اعمدة ورأي

الصادق إسماعيل علي يكتب… نَكًزة :حضارة ضد الإنسان: ساعة ظلم الحضارة الغربية تقترب من نهايتها”

الصادق إسماعيل علي يكتب... نَكًزة :حضارة ضد الإنسان: ساعة ظلم الحضارة الغربية تقترب من نهايتها"

الصادق إسماعيل علي يكتب… نَكًزة :حضارة ضد الإنسان: ساعة ظلم الحضارة الغربية تقترب من نهايتها”

* في عالمٍ يزعم الحضارة والتقدّم والتمدّن، ما زالت قوى كبرى تمارس أبشع صنوف الظلم تحت غطاء “الحضارة” و”الديمقراطية”. من أفغانستان والعراق واليمن وليبيا والسودان، من غزة إلى لبنان، ومن سوريا إلى إيران، تتكشف الحقيقة البشعة: حضارة غربية تُدير العالم بمنطق القوة، لا بمنطق العدالة. فهل آن الأوان لأن يعيد العالم النظر في هذه الهيمنة الكاذبة؟ وهل اقتربت ساعة النهاية لحضارة لم تقدم للبشرية سوى الحروب والدمار؟
* العدوان الإسرائيلي الأخير على إيران، وقبله على غزة ولبنان وسوريا، وتواطؤ الولايات المتحدة، ومباركة الغرب بأسره بلا استثناء، وصمت المؤسسات الدولية المعنية بحفظ الأمن والسلم الدوليين—كل ذلك يؤكد ما هو مؤكد سلفًا: أن الحضارة الغربية ليست حضارة إنسانية، بل حضارة ضد الإنسانية.
* فمنذ أكثر من ثلاثة قرون من الهيمنة، لم تقدم هذه الحضارة للعالم أمنًا ولا سلامًا ولا رفاهية، بل أمعنت في سفك الدماء، ونهب الثروات، وانتهاك الكرامة الإنسانية. أشعلت عشرات الحروب، بما فيها الحربان العالميتان، التي حصدت أرواح الملايين، بأسلحة صنعتها هذه الحضارة نفسها، ولم تتردد لحظة في استخدام القنبلة النووية كما فعلت الولايات المتحدة في اليابان.
أما الاستعمار، فكان مشروع إبادة جماعية وسحل واستعباد وسرقة ممنهجة لمقدرات الشعوب.
* قد تكون هذه الحضارة أسهمت في بعض الاكتشافات العلمية، وحققت مكاسب مادية، لكنها فشلت فشلًا ذريعًا في تقديم نموذج أخلاقي أو إنساني يُقاس به جوهر الحضارات. فالعطاء الحقيقي للحضارات يُقاس بمقدار ما تضيفه لأمن البشرية واستقرارها، لا بكمية الثروات أو التقنيات. وبناءً على هذا المعيار، فإن الحضارة الغربية تقدم للعالم اليوم “صفرًا أخلاقيًا” كبيرًا.
* ما نشهده اليوم يؤكد أن المؤسسات الدولية التي أنشأها الغرب، مثل الأمم المتحدة ووكالاتها، بما فيها مجلس الأمن، لم تُصمم لخدمة البشرية، بل لخدمة هذه الحضارة نفسها. وما إن تعرقل هذه المؤسسات أهدافها، حتى تُضرب قوانينها ونُظمها عرض الحائط.
* النجاحات التي تحققت لها في العراق وأفغانستان وغيرها، وكذلك في العدوان الإسرائيلي المتكرر، لم تكن لولا وجود عملاء من أبناء تلك البلاد، يعملون ضد أوطانهم لصالح هذه القوى. وفي غزة، حيث لم تجد إسرائيل عملاء، عجزت عن تحقيق أي مكسب حقيقي، سوى قتل النساء والأطفال وهدم البيوت، في واحدة من أكبر الهزائم العسكرية والأخلاقية التي مُنيت بها.
* لقد آن الأوان للعالم أن يضع حدًا لعبث هذه الحضارة الفاشلة، التي تعمل بكل أدواتها ضد سلام البشرية وأمنها وازدهارها. نحتاج إلى بناء حضارة جديدة، قوامها العدل، واحترام الإنسان، والالتزام الحقيقي بحقوقه.
* وينبغي على العالم رفض التعامل مع مؤسسات هذه الحضارة الظالمة، والسعي لتأسيس بدائل حقيقية، قائمة على القانون الدولي العادل، الذي يخدم البشرية جمعاء، لا مصالح فئة متغطرسة.
* كما أن على الدول أن تحمي نفسها من العملاء، قبل أن تحارب عدوها الظاهر. فهؤلاء الخونة هم الطعنة من الداخل، وهم اليد التي تفتح الأبواب للمعتدي.
* وأخيرًا، إلى أولئك الذين يهللون لانتصارات هذه الحضارة المؤقتة، نقول: إن من سنن الله التي لا تتبدل أن “دولة الظلم ساعة، ودولة العدل إلى قيام الساعة.”
دمتم سالمين آمنين تامين لآمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى