ما جاء في خطابي رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك وهو من ضمن تحالف ( صمود ) وكذلك خطاب الريح سنهوري وهو من ضمن قيادات حزب البعث العربي الإشتراكي ، وكذلك أحد قادة هذه القوى السياسية المجتمعة تحت راية ( إعلان المبادئ السوداني) .

ندلف مباشرة إلى خطابي السيدين ، ولكن في هذا المقال نأخذ تفسيرات وتحليلات ماجاء في خطاب الريح سنهوري.

من الملاحظات التي تبينتها من خطاب الريح سنهوري ،وهو مجمل إشارات هي الأكثر موضوعية في ترتيب الأولويات السياسية للدولة السودانية ، ولم يبين لنا وصفات فكرية تقع ما بين نقاط الاحتكاك مثل الاشتراكية أو الرأسمالية ، أو ذكر ما تحتويه المدارس الفكرية الأخرى .

أقر الريح سنهوري أن وقف الحرب لا يتحقق بفرض الوصاية على الشعب السوداني، ولا بادعاء أن القيادات السياسية الموجودة هي وحدها صاحبة الغلبة والشيوع والحق في قيادة وتوجيه مسار البلد، وإنما بإعادة السلطة إلى الشعب ، والتخلي عن منطق الاحتكار السياسي .

كما فتح المجال في كلمته لتوحيد القوى السياسية السودانية على القاعدة العريضة الأوسع ، وهو يعني بذلك قطاعات الدولة المدنية ، وتلك واحدة من المعضلات والتعقيدات التي تقف حائلاً ، احترام وتقدير القوى السياسية المدنية لبعضها البعض ، وتحملها من أجل صناعة القاعدة الأوسع وهي التكوينات الحزبية المؤهلة لصناعة الفارق السياسي .

وهذا الحديث الذي ذكره سنهوري يمثل الحكمة والعقل الذي ينبغي أن يكون ما بعد الثورة والحكومة الانتقالية ، وهو توسعة ماعون وقاعدة المشاركين ، وتلك هي مرامي وغايات الثورة ، ولكن كان الفشل حاضراً في هذه النقطة الجوهرية ، حيث عملت فئه ناشطة على احتكارية المشهد السياسي والاستحواذ عليه ومحاولة توجيهه لغاياتها .

قال سنهوري ( إن من يتقدم صفوف النضال من أجل الوطن، لا ينبغي أن يفرض تلقائيا ، أنه الأحق والأجدر من غيره بالسلطة وفوق الوطن )، وهذا ما كانت تردده قوى الثورة ، أو حكومة حمدوك التي كانت ترى أنها تعلو ولا يعلى عليها ، وأنهم فوق الجميع .

وهو ما دعا إليه محمد الفكي عضو وقيادي بقحت عندما قال في كلمة له ملؤها الاستفزاز والانتقام ( ليس مسموح للآخرين بمناهضة ثورتنا ، عبر الشارع ) حيث كان هذا الشارع يحمل كل أطياف الفكر السياسي وكان هذا التعبير عصي الفهم والتقدير لفكرة ذلك السياسي الفكي، فلم يقدر دواعي التغيير من أبواب الحكمة الراشدة ، بل قدرها من باب الكراهية والبغضاء .

والآن هو من ترك الشارع مجبراً ، وأصبح متجولاً خارج البلاد يبحث عن الحلول الممكنة، وليس عبر الشارع ، بل عبر مناشدة الآخرين .

سنهوري في كلمته رفض فكرة ( القوى المبرأة كصاحبة حق دون غيرها ) في مقابل ( الآخرين المدانين ) وهي كلمة حق قالها هذا الرجل ، بأي شئ هم مدانين ؟
فالله أعلم بذلك !!!
معتبراً أسلوب منطق البراءة المطلقة والإدانة المطلقة لن يخرج السودان من أزماته .

من جانبه أمن سنهوري إلى الاحتكام إلى صوت العقل ونزع الغبائن وغل النفوس والكراهية الفكرية والسياسية ، مشيراً إلى مسألة مهمة وهي أن القوى التي يقف أمامها الآن ( قوى إعلان المبادئ) هي قوى ناقصة ، وهناك آخرين في الجهة المقابلة لها الحق في إسماع صوتها وفكرتها .

لقد حمل هذا الخطاب تفسيرات عقلانية وتشخيص في بعض ملامح الأزمة السياسية السودانية ، بالرغم أنه لم يحمل مشرط المعالجة ودوائها ، وهي في ظني حمل هم الوطن ، بالرغم من أن جميع القوى السياسية المدنية تدعي ذلك ، ولكنها أبعد ما تكون عنه .

الحقيقة التي يجب أن تضع الأمور في نصابها هي ( مكاجرة ) القوى السياسية المدنية نحو الإسلاميين كقوى مدنية أخرى في الاتجاه المعاكس لهم ، فإبعادهم عن المشهد السياسي لم ولن يحمل أي حلولاً ناجعة للمشكلة السياسية السودانية ، بل ربما يجدد الأزمة مرة أخرى وبطرق أخرى ( شئنا أم أبينا ) ، وأن الاحتكام إلى صوت المجتمع الدولي أو الإقليمي واستجلاب رشتة حلول منها سيعقدها أكثر وأكثر .

خطاب الريح سنهوري في جوهره يحمل ملامح الفكرة الناضجة ، يمكن أن تؤسس إلى خطاب سياسي يحمل أسس التراضي السياسي والاحترام المتبادل مابين كافة المكونات التي تحمل هم الوطن ، يحتكم الجميع فيها نحو صناديق الاقتراع وفق كلمتي ( Good luck and bad luck ) .

وغداً أتناول ما قاله عبد الله حمدوك في خطابه بنيروبي ( إعلان المبادئ السوداني) لحل الأزمة السياسية بالتفسير والشرح والرؤية المستقبلية نحو كيفية التوافق على الحكم المدني، وفق رؤية تحالف صمود .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى