
حماد حمد محمد يكتب..
زِبدَّة الكلام
بعد أن أكمل عمودي الصحافي (وخز اليراع) 22 عاماً من العطاء، وكان يُعنى بشتى ضروب الكتابة خاصة الجانب السياسي، اليوم إن شاء الله ميلاد عمود صحافي جديد باسم (زبدة الكلام)، أحرره كل جمعة إن شاء الله ولكنه يُعنى فقط بضروب الثقافة بكل أنواعها.
قد يسأل سائل،طالما لديَّ عمود ثابت ما الداعي لعمود جديد؟! نعم.. إنها ثقافة تفرَّد بها الأستاذ الصادق الرزيقي إبان رئاسته لتحرير صحيفة (الانتباهة) وكنت ضمن طاقمها، كان لديه عمودين..عمود راتب باسم (أما قبل) وعمود يحرره كل مساء خميس لصباح الجمعة باسم (ومنا النشيد) كان خاص بالذكريات والخط الثقافي. لذا اغتديت به.
بسم الله نبدأ ومن التعريف باسم العمود. الزُبدة هي خلاصة الشيء.. ونقول زبد الماء وزبد العير وزبد الفضة وهي الرِغْوة.. ونقول ازبد الشراب وبحر مُزبِد أي مائج يقذف بالزبد.. وزَبْد اي رِفْد.. وزبَّد اللبن اي علاه الزبد.
والزبدية هي وعاء من الخزف المحروق المطلي بالميناء يُخثَّر فيه اللبن فيصير زبادي.. ويُقال لبن الزبادي.
اما، الزبد في الشعر، فنذكر منه قول المتنبي:
كأن مسكاً على أطرافه زبد
يشبه العرق على وجه محبوبته ببساض المسك رائحته..
وقال عنترة بن شداد:
يخرج الزبد من فيه.. واصفاً فرسه عند القتال.
أما عن الجزء الثاني (الكلام)، فهو لغةً يعني الأصوات المفيدة. اما في الاصطلاح، فهو المعنى القائم بالنفس الذي يعبِّر عنه بألفاظ في جملة مركبة مفيدة.
والكَلِمُ هو الجُرح وجمعه كلوم.. والكليم لقب لسيدنا موسى عليه السلام.. والكلِيم أيضاً هو ضربٌ من البُسط غليظ النسج يصنع من الصوف وجمعه اكْلِمة.
والكلام في الشعر قال عنه المتنبي:
وخير الكلام قليل الحروف.. كثير القطوف بليغ الأثر
وقال الإمام الشافعي رحمه الله :
إذا نطق السفيه فلا تجبه.. فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فرًَجت عنه وإن خليته كمداً يموت
وقال ابو العتاهية:
الصمت زين والسكوت سلامة
فإذا نطقت فلا تكن مِكْثارا
فإن ندمت على سكوت مرة.. ولقد ندمت على الكلام مِرارا
وقال آخر :
جراحات السِنان لها التئام.. ولا يلتئم ما جرح الكلام..
وفي البحر الوافي:
كلامك يا صديقي كالنسيم يداوي القلب ان جار الهموم.. وكلام الناس كثير وابتزال..
زبدة مشوية:
حتقول لي كمان الزبدة بتتشوي؟ نعم.. اما سمعت المثل القائل :(سيد الزبدة لو قال أشويها أشويها)؟! وأنا شويت الزبدة لكن ما في جمر. زبدة بالطوة وطلعت سمنة رهيييبة..




