مقالات

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. “رأي الغلابة” الفاضح: تلميع المجرمين وخيانة الفقراء

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. "رأي الغلابة" الفاضح: تلميع المجرمين وخيانة الفقراء

د.أيمن محجوب عبد الله محمد يكتب.. “رأي الغلابة” الفاضح: تلميع المجرمين وخيانة الفقراء

في عالم السياسة، حيث تختلط الأوراق وتتوارى الحقائق خلف أقنعة الزيف، تبرز شخصيات تدعي الدفاع عن المظلومين والفقراء، بينما تتحالف في الظلام مع قوى الظلم والاستبداد. هذه المفارقة ليست جديدة، لكنها تصل إلى ذروة الإسفاف عندما تأتي من شخص يطلق على نفسه لقب “صاحب رأي الغلابة”، أي الفقراء والمهمشين. فكيف لصاحب هذا اللقب أن يمجد شخصيات مدت يدها للتحالف مع مليشيات مجرمة، ارتكبت أبشع الجرائم بحق الشعب السوداني؟ وكيف يمكن له أن يصف شخصًا مثل إبراهيم الميرغني، الذي يدعم تقسيم السودان وعلمنة الدولة، بأنه صاحب “رؤية ثاقبة”؟!
لنكن صريحين: إبراهيم الميرغني، ابن السادة وحليف الشيطان، هو شخصية مثيرة للجدل في الساحة السودانية. فهو من دعم ميثاق تقسيم السودان، ووقع عليه بدماء الشعب السوداني، ومن ثم تبنى ميثاقًا يدعو إلى علمنة الدولة السودانية. هذه المواقف، وإن كانت تحظى بتأييد بعض الأطراف، إلا أنها تتعارض بشكل صارخ مع تطلعات الكثير من السودانيين الذين يؤمنون بوحدة بلادهم وهوية الدولة الإسلامية. لكن الأكثر إثارة للاشمئزاز هو تحالفه مع مليشيات الجنجويد، التي ارتكبت جرائم وحشية ضد الإنسانية، من اغتصاب وتشريد وتدمير.
هنا يظهر التناقض الفاضح في موقف “صاحب رأي الغلابة”. كيف لشخص يدعي الدفاع عن الفقراء والمظلومين أن يمجد شخص أمتدت يده لقوى استباحت حرمات الله، وانتهكت كرامة الإنسان السوداني؟ كيف يمكن له أن يصف شخصًا مثل إبراهيم الميرغني، الذي يدعم هذه المليشيات، بأنه صاحب “رؤية ثاقبة”؟! أين الرؤية الثاقبة في دعم قوى الدمار والقتل؟!
لا يمكن تفسير هذا التناقض إلا بأن “صاحب رأي الغلابة” يلعب لعبة مزدوجة. فهو من ناحية يظهر كمدافع عن الفقراء، ومن ناحية أخرى يمجد الشخصيات التي تتحالف مع قوى الظلم والاستبداد. هذا ليس دفاعًا عن الغلابة، بل هو تلميع لصورة المجرمين وإضفاء شرعية زائفة على أفعالهم. إنه يدس السم في العسل، ويقدم للرأي العام صورة مشوهة عن الحقيقة.
والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي يدفع “صاحب رأي الغلابة” إلى هذا التناقض؟ هل هو الجهل بحقيقة ما تفعله هذه المليشيات؟ أم أن هناك مصالح خفية تدفعه إلى هذا التحالف المشبوه؟ في كل الأحوال، فإن هذا الموقف يضعف مصداقيته كمدافع عن الفقراء، ويكشف عن تناقضات خطيرة في خطابه.
إن ما يقوم به “صاحب رأي الغلابة” ليس سوى محاولة لتلميع صورة شخصيات ومليشيات مجرمة، وإضفاء شرعية على أفعالهم الوحشية. وهذا ليس خدمة للغلابة، بل هو خيانة لهم. فكيف يمكن للفقراء والمظلومين أن يثقوا بمن يمد يده لأعدائهم؟!
لقد آن الأوان لكشف هذه التناقضات والوقوف بحزم ضد كل من يحاول تلميع صورة المجرمين. إن الشعب السوداني يستحق قيادات حقيقية تدافع عن حقوقه، وليس قيادات تلاعب بمشاعره وتتحالف مع قوى الدمار. إن “رأي الغلابة” الحقيقي هو أن نقف ضد كل من يستبيح حرمات الله، وكل من يدعم قوى الظلم والاستبداد.
في النهاية، فإن الضجيج الذي يثيره “صاحب رأي الغلابة” لا يختلف عن ضجيج الضفادع في المستنقعات. فهو ضجيج فارغ، يهدف إلى تضليل الرأي العام وإخفاء الحقيقة. ولكن الحقيقة ستظل كالشمس، لا يمكن إخفاؤها. ولن ينجو من التاريخ إلا من وقف مع الحق والعدل، وليس مع الباطل والظلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى