
حماد حمد محمد يكتب/
زبدة الكلام/
الفراسة
الفراسة (ياها حُمرة العين-يعني رجالة عديييل كده).. الفراسة من فرس أي أدرك باطنه بالظن الصائب فهو فارس.. وفَرُس فراسة وفروسية أي حذِق أمر الخيل وأحكم ركوبها وأيضاً فلان صار ذا رأي وعلم بالأمور.. وفارسهُ مُفارسة وفِراساً، غالبه في الفروسية.. وافترس الصيد صاده وقتله.. وتفرَّس في الشيء نظر إليه بتمعُّن.. وفي المثل، نقول: (هما كفرسيَ رهان) .. يُضرب لمن يستويان في مسابقة مُعينة..
و الفراسة عند العرب إما لغزوٍ أو ثأر. ولها عاملان هما الفرس والسيف.
إذن.. فلنرى ماذا قال الشعراء في الفخر والشجاعة.. قال عمر بن كلثوم مفتخراً بقومه:
إذا بلغ الفطام لنا صبياً.. تخرُ له الجبابرة ساجدينا
ونشرب إن وردنا الماء صفواً.. ويشرب غيرنا كدراً وطينا
نطاعن ما تراخى الناس عنا.. ونضرب بالسيوف إذا غشينا
وقال المهلهل بن ربيعة يرثو اخاه كليباً:
لوكنت حياً ما تقدم فارس.. حتى تُكبُ له الوجوه وتُنكَّسُ
اما أوس بن حجر، فيقول عن نفسه:
إذا ما رآني القوم قالوا تقدَّم فإنا نرى هذا الفتى المِقداما..
أما العباس بن فرداس، فافتخاره فيه تهديد. فقال :
أنا ابن جلا وطلَّاع. الثنايا.. متى أضع العُمامة تعرفوني!
زبدة مشوية:
أما مُكمِّل الفراسة ومضرب المثل فيها، فهو ربيعة بن مكدم الكناني. وله فرس يُقال له (أبجر).. كان نفرٌ من فرسان إحدى القبائل وعددهم مائتي فارس أرادوا أن يغيروا على ديارهم، فلما اقتربوا منها امتطى صهوة فرسه وقابلهم فجعل يهجم على ميمنتهم ويوسعهم ضرباً بسيفه فإذا تراجعوا أتته ميسرتهم فيفعل فيها مثل سابقتها من التقتيل،وهم ما يزالوا يتراجعون حتى تركوا نزاله وولوا هاربين، ورجع هو منتصراً..
فلما عادوا إلى ديارهم، قابلتهم إحدى نساء الحي وقد رأت الهزيمة على وجوههم فأنشدت قائلة:
تمنيتم لقاء مائتي فارس فصدكم فارس واحد من بني غالب
يا ليت لي بمربط أفراسكم شياه حالب..
والدواس بلا غبينة ما حلو!!




