عباس ادريس جعفر يكتب.. رسالةلسعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.. رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة السودانية
عباس ادريس جعفر يكتب.. رسالةلسعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.. رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة السودانية

عباس ادريس جعفر يكتب.. رسالةلسعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.. رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة السودانية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نخاطبكم بهذه الرسالة بصفتكم الدستورية والقانونية كقائد أعلى للقوات المسلحة، والمسؤول الأول عن حماية وحدة البلاد وأمن مواطنيها، ونخاطبكم كذلك بوصفكم رأس السلطة السيادية التي آلت إليها إدارة الدولة في ظرف استثنائي لا يحتمل المجاملة ولا الخطاب الرمادي.
ان أبناء جنوب كردفان/ جبال النوبة، ملح هذه الأرض وعمودها الصلب، نُحمّلكم مسؤولية تاريخية وقانونية مباشرة عمّا آلت إليه أوضاع ولايتنا من تدهور أمني، واستباحة للمدنيين، واستمرار لمنهج التهميش السياسي والإداري، رغم ما قدمه أبناء الولايةوالمنطقة من تضحيات جسيمة دفاعاً عن السودان وارضه وجيشه ووحدته.
سيدي القائد العام،
إن استمرار حالة الانفلات، والتقاعس في فرض هيبة الدولة، وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية المدنيين في جنوب كردفان، يُعد إخلالاً واضحاً بالواجبات الدستورية المنوطة بالسلطة السيادية، وانتهاكاً صريحاً لمبدأ مسؤولية الدولة عن أمن مواطنيها دون تمييز.
كما نؤكد أن:
تجاهل مطالب أهل الولاية العادلة،
وتهميش الكفاءات الوطنية من أبناء المنطقة،
وإدارة الملف الأمني والسياسي بعقلية ردّ الفعل لا الفعل،
كلها سياسات فاشلة أثبت الواقع خطورتها، وأسهمت في إطالة أمد الصراع وفتح الباب واسعاً أمام مشاريع الفوضى والتفكيك.
نُذكّركم أن أبناء جبال النوبة لم يكونوا يوماً خارج الصف الوطني، ولم يحملوا السلاح ضد الدولة من أجل الانفصال، بل ظلوا – رغم الجراح – أوفياء لفكرة السودان الواحد، في وقت تخلّى فيه آخرون عن هذه الفكرة قولاً وفعلاً. ومع ذلك، جرى التعامل مع الإقليم كمنطقة هامشية يمكن تأجيل قضاياها إلى ما لا نهاية.
وعليه، فإننا نطالبكم – وبصورة عاجلة وغير قابلة للتسويف – بالآتي:
تحمل المسؤولية الكاملة عن حماية المدنيين في جنوب كردفان، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه في أي انتهاكات.
إعادة تقييم شاملة للسياسات الأمنية والعسكرية في الولاية، وإنهاء حالة الإدارة المرتبكة التي تهدد السلم الاجتماعي.
إشراك أبناء جنوب كردفان إشراكاً حقيقياً في مواقع اتخاذ القرار، لا على أساس الترضيات السياسية أو التمثيل الشكلي.
الانتقال من خطاب الوطنية إلى ممارستها فعلياً، عبر سياسات عادلة ومتوازنة تنهي إرث التهميش التاريخي.
نقولها بوضوح لا لبس فيه:
إن صبر أهل جنوب كردفان ليس تفويضاً مفتوحاً للتجاهل، ولا تضحياتهم شيكاً على بياض يُصرف بلا حساب. واستمرار هذا النهج يضع الدولة أمام مخاطر حقيقية تمس وحدتها واستقرارها، وستكون المسؤولية السياسية والأخلاقية كاملة على من بيده القرار اليوم.
ختاماً،
نؤكد تمسكنا بالقوات المسلحة السودانية كمؤسسة قومية، لكننا نرفض – رفضاً قاطعاً – أن يُستخدم هذا التمسك ذريعة لإدامة الظلم أو تأجيل الحقوق المشروعة.
التاريخ لا يرحم، والمسؤوليات لا تسقط بالتقادم.


